-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رسالة‮ ‬تفاؤل‮ ‬من‮ ‬جيجل

رسالة‮ ‬تفاؤل‮ ‬من‮ ‬جيجل

وصلتني‮ ‬هذه‮ ‬الرسالة‮ ‬من‮ ‬جيجل،‮ ‬أنشرها‮ ‬كما‮ ‬هي‮ ‬مع‮ ‬تعديل‮ ‬طفيف‮ ‬في‮ ‬الأسلوب‮ ‬حتى‮ ‬تتسع‮ ‬لها‮ “‬مساحة‮ ‬أمل‮”.‬

يقول‮ ‬صاحب‮ ‬الرسالة‮:‬

 

قرأت‮ ‬الكثير‮ ‬من‮ ‬رسائل‮ ‬الشباب‮ ‬الجزائري‮ ‬اليائس‮ ‬والتي‮ ‬كُتبت‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬العمود،‮ ‬تألمت‮ ‬لحالهم‮ ‬كثيرا،‮ ‬وأردت‮ ‬أن‮ ‬أكتب‮ ‬لأقول‮ ‬لهم‮: ‬هناك‮ ‬من‮ ‬هم‮ ‬أكثر‮ ‬تضررا‮ ‬ولكنهم‮ ‬متفائلون‮ ‬بمستقبل‮ ‬أفضل‮.‬

نعم،‮ ‬لأول‮ ‬مرة‮ ‬سوف‮ ‬أكتب‮ ‬كلمات‮ ‬عن‮ ‬حياتي‮ ‬وأريد‮ ‬أن‮ ‬تكون‮ ‬عبرة‮ ‬لجميع‮ ‬الشباب‮.‬

أنا من جبال ولاية جيجل الساحرة، من أسرة محافظة جدا، وفقيرة جدا، تتكون من 12 فردا، تعيش وسط الغابة، بمكان يفتقر إلى كل متطلبات الحياة.. من غير ماء، ولا كهرباء (إلا في سنة 2003)، ولا غاز، ولا مرافق عامة، ولا تلفزيون ولا إنترنت، ولا طريق، ولا أماكن ترفيه، (2010‮)‬،‮ ‬أي‮ ‬غابة‮ ‬بمعنى‮ ‬الكلمة‮.‬

كنا نأكل يوما وآخر لا نجد ما به نقتات.. عشنا أياما عصيبة افتقدنا فيها أحيانا حتى الخبز من غير أن يعلم بذلك أحد… كنا نتظاهر أمام الناس بأننا لسنا فقراء ونحمد الله، حتى لا يتصدق علينا الناس.

كنا جميعا نحب المدرسة، إلا أننا لم نكن نفرح كالآخرين عندما يحين موعد الدخول.. إذ ليس لدينا اللباس، ولا المئزر، ولا المحفظة الجديدة… كنا نقطع مسافات طويلة على الأقدام للوصول إليها، وفي بعض الأحيان نتوقف عن الدراسة لمدة شهور بسبب مياه الوديان والثلوج.

كنت أنا الابن البكر، أعشق الدراسة كثيرا، أشجع أخواتي البنات على مواصلة طلب العلم حتى هذه اللحظة من عام (2013). وكان  الوالدان سندا لنا جميعا لمواصلتها رغم الفقر الشديد الذي لم يبلغ مسامع أحد… وكانت النتيجة، أن تمكنا جميعاً من الحصول على البكالوريا والحمد لله حتى قبل أن نغادر عمق الغابة والحيوانات المتوحشة… وتمكنا بعدها من الدخول  جميعاً إلى الجامعة الجزائرية في تخصصات مختلفة (الطب، التعليم العالي، الإدارة، الأدب، الري، هندسة الطرائق، الهندسة المدنية، الهندسة الميكانيكية، العلوم الطبيعية، الإعلام والشريعة‮) ‬في‮ ‬تحد‮ ‬واضح‮ ‬لجميع‮ ‬الظروف‮… ‬وها‮ ‬نحن‮ ‬اليوم‮ ‬نطمح‮ ‬جميعا‮ ‬للحصول‮ ‬على‮ ‬الدكتوراه‮. ‬

لقد استبدلنا حياة البؤس والفقر بحياة جميلة ورائعة وهادئة وسعيدة وهذا من فضل ربي… لقد رحلنا من الغابة إلى المدينة، ورزقنا الله بيتا جميلا يتسع لكل أفراد العائلة، وأصبح لكل منا عمل، وتمكن بعضنا من زيارة بيت الله الحرام ومن تحقيق طموحات كثيرة.

