رفضت إطلاق النار على المتظاهرين وفتحت لهم مخزن السلاح
مدينة البيضاء القريبة من بنغازي هي الرحم الذي خرجت منه الثورة الليبية، على يد أربعة من الشباب خرجوا معلنين رفضهم لحكم العقيد الدموي يوم 16 فبراير قبل أن تشتعل في بنغازي، ولم تكن مفاجأة أن يرفض ضابط ليبي برتبة مقدم في الأمن أوامر النقيب عبد السلام القذافي، الذي جاء بـ 900 جندي من كتيبة خميس بينهم 300 من المرتزقة الأفارقة، لقتل المتظاهرين.
- لم تتوقف مشاركة المقدم عادل فرج الدرفيلي في عدم إطاعة الأمر، ولكنه سلم مخازن السلاح للمتظاهرين الذين بدأت بهم الثورة الليبية.. التقت “الشروق” به بعد محاولات كثيرة لعدم استقراره في مكان واحد وتحركه المستمر بين مراكز الثورة.
- المقدم عادل خريج الدفعة (17) من كلية الشرطة بطرابلس عام 1992، حاصل على وسام العمل الممتاز ووسام الأداء المتميز، وهو الإبن الأصغر لمؤسس الكلية العسكرية الملكية قبل ثورة 1969 اللواء فرج علي الدرفيلي.
- كيف بدأت الثورة الليبية؟
- بدأت الثورة من البيضا يوم الأربعاء 16 فبراير عندما خرج 4 شبان للتظاهر وحدهم ضد حكم القذافي، وبدأ الناس يتجمعون حولهم حتى بلغ عددهم 1500 شاب عند المحكمة ليواصلوا سيرهم حتى ميدان المصرف التجاري، ثم تضاعفت وبلغت 5 آلاف.
- كيف تم التعامل مع المتظاهرين؟
- تم إبلاغنا بأن هناك بعض الشباب السكارى في مسيرة أمرنا بتفريقها.. لكن الذي حدث أن الشاب صالح حمد مسعود اليمني أحرق صورة لمعمر القذافي، فأطلقت عليه قوى الأمن الرصاص وأردته قتيلا، فأحرق المتظاهرون سيارة للشرطة، كما قتل خالد الناجي خنفر أيضا عند محاولته إغلاق محله التجاري الكائن قبالة إدارة الأمن الداخلي (أمن الدولة) بعد أن شاهد المظاهرات تتجه إليها.
- وفي اليوم التالي الخميس17 فبراير، كنا نعلم أن هناك تظاهرات ستخرج عند تشييع جثمان خالد وصالح وتم استدعاء قوات من كتيبة خميس القذافي وألبسناهم زي قوات الدعم (الأمن المركزي) وكانت تعليمات مدير أمن البيضا العميد حسن إبراهيم القرضاوي الصريحة بحماية المظاهرة وعدم الدخول في مواجهة مع المتظاهرين وعدم حمل السلاح.. هذه التعليمات كانت ليلة الخميس، مما دعا كتيبة التقارير من فرع الأمن الداخلي إلى إرسال تقرير فيه إقالته في الواحدة صباح الخميس بعد اتهامه بالخيانة وعينوا بدلا منه عقيدا في الجيش هو فرج البرعص برغم وجود ضابط برتبة عقيد في المديرية، ولكن لأنه كان محبوسا بتهمة محاولة قلب نظام الحكم، عرفوا بأنه سينفذ الأوامر بإطلاق الرصاص الحي، وهو ما حدث وقام باستدعاء 500 جندي و470 من فرقة مكافحة الشغب، وقال لنا: إذا جاء المتظاهرون أطلقوا النيران عليهم وسأكون أولكم.
- هكذا تأكدت من ذلك ومن حضور نقيب عبد السلام القذافي يوم الخميس ومعه 600 جندي من كتيبة خميس و68 من المرتزقة الأفارقة، وعلم أن المتظاهرين سيتوجهون إلي إدارة الأمن الداخلي، وكان كل جندي من هؤلاء يحمل بندقية كلاشينكوف لم نرها نحن الضباط من قبل طولها 120 سم، وتحمل 70 طلقة.
- وقال عبد السلام القذافي لنا: أمامكم ساعتان فقط، إما أن تفرقوهم وإما نقتلهم كلهم، فرفضنا هذا الكلام وحدثت مشاحنات لفظية بيني وبينه وكان معي عميدان و 15عقيدا و4 مقدمين، ولسوء حظ النظام كانت هناك مباراة بين فريقي المريخ السوداني والأخضر الليبي في كرة القدم، وسمع المتفرجون أصوات المظاهرات فخرجوا للانضمام إليها، وتعالت الهتافات ”يسقط الطاغية”.
- وتعاملت قوات كتيبة خميس مع المتظاهرين العزل بالرصاص واستمرت المعركة من الثانية وعشر دقائق ظهرا حتى الثامنة وخمسين دقيقة ليلا، مما أسفر عن سقوط 41 شهيدا.
- * وأنت كيف تعاملت مع هذا الأمر؟
- كنت وقتها في إدارة الأمن وجاءني متظاهرون وسلموا لي 190 بندقية رصاص مطاطي استولوا عليها من رجال الشرطة الذين تركوا المعركة وهربوا.. وأمرنا عبد السلام القذافي بقتلهم، فانضممت إلى الثوار بعد أن اتهمنا بالخيانة فطاردنا قواته مع المتظاهرين لمسافة41 كيلومترا وهم يضربون علينا الرصاص الحي فسقط 4 شهداء من سكان المزارع بعد إطلاق كتيبة خميس الرصاص بعشوائية، إلى أن تحصنوا في مقر كتيبة الجيش في شحات.
-
- قمت بتسليم السلاح للثوار؟
- كان لدي علم بوجود أكثر من ألفي بندقية كلاشينكوف في مخزن سلاح المديرية، فاصطحبت معي بعض المتظاهرين إليه وساعدتهم على كسر بابه ووجدنا أكثر من 2400 بندقية ومسدسات وذخيرة كثيرة وأنواعا أخرى من الأسلحة، واتجهنا إلي معسكر شحات ومعنا عدد من المساجين الذين أطلقتهم الشرطة القضائية وبدأنا الهجوم على شحات عند أذان العصر، وبعد مناوشات بالرصاص سقط 4 شهداء منهم طفلة عمرها 7 سنوات كانت في شرفة شقتها.
-