رؤساء أندية برتبة مدرّبين ومدربون ضحية “الخبزة” وضعف الشخصية
عرفت مطلع الموسم الكروي الجديد سيناريوهات مثيرة للجدل بخصوص إقالة واستقالة المدربين، خصوصا أن الكثير من حالات إرغام المدربين على التخلي عن مهامهم ليست له علاقة بالجانب الفني بقدر ما عرف تصادمات مع الهيئات المسيرة للنوادي، ما تسبب في رحيل عدة تقنيين في الجولات الأولى من الموسم.
وتفاجأ الكثير من المتتبعين لطريقة انسحاب المدرب البلجيكي هوغو بروس من العارضة الفنية لشبيبة القبائل رغم عودة فريقه بفوز من العاصمة على حساب نصر حسين داي، حيث اشتكى التقني البلجيكي قبل انطلاق اللقاء من تدخل رئيس النادي محند شريف حناشي في صلاحياته بعدما فرض عليه إقحام لاعبين معينين في التشكيلة الأساسية، وهو الأمر الذي لم يتقبله المدرب الذي فضل الرحيل دون رجعة، علما أن بروس كان قد هدد بالاستقالة في عدة مناسبات منذ حادثة مقتل المهاجم الكاميروني ألبير إيبوسي، وتم إقناعه بالبقاء حينها قبل أن يرغم على الرحيل لسبب آخر يختلف عن الأول.
من جانب آخر عرف فريق أمل الأربعاء سيناريو آخر غير مفهوم بخصوص طريقة إقالة المدرب الشباب محمد مخازني التي لا تعود أسبابها إلى النتائج الفنية بالدرجة الأولى، بدليل أن الأمل استعاد أجواء النتائج الايجابية بمرور الوقت، لكن مخازني وقع في أزمة سوء تفاهم مع إدارة الرئيس جمال عماني بسبب قضية اللاعب حروش، وهو ما جعل إدارة النادي تضحي بخدمات المدرب مقابل الإبقاء على اللاعب المذكور، وفي السياق نفسه بقيت إدارة شبيبة الساورة وفية لاقالة المدربين دون سبب واضح مع بداية كل موسم، فبعد أن أرغم المدرب عمراني على الرحيل بعد جولة الافتتاح من بطولة العام المنصرم لأسباب لا علاقة لها بالنتيجة الفنية، فقد لجأ القائمون على ممثل الجنوب إلى نفس السيناريو مع المدرب آلان ميشال الذي أقيل بعد مضي جولتين فقط من انطلاق البطولة.
وفي بطولة الرابطة الثانية تخلى مسيرو جمعية الخروب عن خدمات المدرب شيحة رغم أنه لا سيتحمل مسؤولية الوضع السائد في النادي الذي يتخبط في مشاكل مالية وإدارية، كما حطم رئيس إتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي الرقم القياسي في سرعة اتخاذ قرار الإقالة هذا الموسم حين تخلى عن خدمات المدرب الروماني كريزان ومساعده الفلسطيني عاطف نصير مباشرة بعد الخسارة في جولة الافتتاح أمام أهلي البرج، في الوقت الذي يعرف مطلع الموسم الحالي نماذج لرؤساء فرق فضلوا مبدأ عدم استباق الأحداث، وفي مقدمة ذلك رئيس أمل مروانة رمضان ميدون الذي قرر الاحتفاظ بالمدرب لطرش رغم الظفر بنقطتين في 5 جولات، والكلام ينطبق على أندية شباب باتنة، وداد تلمسان، مولودية سعيدة ودفاع تاجنانت رغم المسيرة غير المقنعة في الثلث الأول من مرحلة الذهاب.
رئيس اتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي:
من حق حناشي أن يقيل بروس لكن ليس بتلك الطريقة
يرى مدرب فريق اتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي أن الطريقة التي تم بها رحيل المدرب البلجيكي هوغو بروس من العارضة الفنية لفريق شبيبة القبائل، الجمعة عقب فوزه خارج الديار على فريق نصر حسين داي غير لائقة، مشيرا إلى أنه من حق رؤساء الفرق إقالة المدربين لكن بأساليب مختلفة لا تمس بكرامتهم .
وأوضح ياحي أنه كان بإمكان حناشي إنهاء مهام بروس بطريقة مغايرة دون إثارة ضجة. معتبرا بأن قراره سيادي ولا يحق لأي طرف التدخل فيه أو مناقشته خاصة أنه نابع من الرئيس الذي يعرف جيدا حقيقة الميدان بحكم الخبرة الواسعة التي اكتسبها في ميدان التسيير منذ عدة أعوام على رأس فريق شبيبة القبائل.
