رئيس حكومة المخزن في عين الإعصار بسبب التطبيع!
لم يمر تطبيع المغرب مع دولة الكيان الصهيوني، مقابل تغريدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزعم سيادة المغرب على الصحراء الغربية، بردا وسلاما على بنيوية المخزن السياسية، وبات رئيس حكومته، سعد الدين العثماني، في عين الإعصار.
ووضع المخزن رئيس حكومته في فوهة المدفع، عندما كلفه بإعلان قرار التطبيع مع الدولة العبرية، فيما بدا إمعانا في إهانته، لأن العثماني ذاته كان قد قال قبل نحو ثلاثة أشهر إن “التطبيع مع الكيان الصهيوني يعتبر دعما لعدوانه على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني ومعاكسة لوحدة الصف الفلسطيني”.
وعلى الرغم من أن قرار التطبيع اتخذه رأس المخزن، ممثلا في العاهل محمد السادس، إلا أن الضحية كان حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الائتلاف الحكومي. فالإصرار على قراءة العثماني إعلان التطبيع، كان الهدف منه إحراجه، بل تدميره سياسيا، من خلال تأليب إطارات حزبه عليه لتنحيته.
وفي تجارب التطبيع الأخيرة، لم يتجاوز مستوى التمثيل في حفلات إعلان الخيانة (التطبيع) وزراء الخارجية، كما حصل في حالتي الإمارات والبحرين، لكن في المغرب كانت الإهانة كبيرة، فقد أجبر رئيس الحكومة على الحضور بالرغم من أن ممثلي الدولة العبرية والولايات المتحدة، كانا مجرد مستشارين، فمائير بن شباط عن تل أبيب يعمل مستشارا لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للشؤون الأمنية، وجاريد كوشنير يشغل منصب مستشار للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما يعني أن المخزن كان بالإمكان أن يُمثل بوزير خارجيته ناصر بوريطة، أو مسؤول في مستوى مستشار لدى الملك.
وقد حاول الحزب إبراز تغريدة دونالد ترامب، التي يعترف بها بالسيادة المزعومة للمخزن على الأراضي الصحراوية المحتلة، متجاهلا التطبيع المخزي مع الدولة العبرية، غير أن ذلك لم يحل دون وقوعه تحت طائلة انتقادات حادة داخليا وخارجيا، لم يستطع معها الإعلام الداخلي والخارجي المتواطئ من التغطية على هذه الفضيحة المدوية، ومن ثم الفشل في إبعاده عن العاصفة.
ويعيش سعد الدين العثماني واحدة من أسوإ فترات حياته السياسية، بارتفاع الأصوات التي تطالب باستقالته من الحكومة، فيما انتفض مناضلو حزبه للإطاحة به من الحزب، ويبدو أن السقوط بات قريبا، بنجاح خصومه في برمجة دورة طارئة لمجلسه الوطني (برلمان الحزب) غدا الأحد، لبحث التطورات التي يعيشها “العدالة والتنمية” بعد إعلان زعيمه التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وأعلن أبرز خصوم العثماني في الحزب ورئيس مجلسه الوطني، إدريس اليزمي، أن دورة الأحد تأتي لمناقشة موقف الحزب من التطورات السياسية وخاصة من القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن على رأس جدول أعمال هذه الدورة، مساءلة سعد الدين العثماني والأمانة العامة وتحديد المسؤوليات فيما جرى، وهي الدعوة التي جاءت في أعقاب الضجة التي عرفها بيت حزب العثماني بعد توقيع اتفاق التطبيع، فقد انتفض الكثير من إطارات الحزب، بسبب قبوله التوقيع على “الخيانة”.
وكان رئيس الحزب والحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، قد تدخل في فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي، محاولا تهدئة الأوضاع في الحزب، بحجة أن المسألة تتجاوز “العدالة والتنمية” إلى الدولة، غير أنه لم يسقط المسؤولية عن سلفه، ودعا إلى محاسبته في إطار القانون.