رحلة باريس – واغادوغو محجوزة وكل طرق أوروبا تؤدي إلى بوركينا فاسو
صور العلم الجزائري في ملاعب العالم تحوّلت إلى ظاهرة حقيقية، برزت منذ أن ولّت الجزائر وجهها بالكامل، إلى الضفة الأخرى، واستعانت بلاعبين، منهم من لم يكن يحمل حتى الجنسية الجزائرية، ولم يعد الزحام على مقاعد الخضر بين المحليين والمحترفين وغالبيتهم من مواليد فرنسا، بل انتقل حتى للمدرجات، والمسافرون إلى بوركينا فاسو سيجدون أيضا من يزاحمهم على مقاعد المدرجات، حيث أكد مهاجرون يقطنون في فرنسا، أن رحلات باريس – واغادوغو كلها محجوزة من المئات من المناصرين الجزائريين، الذين يراهنون على رفع عدد الأنصار في ساعة المقابلة إلى قرابة ثلاثة آلاف متفرج بطرقهم الخاصة، وكانت المقابلات التحضيرية التي خاضها ؛الخضر” تحضيرا لمونديال 2010 في إنجلترا وألمانيا قد شدت العالم، وأكدت أن تعلق المهاجرين بالجزائر إلى هذه الدرجة لم يحدث من قبل.
وقصة اللاعبين المهاجرين في فرنسا بدأت منذ عهد منتخب جبهة التحرير الوطني الذي رفض نجومه لعب كأس العالم بالسويد عام 1958، من أجل الجزائر، وكان بالإمكان أن يظهر إلى جانب نجوم “الديكة” في ذاك المونديال على غرار “كوبا” والهداف الأسطورة فونتان، على الأقل ثلاثة لاعبين جزائريين في التشكيلة الأساسية، ولكنهم رفضوا أن يكونوا فرنسيين، ورموا بالشهرة والمال وشرف لعب المونديال، من أجل الجزائر، لأن مجرد المشاركة بألوان فرنسا هو نسف جزئي لما كان يخطط له الثوار، منذ الفاتح من نوفمبر 1954، خاصة أن مونديال 1958 كان الأكثر متابعة وإثارة، ففيه ظهر الجيل الذهبي لمنتخب البرازيل العملاق، الذي لعب له البرازيلي بيلي، وأحرز معه التاج العالمي وعمره 17 سنة فقط، وفيه برز أيضا أحسن منتخب فرنسي تواجد في المركز الثالث، ولم يخسر سوى في الدور نصف النهائي أمام البرازيل بخماسية مقابل هدفين، وفيه أيضا حقق اللاعب الفرنسي الأسطورة جان فونتان رقما قياسيا مازال صامدا لحد الآن، وقد يستحيل تحطيمه مدى الحياة بتسجيله لرقم 13 هدفا خلال دورة واحدة، ويصر الفرنسيون أنه لو قبل رشيد مخلوفي وزملاؤه تقمص ألوان الديكة لأحرزت فرنسا كأس العالم الأولى.
الجزائريون صبروا كل هذه المدة، ورشيد مخلوفي الذي مازال على قيد الحياة، منحه القدر فرصة التعويض بعد 24 عاما، حيث كان ضمن الطاقم الفني، وعلى خط التماس مع المنتخب الجزائري في مونديال إسبانيا عام 1982، إلى جانب محيي الدين خالف، فذاق حلاوة المونديال ونال جزاء تضحياته، وكانت له بالتأكيد لمسة في الانتصار التاريخي أمام ألمانيا في 16 جوان 1982 بملعب خيخون، وكان له الشرف قبل ذلك في إسعاد الجزائر عام 1975 بملعب 5 جويلية، عندما قهر المنتخب الفرنسي في مباراة لا تنسى، ارتدى فيها الخضر الميدالية الذهبية أمام فرنسا بثلاثية مقابل هدفين، وتعالت فيها لأول مرة هتافات “وان تو ثري فيفا لالجيري” .
ويعتبر للأسف زين الدين زيدان هو من أسس للتجنس بالجنسية الفرنسية في عالم الكرة، وكل الرياضات مثل ألعاب القوى والريغبي والمصارعة، حيث لحق به بن زيمة الذي يعاني حاليا مع الديكة، رفقة ناصري الذي لا يكاد يخرج من مشكلة مع منتخب فرنسا حتى يدخل في أخرى، وقد يحدث لهما ما وقع لكمال مريم، فاللاعب الذي كان أحد نجوم البطولة الفرنسية، رفض الانضمام للخضر، وتمنى أن يكون إلى جانب زيدان عندما كان شابا، وانتظر طويلا أن يلعب لمنتخب فرنسا، فتبخرت أحلامه، وصار الآن لاعبا بسيطا وعاديا تتقاذفه مختلف البطولات والفرق الصغيرة بين اليونان وفرنسا.
سفرية المدربين الوطنيين من سعدان إلى خاليلوزيتش إلى أوروبا بحثا عن الطيور النادرة، كانت تواجه عاصفة من الانتقادات، ولكنها الآن صارت أمرا حتميا، خاصة بعد أن دخل الخط المناصرون من أوروبا، والملاحظ أن اللاعبين الذين تعلموا في فرنسا، فضلوا في غالبيتهم الاحتراف في بلدان أخرى، وواضح أن كل لاعب جزائري يخرج من فرنسا لا يعود إليها، حتى ولو لقي التهميش في بلدان أخرى مثل مبولحي وكادامورو ولحسن وبوزيد، كما أن قائمة الجزائريين الذين خرجوا من فرنسا ولم يعودوا طويلة جدا، ومنهم بلحاج وبوقرة وعنتر يحيى وزياني وغزال ومغني ويبدة.. والبقية.