وقال محدثنا:”حناشي لديه الحق في إقالة مدربه فهو يعرف جيدا كرة القدم وهناك أسباب دفعته لإقالة المدرب البلجيكي بروس” مضيفا “كان من الأحسن أن يتجنب رئيس الشبيبة إثارة هذه الضجة وأن يقيل مدربه بطريقة مناسبة دون المساس بشخصه، مثلما فعلت في بداية الموسم مع المدرب الألماني– الفلسطيني الأصل، نصير عاطف الذي جلست معه وأعلمته أنه غير مناسبا للفريق وبأن سبب إقالته ليس مرتبطا بالنتائج، هو بدوره تقبل الأمر وانسحب بشرف“.
المدرب الفلسطيني حاج منصور:
بروس ضعيف الشخصية.. وتعرضت لمواقف مشابهة ولم أخضع
أرجع المدرب الفلسطيني، حاج منصور، الطريقة القاسية التي استخدمها رئيس فريق شبيبة القبائل محند شريف حناشي، في دفع المدرب البلجيكي بروس نحو الاستقالة الى ضعف شخصية الأخير، الذي كان عليه الانسحاب بشرف من تدريب الكناري قبل أن يتطور الأمر إلى هذه الدرجة، قال المدرب الفلسطيني، الذي أوضح بأن حناشي لديه تجربة كبيرة في الميادين ويعرف السبب الذي دفعه لإقالة المدرب بهذه الطريقة، معتبرا أن ضعف شخصية المدرب أدت به لاستعمال طريقة غير لائقة لدفعه للرحيل من تدريب الكناري: “أعتقد أن حناشي استغل ضعف شخصية المدرب البلجيكي لإقالته بهذه الطريقة، كان بإمكان المدرب بروس أن يتجنب هذا الموقف لو تحكم في القرارات الفنية للفريق منذ البداية“.
و صنف الحاج منصور نفسه في خانة المدربين الديكتاتوريين في اتخاذ القرارات وهو عكس شخصية المدرب بروس ،مستندا إلى التجارب العديدة التي مر بها في مشواره التدريبي في البطولة الجزائرية، حيث تعرض لمواقف مشابهة في فريقي مولودية وهران وأولمبي الشلف لكنه رفض تدخل رؤساء هذه الفرق في صلاحياته الفنية هو ما أدى لإقالته، وقال “: لدي تجربة واسعة في عالم التدريب في البطولة الجزائرية لقد تعرضت لنفس الموقف الذي مر به مدرب شبيبة القبائل، لكنني تمكنت من حماية نفسي بفضل شخصيتي القوية“. مشيرا الى تجربته السابقة في فريقي مولودية وهران وأولمبي الشلف “كان سبب إقالتي من تدريب مولودية وهران هو محاولة أحد مسيري الفريق التدخل في صلاحياتي ،بالرغم من المشوار الممتاز الذي قدمه الفريق في ذلك الموسم الذي كنا نتصدر فيه البطولة، وذلك في عهد رئيس الفريق المرحوم قاسم ليمام “ . مضيفا “كما كان سبب إقالتي أيضا من تدريب فريق أولمبي الشلف هو رفضي تدخل رئيس الفريق في عملي، حيث أراد أن يفرض علي رأيه باقحام مهاجم إفريقي تم انتدابه في الفريق في مكان هلال سوداني، الذي يملك حسا عاليا في التهديف، وهو ما أدى بي إلى الانفصال مع الإدارة“.
المدرب شريف الوزاني سي الطاهر:
تدخل رؤساء النوادي في عمل المدربين ليس وليد اليوم
قال شريف الوزاني سي الطاهر، المدرب الجديد – القديم لأمل الأربعاء، إن ظاهرة تدخل رؤساء النوادي في عمل المدربين ليس بالأمر الجديد في الكرة الجزائرية، معتبرا بأن الظاهرة ليست وليدة اليوم، خاصة وأنه عانى شخصيا منها، من خلال إشرافه على عدة نوادي، و تساءل اللاعب الدولي السابق، كيف لرئيس فريق أن يتصرف في تحديد التشكيلة الأساسية لفريقه قبل أية مواجهة ويبدي رأيه في العناصر التي أدرجها المدرب لخوض المباراة؟؟.
معتبرا بأن المدرب هو الأدرى بأمور لاعبيه من خلال استعداداتهم لأية مواجهة، وقال شريف الوزاني في إتصال مع “الشروق” “بكل صراحة تدخل رؤساء النوادي في مهام المدربين وتحديد التشكيلة الأساسية يعد أمرا عاديا في بلادنا، وأنا لا أقبل هذا كوني أنا الوحيد الأقرب من اللاعبين من خلال تحضيراتهم الأسبوعية لأية مواجهة على مدى أسبوع كامل، وبالتالي أنا ضد هذه الفكرة، خاصة وأن المدرب في بلادنا صار لا قيمة له في الفريق، خاصة وأنه آخر من يلتحق بالفريق بعد تهيئة كل الأمور الخاصة بالانتدابات، وهنا يوجد تعارض نوعا ما في سياسة أي نادي، كون المدرب وحده الأدرى بالعناصر التي يسعى للتعاقد معها من خلال النقص الذي يعاني منه على مستوى كل المناصب“، وأضاف محدثنا أن ما صرح به مدرب شبيبة القبائل هوغو بروس، الذي رفض تدخل رئيس “الكناري” محند شريف حناشي في عمله، معتبرا أن التصريحات التي أطلقها التقني البلجيكي مرت على الجميع مرور الكرام، كونه أجنبيا، مشيرا أن الأمر كان سيختلف لو صرح مدرب محلي بنفس ما صرح به البلجيكي، قائلا “القيامة كانت ستقوم لو تفوّه مدرب محلي بنفس ما صرح به بروس“.
