-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ربّ ضارة نافعة !

جمال لعلامي
  • 1778
  • 4
ربّ ضارة نافعة !
ح.م

قرار غلق المدارس و”تسريح” التلاميذ قبل أسبوع من العطلة الربيعية الرسمية، بدل أن يكون بالنسبة للكثير من الأولياء والفعاليات، عامل تحسيس وتوعية، تحوّل إلى صانع “أفراح” عند هؤلاء وحتى عند الكثير من الأساتذة والموظفين، الذين حسبوها من ناحية “الراحة”، ولم يهتموا لسبب تمديد العطلة!

مصيبتنا أننا “لا نحبّ العمل”، ولذلك من الطبيعي أن نبقى رهينة البقرة الحلوب منذ الاستقلال، ولم نبتكر للأسف البدائل والحلول ومخارج النجدة، التي بإمكانها أن تساعد الفلاحة والسياحة والصناعة والتجارة والتصدير، على إنعاش الخزينة العمومية ومداخيل الدولة، وتفكّ البلاد والعباد من كمّاشة برميل البترول، نتنفس لصعود أسعاره، وننهار لانهيارها!

التلاميذ ومعهم الأولياء والمعلمون والإداريون، فرحوا للاستفادة من أسبوع إضافي ضمن أيام العطلة، ولم يتسلّل لهم الهلع، بما ينمّي وظيفة التحسيس لمواجهة وباء كورونا الذي يضرب العالم بأسره، وأخلط الحسابات الاقتصادية والمالية، وأسقط البورصة والطيران والاستثمارات، وفرض حظر التجوال حتى على نشاطات السياسيين وخرجاتهم!

مشكلتنا أننا نبحث عن “التعدّد” في العطل و”التشماس”، ولا يهمّنا العمل والإنتاج والإنتاجية، ولعلّ جمهورا واسعا من العمال والموظفين والمستخدمين، إضافة إلى عائلاتهم، ينتظرون بفارغ الصبر وصول العطل الوطنية والدينية، ويتربصون الراحة بانتظار “الكوارث” والعياذ بالله، حتى يتوفّر لهم مبرّر التغيّب، وتفادي العقاب وزبر الراتب!

بهذه العقلية البائدة، لا يُمكننا أن نبني الجزائر الجديدة، التي تقتضي مراجعة منطق الإضرابات العشوائية والمفاجئة، وتتطلب مضاعفة ساعات العمل، وتشديد الجهد والاجتهاد، ومحاربة التغيّب المفبرك والعطل المرضية الوهمية والمزيّفة، و”قتل” الأصول والفروع آلاف المرات لتبرير الغياب، وكلها علامات ومؤشرات مرضية تتطلب علاجا سريعا!

البحث عن العطل غير القانونية واللاأخلاقية، هو كذلك، فساد وسرقة، والأمر هنا لا يخصّ صغار العمال والموظفين فقط، وإنّما كذلك المسؤولين والمديرين والوزراء والولاة والأميار ورؤساء المصالح، فالكثير منهم، “يسرق” الوقت، ويختلق لنفسه العطل، فبدل أن يكون قدوة لمرؤوسيه، فإنه يتحوّل إلى قدوة سيئة ونموذج للتقليد و”المعاندة” والتبرير أيضا، وهذه مصيبة أخرى!

تمديد عطلة التلاميذ، هو إجراء استثنائي، استدعته الضرورة، وعليه فهو مبرّر ومسنود إلى حالة عابرة، لكن أن نغرق خلال الأيام العادية هنا وهناك في إنتاج “المصائب” من أجل التهرّب والهروب من الوظائف ومناصب العمل، وتمطيط العطل في الأعياد ورمضان وما بعد العطل القانونية، فهذا وجه آخر من الأزمة، وواقع مرّ ينبغي أن نشارك جميعا، كلّ في موقعه ومنصبه وتخصّصه، لإحداث التغيير فيه بكلّ جرأة وموضوعية وعدل وإنصاف ومساواة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • محمد قذيفه

    انها ثقافة مجتمع تربي على المعيشة من البترول رسخها عمليا من تولوا المسؤوليات باستثناء بومدين رحمهم الله ، لم يعطوا القدوة ولم يهتموا بتكوين وتثقيف الانسان لان البعض يعتبر ان وعي الشعوب خطر على الكرسي وكذلك شعوب تغلمت على التقاعس والتكاسل والاتكال على الدولة زمنظومة تربوية فاشلة لا تعمل على تغيير الذهنيات فمن جهة كل مواطن في راسه دكتاتور صغير لا يقبل المناقشة ومن جهة السباق نحو أخذجزء من الكعكة وبالتالي غابت التضحية والقدوة الحسنة وكثر الهف وصارت المناصب الوظيفية والانتخابية تباع على العلن ماذا تنتظر من جو كهذا اللهم ارفع عنا االوباء والابتلاء والزلازل والمحن نعترف بتقصيرنا وتفريطنا نتضرع اليك

  • ياسين

    "“ولكن التاريخ يقرر أن الشعب الذى لم يقم برسالته,أى بدوره فى تلك السلسلة-سلسلة الحضارة-,ما عليه إلا أن يخضع ويذل" على حد قول مالك بن نبي رحمه الله...و ها هو كرونا و انهيار البترول ليصدم الشعب الثرثار ... و لعل أخطر فيروس يصيب المجتمعات هو الفيروس الذي يصيب الأفكار فيعطل عقولها عن التفكير السليم و يعطل سواعدها عن القيام بالواجب...كما تزين هذه الفيروسات تبذير (تضييع) الوقت الذي هو عند الشعوب -التي بلغت درجة عالية من الحضارة- العملة التي لا يجب تضييعها سدى؟؟؟ فمتى نتعلم من المحن و المآسي؟ و نعود إلى رشدنا و يؤدي كل منا واجبه على أكمل وجه و لنجعل الرقيب على أعمالنا الضمير و ليس المسؤول؟؟؟

  • صنهاجي قويدر

    عندما يدخل الاستاذ الى االقسم ويجد نفسه محاصرا بطلاسم ما يسمى "المقاربة" و التدريس بالكفاءة ،وضعية الانطلاق الكفاءة المستهدفة ، التقييم الديتاكتيكي، أجرأة الافعال، .. وهي مسطلحات تشتت وتعمق الهوة وجودها كعدمه ، وعندما يجد الاستاذ نفسه يدرس فنون الحب والغرام لتلاميذ السنة الثالثة ، وعندما تتسلط عليه السلطة الادارية فمن حقه ان يفرح بالعطلة ويكره العمل

  • عبد الله...

    منظومتنا الفكرية والثقافية والعلمية كلها مبينة على الامنطق والا عقلانية حتى الاسلام شوه بافكار ابناءه