رائحة “الموت” في المستشفيات
شهد اليوم الأول من اضراب موظفي الصحة، نسبة استجابة قياسية فاقت الـ80 بالمئة انعكست سلبا على المرضى وذويهم ممن ظلوا”يشحذون الحد الأدنى من الخدمة”، ولم يجد الأطباء من رد يُقدمونه في وصفات العلاج غير تدوين أرضية مطالبهم للوزارة، علّ هذه الأخيرة تستجيب للمطالب وتحرر المرضى من هم البحث عن العلاج.
رسم أكبر مستشفى جامعي في الجزائر مصطفى باشا، صورة معبّرة عن وضعية الصحة في الجزائر، حيث تجمع عشرات الأطباء والممرضين والعمال المهنيين ورددوا عبارات (طبيب براتب 30 ألف دينار، زياري وولد عباس وجهان لعملة واحدة، أرحل يا وزير..)، وحملوا رايات كتبت عليها شعارات عديدة منها ما هو مطلب على غرار (أين قانوننا الأساسي؟ نريد أجرا يحفظ كرامتنا، عامين من الانتظار دون جواب، نريد حقوقنا). وفي الجهة المقابلة تجمهر عشرات المرضى البعض منهم كان يصرخ في وجه الأطباء وهو يردد بالقول “عالجونا ثم أضربوا عن العمل” كما بقيت إحدى المريضات القادمة من ولاية المسيلة، تصرح لساعات طويلة وهي تردد “تقولون أنكم ملائكة الرحمان لكنكم تقتلون أبناءنا”.
وغير بعيد طوّقت أجهزة الأمن بانتشار مكثف المكان وكل المنافذ المؤدية إلى مستشفى مصطفى باشا، ومنعت الصحافة من الدخول، ولم تجد إدارة المستشفى غير إغلاق البوابة الرئيسية بالسلاسل الحديدية خوفا من مسيرة المضربين التي أجهضت في لحظتها، وبقي المضربون خلف البوابة يتقدمهم أعوان الأمن، في يوم شهدت فيه الطرقات اختناقا في حركة المرور.
وإلى غاية منتصف النهار تحرك الأطباء باتجاه الساحة الرئيسية في المستشفى دون أدنى تحرك من الإدارة التي بقيت تتفرج، ويقول أحد الأطباء المنتمين إلى نقابة ممارسي الصحة العمومية في تصريح “للشروق” قائلا: “أنا طبيب منذ 32 عاما وأجري لا يزال تحت سقف 45 ألف دينار، لقد أصبحت أخجل من كوني طبيب”، لكن المعاناة الحقيقة في إضراب موظفي الصحة، هي آلام وصيحات المرضى على شبابيك المواعيد الجراحية، وسحب نتائج أجهزة “السكانير”، حيث لا وجود للحد الأدنى من الخدمات بالنسبة لموظفي الأسلاك المشتركة للصحة، إذ أغلقت كل الشبابيك وتشكل طابور طويل من ذوي المرضى يتوسلون حصولهم على نتائج تحاليلهم، يقول أحد المرضى متحدثا للشروق: “أنا جئت لآخذ نتائج تحليلي لا أريد العلاج في المستشفى سأذهب إلى عيادة خاصة لقد مللت من الانتظار”.
ولم تختلف مظاهر الإضراب عن بقية المستشفيات، فمستشفى “بارني” احتشد فيه أيضا الممرضون والأطباء في ساحة المستشفى ورددوا شعارات مختلفة، أبرزها الافراج عن القانون الأساسي والادماج وترسيم المتقاعدين من موظفي الأسلاك المشتركة لقطاع الصحة. وفي مستشفى “بيرطرارية” بلغت نسبة الاستجابة 80 بالمئة، كما امتنع موظفو الأسلاك المشتركة بمستشفى مايو عن العمل، وظلوا قابعين بساحة المستشفى، أما عن رد فعل وزارة الصحة، التي حاولنا الاتصال بها لمعرفة رد فعلها، اكتفت ممثلة خلية الإتصال بقولها: “أرسلوا لنا طلبا رسميا موقعا، حتى يتمكن رئيس خلية الإتصال من الاجابة على أسئلتكم، كما أعلمك أنه ليس موجودا الآن في مكتبه”.
.
قالت أن نسبة الاستجابة تفوق 80 بالمئة والوزارة تتفرج
ممثلو النقابات: نحن لا نقتل المرضى ونوفّر الحد الأدنى من الخدمة
قدّر تكتل النقابات المضربة نسبة الاستجابة للإضراب في يومه الأول بـ80 بالمئة، وتراوحت في أغلب الولايات ما بين 80 و90 بالمئة، وسجل في عدد من الولايات نسبة قاربت 100 بالمئة.
قال رئيس نقابة ممارسي الصحة العمومية، إلياس مرابط للشروق: “رغم الاستجابة القياسية لإضراب موظفي الصحة، إلا أن الوزارة لم تحرك ساكنا، فلحد الساعة لا يوجد رد رسمي من قبلها”، وتساءل محدثنا بالقول “أين وزير الصحة نحن لا نقتل المرضى لكن الوزارة هي من تقتل المرضى في المستشفيات”.
وفيما يخص ضمان الحد الأدنى من الخدمة قال المتحدث “الوزارة أطلقت شائعة بأن الأطباء والممرضين امتنعوا عن ضمان الحد الأدنى من الخدمة، وهذا غير صحيح فالطبيب لا يمكن له أن يؤذي المريض، وأشار المتحدث إلى أن الوزارة أمرت مديري الصحة ومديري المؤسسات الاستشفائية بكسر الإضراب، وتوجيه أوامر للأطباء للعمل إجباريا، وقال إلياس مرابط، أن هذه المهمة ليست مهمة الإدارة، فوحده الوالي أو الجهات القضائية هي المخولة بتوجيه تعليمات لإجبار المضربين على العمل.