نائب رئيس إتحاد العاصمة ربوح حداد:
كل رؤساء النوادي يتدخلون في مهام المدرب لكن بدرجات متفاوتة
قال نائب رئيس إتحاد العاصمة، ربوح حداد، إن تدخله في عمل مدربه يكون له في إطار المعقول، مؤكدا بأنه وقبل أية مباراة أو بعدها يعقد إجتماعا مصغرا مع المدرب لوضع النقاط على الحروف، ومن ثم إبداء رأيه خاصة فيما يتعلق بالتشكيلة الأساسية، التي قال بشأنها حداد إن التطلع عليها بات أمرا مسلما به” دائما ما أعقد لقاءات مع المدرب الرئيسي ومساعديه قبل أي مباراة وأكون على علم باللاعبين الذين سيشاركون في اللقاء، حتى أنني أبدي رأيي في العناصر التي أدرجها المدرب، لكن دون إجراء أي تغيير، كون الإنتقاد لا يكون في ذلك الوقت، بل عند نهاية المباراة، حيث أعد تقرير مفصل، خاصة في حال الإنهزام، وأنا أؤكد لكم أن كل رؤساء النوادي المحلية يتدخلون في عمل المدرب، لكن ذلك يكون بدرجات متفاوتة“، مضيفا“كمسؤول على رأس الإتحاد العاصمي لا يحق لي الجلوس إلى جانب اللاعبين على دكة البدلاء ولا حتى الدخول إلى غرف حفظ الملابس حتى أبقي على الاحترام المتبادل بيني وبين كل العناصر التي تنشط في الفريق“.
المدرب السابق لأمل الأربعاء محمد ميخازني:
بعض المدربين “خبزيست” وما صرح به حناشي خطير جدا
وصف المدرب السابق لأمل الاربعاء، محمد ميخازني، تصريحات رئيس شبيبة القبائل محند شريف حناشي بالخطيرة، مؤكدا أن ضعف شخصية بعض المدربين في البطولة، جعل رؤساء الأندية يستجرأون على اهانة المدربين، مشيدا في الوقت ذاته بموقف المدرب البلجيكي بروس الذي رمى المنشفة وقرر عدم العودة لشبيبة القبائل.
وقال ميخازني في تصريح للشروق: “للأسف ومع احترامي لزملائي في مهنة التدريب، إلا أن البعض منهم “خبزيست” وضعيفي الشخصية، هذا ما جعل قيمة المدرب تنزل إلى الحضيض في الوسط الرياضي..ما صرح به حناشي على أنه هو من حدد تشكيلة الشبيبة في لقاء النصرية غريب وخطير جدا، ولا يجب السكوت عنه، على المدربين الاتحاد من أجل اعادة الاعتبار لمهنة التدريب وقيمة المدرب“، مضيفا:”المدرب في الجزائر لا يملك أي حقوق ولا توجد قوانين تحميه، سواء في العقد الذي يربطه بالنادي، أو من طرف الهيئات الكروية الرسمية.. وهنا لا يجب القاء اللوم على الأطراف الأخرى فقط، فحتى بعض المدربين يتساهلون ويتنازلون عن حقوقهم أثناء عملية التفاوض من أجل العمل فقط“.
وعاد ميخازني للحديث عن الطريقة التي غادر بها أمل الأربعاء، والتي تتشابه مع طريقة رحيل المدرب البلجيكي بروس من شبيبة القبائل وقال:”في البداية أحيي بروس على شجاعته وعدم قبوله تدخل الرئيس..لقد حدث معي نفس الأمر في أمل الأربعاء، حيث قمت بمعاقبة اللاعب حروش لرميه قميص الفريق واهانته لألوانه وتاريخه، لكن وبدلا من تشكرني الإدارة، قامت بالدفاع عن اللاعب، كون الرئيس جمال عماني يعتبر وكيل أعماله، هنا لم أفهم شيئا وبقيت متعجبا.. كيف لرئيس نادٍ أن يكون المناجير الخاص للاعب في الفريق؟..قبلها فقط كنت قد عاقبت ثلاثة لاعبين (بورقبة، قاسم مهدي ودراق) ولم يحدث شيء..حينها علمت أن كل شيء مفبرك رميت المنشفة ورفضت مواصلة العمل“.