-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رحلة الابتكار: من الذكاء البشري إلى الاصطناعي

عمار يزلي
  • 79
  • 0
رحلة الابتكار: من الذكاء البشري إلى الاصطناعي

الابتكار Innovation، مفهومٌ اقتصادي اجتماعي، نتج عن تطور الرأسمالية في الغرب، خاصة مع الثورة الصناعية التي نتجت عن الاكتشافات العلمية. فقد كان معناه ضمن الحقل القانوني خلال القرون الوسطى في الغرب “إدخال شيء جديد في نظام قائم”، وبقي، إلى غاية القرن الـ16، يدل على كل ما هو غير مألوف، وغير منتظر، وغريب.

كلمة “ابتكار” لم تكن دائما في الغرب، ينظر إليها إيجابيا، فكل جديد مخالف للتقاليد قد يربك المصالح القائمة والوضع القائم. هكذا قوبل اكتشاف غاليليو لكروية الأرض من طرف الكنيسة، وقبله “كوبرنيكوس” في إيطاليا وفي باقي الدول الأوربية بما في ذلك بريطانيا التي قابلت اكتشاف الجاذبية الأرضية من طرف نيوتن بخلاف نظام الكنيسة في إيطاليا، لكن الابتكار والتجديد، ليس دائما محل ترحاب، كان حتى في بريطانيا، إذ قام الملك “إدوارد السادس”، سنة 1546م بمنع كل “ابتكار” رغبة منه في الحفاظ على الدولة من الفوضى والانحراف.

هذا المصطلح سيتغاضى الاقتصاديون التقليديون، وهذا إلى غاية توظيفه ضمن الفكر الاقتصادي المعاصر، قبل أن يتحول إلى مفهوم ضمن الحقل الاجتماعي والأنثروبولوجي والاقتصادي والبحوث التاريخية والسياسية، وهذا خلال القرن العشرين ضمن ما يسمى “الثورة الصناعية الثالثة” التي أحدثتها التكنولوجيا والتقنيات المبتكرة في مجال الرقمنة والفضاء والاتصالات وخاصة ضمن عالم الإنترنت.

الابتكار هو وليد مفهوم آخر يمثل رحم الابتكار وهو الاكتشاف: الاكتشافات العلمية واكتشاف القارات والأبعاد الفلكية، من شأنه أن أنتج شكلا تنافسيا بين العلماء والملوك نهاية العهد الإقطاعي الذين أغدقوا على الأبحاث العلمية، وساهموا في اكتشاف الأسس العلمية التي قام عليها الغرب وتقوم عليه حضارة العالم اليوم: الكهرباء، والضوء، وقانون الجاذبية، والمجهر، والخلايا، والذبذبات والأمواج الصوتية، والراديو، وقبلهما المطبعة التي شكلت قفزة في الاتصال والتواصل ونشر المعرفة وكثير من الاكتشافات العلمية التي نقلت العالم بسرعة من عصر الآلة البخارية ومن اكتشاف مصادر الطاقة الصناعية الأولى المتمثلة في الفحم الحجري إلى عصر الكهرباء ثم عصر التكنولوجيات الحديثة.

مفهوم “الابتكار” يبدو مرادفا للاختراع “Invention”، وقريبا منه، لكنه يختلف عنه: فهو سببٌ في الابتكار ونتيجة للاكتشاف. الاختراع يحيل إلى الاكتشاف، فيما الابتكار يحيل إلى التجديد والتغيير والتطور في نوع الاختراع وشكله وفعاليته. كما يمكن اعتباره مرتبطا بتغير أشمل، بل ويشكل ظاهرة اقتصادية متعددة الأوجه، ومتميزا ومعقدا.

الابتكار، كان ولا يزال في الغرب يتمثل في تطبيق الاكتشاف والاختراع على مستوى دائرة الإنتاج الصناعي، بما في ذلك المجال الفلاحي مما جعل مفهوم “مكننة الزراعة”، مفهوما اقتصاديا رديفا لـ”التصنيع الفلاحي”، الذي يفيد بنقل الابتكار وتطبيقه في كل الميادين الاقتصادية الزراعية والصناعية والتجارية ومختلف حقول الإنتاج التي تحولت مع الرأسمالية إلى “منتَج” بما في ذلك المجالات الخدمية والثقافية والفنية.

تعقُّدُ المجتمع الرأسمالي الغربي أنتج منظومة قيم ومنتجات معقدة متداخلة تعتمد على الدقة والصغر والاختصار ورفع نسبة الإدماج: إدماج عدة خصائص وظائف في المنتَج الواحد، وهذا ما جعل مفهوم الابتكار يأخذ عدة أبعاد وأصناف وأشكال وأنواع، منها: الابتكار المفتوح، وهو الحر والمنفتح على الجميع ممن يمكن أن يتدخل لتطوير المنتَج أو تحسينه أو تغييره نحو الأداء الأمثل. هناك الابتكار المشترك، وهو ذلك الابتكار الذي ينتج عن عمل فريق بحث وعمل مكوَّن من اثنين أو أكثر. كما نجد العديد من أنواع الابتكار التي أوصلت اليوم إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مرورا بأجيال منذ الخوارزمي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!