-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ربع‭ ‬الساعة‭ ‬الأخير

صالح عوض
  • 3761
  • 0
ربع‭ ‬الساعة‭ ‬الأخير

اليوم سيعرف من هو رئيس مصر.. ولقد استنفذ النظام المصري ممثلا في مؤسسات عديدة كل ما بوسعه من أجل إخراج مناسب للعملية الانتخابية، إلا أن الأمور تجاوزت حدود القدرة على الضبط، فميدان التحرير والميادين الأخرى المنتشرة في مصر أصبحت ذات حضور قوي وتأثير على صانع القرار‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬كما‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬التوجهات‭ ‬السياسية‭ ‬والثقافية‭.‬

في ربع الساعة الأخير، كان الاحتقان شديدا والأخبار متناقضة والأصوات عالية.. هل مات الرئيس مبارك؟ هل قرار الدستورية نافذ أم أن القضاء الإداري سيبت في الأمر..؟ هل يتجاوز مجلس الشعب المجلس العسكري، ويستمر في أشغاله كما اللجنة التأسيسية؟ هل يتراجع المجلس العسكري‭ ‬عن‭ ‬جملة‭ ‬إجراءات‭ ‬اتخذها‭ ‬كالضبطية‭ ‬القضائية‭ ‬وغيرها؟؟

وفي ربع الساعة الأول، وبعد الإعلان عن اسم الرئيس ماذا سيجري في مصر؟؟ كلام كثير سيقال وإجراءات مختلفة على أكثر من صعيد ولن تكون مصر هي مصر السابقة، بعد أن خرج أبناؤها بالملايين يصرخون بأعلى أصواتهم أنهم لن يقبلوا بالجوع والظلم والمرض والحرمان.. وأنهم لن يقبلوا بالمهانة والقهر، ولن يقبلوا بصداقة الأعداء المجرمين.. بعد هذا كله لم يصبح الرئيس المصري في حل من أمره أنه أصبح بالضرورة مقيدا بخيارات الشعب ورغبته في حكم تنوعي حر سيد.. أصبح الرئيس مقيدا برغبة الشعب وإرادته في أن تكون مصر عزيزة كريمة في علاقتها مع الناس‭ ‬أجمعين،‭ ‬وأن‭ ‬تعزز‭ ‬مكانتها‭ ‬العربية‭ ‬بدفاعها‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬وأن‭ ‬لا‮ ‬تقبل‭ ‬الدور‭ ‬الهامشي‭ ‬المراد‭ ‬لها‭.‬

من‭ ‬ربع‭ ‬الساعة‭ ‬الأخير‭ ‬إلى‭ ‬ربع‭ ‬الساعة‭ ‬الأول،‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬المشاعر‭ ‬والتخطيط‭ ‬والواقع‭ ‬وكأننا‭ ‬أمام‭ ‬عالم‭ ‬جديد‭ ‬يولد‭ ‬بكل‭ ‬معطياته‭ ‬متخلصا‭ ‬من‭ ‬معطيات‭ ‬أخرى،‭ ‬كأنه‭ ‬انقضى‭ ‬عليها‭ ‬الزمن‭ ‬كله‭.‬

والعجيب‭ ‬في‭ ‬الأمر‭.. ‬ماذا‭ ‬سيكون‭ ‬عليه‭ ‬جوقة‭ ‬الإعلاميين‭ ‬والساسة‭ ‬المتنطحون‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬وكلام‭ ‬وشعارات؟؟ومع‭ ‬أننا‭ ‬نشاهد‭ ‬تقلباتهم‭ ‬المضحكة‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون‭ ‬وكيف‭ ‬يقلبون‭ ‬آرائهم‭ ‬كتقليبهم‭ ‬أحذيتهم‭ ..‬

والأغرب من كل هذا، تلك الفئة التي ظلت مقيدة بأحقاد التاريخ وحسابات المراحل السابقة وكأن لازمن يمشي ولا أجيال تنقضي.. فهناك من الساسة والمثقفين من يعادي الرئيس الجديد وتياره السياسي الاجتماعي لا لسبب، إنما لحسابات تاريخية ويصر على الخلاف غير المبرر لدرجة يفقد فيها موقفه من الفساد والظلم والارتهان.. والكلام هنا يقترب من بعض الناصريين والليبراليين وبعض اليساريين، فإن موقفهم المتذبذب والمتردد يعني أنهم لم يكونوا أصلاء في رفضهم لفساد النظام السابق.. وأنهم ركبوا تلك الموجة للبروز من خلالها.

بدأ‭ ‬ربع‭ ‬الساعة‭ ‬الأول،‭ ‬بتحديات‭ ‬جسيمة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬لاتنام‭ ‬الليل‭ ‬وهي‭ ‬تصرح‭ ‬وتحاول‭ ‬وضع‭ ‬صور‭ ‬تخيلية‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭..‬

المهم‭ ‬أن‭ ‬حصار‭ ‬غزة‭ ‬سينتهي،‭ ‬وأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬إعلان‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬فلسطين‭ ‬وغزة‭ ‬بالذات‭..‬‮ ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬خيرا‭ ‬كبيرا‭ ‬سيبدأ‭ ‬بالتراكم‭ ‬منذ‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!