-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رحيل الأمير النائم.. ما لا تعرفه عن قصة صبر دامت عقدين من الزمن!

الشروق أونلاين
  • 1936
  • 0
رحيل الأمير النائم.. ما لا تعرفه عن قصة صبر دامت عقدين من الزمن!

بعد غيبوبة استمرت عقدين من الزمن قضاها موصولا بأجهزة الإنعاش، ودعت المملكة العربية السعودية مساء السبت 19 جويلية 2025، “الأمير النائم” الوليد بن خالد بن طلال، بعد قصة صبر عميقة يجهل تفاصيلها الكثيرون.

وقصة الأمير النائم التي امتدت على مدى عقدين، لم تكن مجرد فترة انتظار عادية بالنسبة لعائلته، بل كانت رحلة مليئة بالإيمان والصبر، وخلف المصير المؤلم، تجلت العديد من القيم الإنسانية العميقة التي أضاءت طريق الأمل في أحلك اللحظات.

في مقتبل شبابه تعرض الأمير لحادث مأساوي أثناء تحصيله العلمي، أدى إلى دخوله في حالة غيبوبة طويلة لم تنجح معها أي محاولات طبية في إفاقته وطوال هذه الفترة، كانت العائلة تواصل رعايته بكل حب، آملة أن يعود للحياة في أية لحظة، وسط متابعة إعلامية وشعبية جعلت قصته من أكثر القصص تأثيرًا في العالم العربي.

في عام 2005، وبينما كان الوليد طالبًا في الكلية العسكرية البريطانية، تعرّض لحادث سير مروع وهو يقود سيارته بصحبة اثنين من أصدقائه، حيث أدت السرعة الزائدة  إلى فقدانه السيطرة على السيارة، وانتهى المشهد بكارثة: إصابة بالغة في الرأس، ودخول في حالة موت دماغي. وقتها، توقّع الأطباء أنه لن يصمد أكثر من أيام قليلة، لكن الأسرة قررت التمسك بالأمل.

ورغم التشخيص الطبي المتشائم، رفض الأمير خالد بن طلال فكرة رفع الأجهزة عن نجله، وأصر على إبقائه تحت الرعاية الكاملة، إيمانًا بأن الشفاء ممكنا ولو بعد حين، ليأخذ لقب “الأمير النائم” ويبقى في عالم خاص طيلة 20 عاما!

والد “الأمير النائم”، قال مرارًا فى لقاءات إعلامية إن قرار استمرار الأجهزة الطبية ليس قرارًا طبيًا فقط، بل قرار إيمانى وروحاني، وأكد: “الله الذى أبقى روحه، وأنا لا يمكننى نزع الأجهزة عن ابني. هذه حياة أؤمن أنها بيد الله وحده.”

في عام 2019، انتشر مقطع فيديو التقطته الأميرة ريما بنت طلال، يظهر فيه الوليد وهو يحرك رأسه، في أول استجابة جسدية منذ سنوات، ما أثار ضجة واسعة وفتح أبواب الأمل.

 كما انتشر مقطع آخر في عام 2021 بعد أكثر من 15 عامًا من الحادث، ظهر من خلاله وهو يرفع يده استجابة لتحية سيدة، في مشهد أعاد النقاش حول “الأمل في حالات الموت الدماغي”.

والمعلومات المتاحة، عن الأمير فقد قضى أكثر من 20 عامًا في حالة غيبوبة عميقة موصولا بأجهزة دعم الحياة، ولم يتم التأكيد رسميا أنه كان ميتًا دماغيًا (أي توقف كامل ونهائي لوظائف الدماغ).

والغيبوبة الطويلة تختلف عن الموت الدماغي، حيث أن الموت الدماغي هو حالة قانونية وطبية تُعتبر وفاة حقيقية ولا يمكن الرجوع عنها، بينما الغيبوبة قد تكون لها درجات ومستويات متفاوتة من النشاط الدماغي. لذا، من المرجح أنه كان في حالة غيبوبة طويلة الأمد وليس موتًا دماغيًا بالمعنى الطبي الدقيق.

يذكر أن الديوان الملكي السعودي أعلن رسميا، مساء السبت، وفاة الأمير “الأمير النائم”، وجاء في نص البيان: “انتقل إلى رحمة الله تعالى الأمير/ الوليد بن خالد بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود، وسيصلى عليه الأحد الموافق 25 / 1 / 1447هـ، بعد صلاة العصر في جامع الإمام تركي بن عبدالله في مدينة الرياض”.

والأمير النائم من مواليد 1990، وقد نعاه والده عبر حسابه على منصة إكس بتغريدة جاء فيها: “يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي… بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره وببالغ الحزن والأسى ننعى ابننا الغالي الأمير الوليد بن خالد بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى اليوم”.

ونعى الأمير النائم عدد من أفراد العائلة المالكة السعودية، إلى جانب مواطنين ونشطاء من مختلف الدول العربية، معبرين عن حزنهم لفقدانه ومؤكدين على قيم الصبر والأمل التي تجسدت من خلال قصته طوال فترة مرضه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!