حققنا‮ ‬كل‮ ‬هذا‮ ‬رغم‮ ‬البيروقراطية‮ ‬والمحسوبية‮ ‬التي‮ ‬تعيشها‮ ‬الجزائر‮..‬

‭ ‬ولذا‮ ‬نحن‮ ‬نقول‮ ‬إن‮ ‬بلادنا‮ ‬ما‮ ‬زال‮ ‬فيها‮ ‬الخير‮ ‬الكثير‮…‬

وعليه‮ ‬فإننا‮ ‬نؤكد‮ ‬للشباب‮ ‬الجزائري‮: ‬لا‮ ‬بد‮ ‬من‮ ‬التحلي‮ ‬بالصبر‮ ‬والإرادة‮ ‬والتوكل‮ ‬على‮ ‬الله‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬ما‮ ‬تقومون‮ ‬به‮. ‬فبعد‮ ‬العسر‮ ‬يأتي‮ ‬اليسر‮ ‬والفرج،‮ ‬اليوم‮ ‬أو‮ ‬غدا‮ ‬بحول‮ ‬الله‮.‬

د‮/ ‬محمد‮ ‬الصالح‮ ‬الجزائري‮ / ‬ولاية‮ ‬جيجل

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • abouomran

    المؤمن ايمانه يحثه على التمسك بالأمل يا أخنا

  • فايق

    انت مطبل و مزرنج للقائمين على الوضع الحالي فق يا..’’’’’’ السيد زرنخ 94 مليون دولار و اشترى هدايا لاهله ب 12 مليون دولار و انت تقل هذافيلم صور في جيجل

  • بدون اسم

    نعم، هذا ما يجب أن يتحلى به فرد من أفراد الشعب، لقد كان يقول لي صديق عزيز دوما "من أراد استطاع"...الإرادة الحضارية هي التي تصنع الإمكان الحضاري و ليس الامكان هو من يصنع الحضارة... كما يقول مالك بن نبي رحمه الله.

  • أحمد من لندن

    عائلة تستحق وسام من ذهب لأنها جعلت من العلم طريقا للقضاء على الفقر . قرأت الرسالة أكثر من 20 مرة لأن كل كلمة تحمل معنى ودلالة . فتحتية إكبار للوالدين ونعم الوالدين . فهذا كنز وهبكم الله أياه.

  • كريم

    لكم ولنا الله

  • نبيل

    بدل طرح الافكار و الرؤى لتغيير هذا الضلم و القهر و ايجاد بعض الحلول التي تساعدنا على مواجهة هته الهموم الكثيرة و اذا بنا نتحول الى قصص الرسوم المتحركة التي لا تزيدنا الا قنطة على قنطة ارفعوا المستوى يرحمكم الله

  • الجوائرية

    والله لا يوجد بلد قدم لشعبه مثل الجزائر نعم بلدنا الحبيب أعطانا بما حباه الله من خيرات فوفر لنا جميعا مقعدا دراسيا وجامعيا بالمجان إلا من أبى بتكاسله و تقاعسه ، و مستشفيات بخلنا فيها على أنفسنا خدمة إنسانية لبني الوطن فتحولت إلى صنع المآسي عوض أن تكون بلسما للجراح و أراضي خصبة تنتظر السواعد وشوارع واسعة تريد من يربت على جنباتها لتغدو نطيفة وأمانات كثيرة لا يتسع المجال لذكرها من الواجب الإلتفات إليها .قدمت بلادنا الكثير فماذا قدمنا لها ولأنفسنا علينا أن نجيب بكل أمانة فالحقيقة مرة .