-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“رهينة” فرنسية في ضيافة “جند الخليفة”

حبيب راشدين
  • 3640
  • 13
“رهينة” فرنسية في ضيافة “جند الخليفة”

ليس لك كمستهلك للأخبار إلا أن تصدق الرواية السخيفة التي تداولها الإعلام الفرنسي لحادث اختطاف رعية فرنسي بالجزائر، ولستَ مضطرا لطرح واحد من الأسئلة الخمسة التي يبنى عليها هرم الخبر المقلوب، ومنها تحديدا السؤالان الأهم: كيف؟ ولماذا؟

 كيف يُصدق أن يُختطف هيرفي غوردال بعد يومين من وصوله إلى الجزائر؟ وكيف خالف تحذيرات سلطات بلاده من السفر إلى حوالي ثلاثين دولة من بينها الجزائر؟ وكيف وصل إلى المنطقة التي اختطف فيها؟ إلا إذا كان دليله الذي كان في انتظاره بالمطار حسب تصريحات والدته هوواسطة الخيربين طرفين شريكين في صناعة هذه المسرحية الإستخباراتية السخيفة، فيما ذكرت وزارة الداخلية الجزائرية أنه اختطف بعد توقيف سيارة كانت تقلّه مع بعض أصدقائه الجزائريين بالقرب من قريةآيت وابانوأخلت سبيل رفاقه الجزائريين؟ وأخيرا كيف تعرّفت السلطات الفرنسية في زمن قياسي على صحة الشريط، وأنه صادرٌ عن تنظيمجند الخليفةالذي تشكّل إعلاميا منذ أقل من أسبوعين؟

الأسئلة موجهة للسلطات الفرنسية كما للسلطات الجزائرية، وقد كان بوسع السلطات الجزائرية أن تتوقعتركيبهكذا مسرحيات بعد تجربة تيڤنتورين، التي اقترنت وقتها بالتدخل العسكري الفرنسي في مالي، كما كان اختطاف الرعيتين الأمريكيتين في سورية والعراق مدخلا لتسويق الحرب الكاذبة علىداعش، ما يقودنا إلى طرح أسئلةلماذا؟

 لماذا يُختطف فرنسيٌ الآن بعد أكثر من عقد عن آخر استهداف لرعية فرنسي في الجزائر؟ ولماذا تحتاج فرنسا إلى هذا الحدث في هذا التوقيت؟ ولماذا في الجزائر، وليس في تونس، أو ليبيا، أو مصر  التي تعاني من انفلات أمني يسهل على ملاحقداعشتنفيذ هكذا عملية اختطاف؟

نعلم يقينا أن الرئيس الفرنسي أولاند، الذي تحوّل إلى دون كيشوط سخيف، يضرب خبط عشواء في جميع الاتجاهات بحثا عن متنفس لأزمات الحكم الاشتراكي المتهالك، أنه لا يريد أن يفوّت فرصة لمحاكاة سيده أوباما، وقد استنسخ بغباوة دورالجروالطيّع الذي لعبه من قبل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير مع بوش الابن.

ولنا أن نسأل عن التوقيت، وكيف أن الحادث يخدم أولاند على أكثر من محور؟ فالسيد أولاند لم يكن سعيدا باستعادة الجزائر لدور الوسيط في أزمة مالي، وهو بلا ريب غير سعيد بما أبدته الأطراف المتنازعة في ليبيا من استعداد للقبول بوساطة جزائرية قد تعطل وتمنع ما كان يُرتب من تدخل عسكري أجنبي غربي وعربي، كما يخدمه الحادث من جهة التغطية والتعتيم على نتائج التحقيق الجاري في حادث إسقاط طائرة الخطوط الجوية الجزائرية فوق مالي.

 

ولأن السلطات الفرنسية تعلم استحالة تحرير الرهينة بدفع الفدية، التي حرّمتها الجزائر على نفسها قبل تحريمها على الغير، فإن من تصور ونفذ هذه المسرحية السخيفة يكون إنما أراد أن يمنح هذه المفرزة الوليدة لـجند الخلافةمنبرا إعلاميا يسهِّل عليها عملية التجنيد، كما سمحت مسرحيةذبحالرهينتين الأمريكيتين بإخراج بعبعالدولة الإسلاميةمن القمقم، وتسويقه كقوة عظمى تبيح التدخل الغربي، واستباحته لسيادة الدول كما حصل أمس الأول بتنفيذ أولى ضربات أمريكية لـداعشبالأراضي السورية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • رضا

    قاتلوا عثمان و علي رضي الله عنهم كانوا يعتقدون انهم يتقربون لله بذلك و كذلك هؤلاء بقتلهم الابرياء. هذا الفكر قديم و لا ينكره إلا أحمق. الاعداء يستغلون هذا لضرب الاسلام و نحن ندغدغ بالمؤامرة. نامي يأمة فإنك في غيبوبة و قطار التاريخ قد تركك على الرصيف......

  • la double

    برك متلعبهاش والله انت بدات تمو ت على.....................
    franças ...Visas .....Euros
    و فى احلامك طامع la double.................
    vive la double......

  • amin amin

    لقد أفجعني خبر إعدام هذا الفرنسي القادم إلى الموت برجليه,هناك أسئلة تدور في رأسي:ـ1ـ هل هناك من لا يزال يؤمن بأن تقديم القرابين يبعد المصائب،ولهذا تقدمت فرنسا بقربانها هذا؟
    ـ2ـلماذا يحكمنا رعاء الشاء الذين لا همٌ لهم إلا خفض رؤوسهم أمام أربابهم الفرنسيين،عندما يلقون إليهم بطعم كهذا؟
    ـ3ـرائحة الجيفة تزكم أنفي كلٌما سمعت بقضية فرنسية على أرضنا، أفلا يوجد من يرمي بها وراء البحر لتنفجر هناك لا هنا؟
    فليكن الله مع هذا الشعب المغبون فيحكامه وخيراته

  • عزالدين

    الجزائر بلد المليون ونصف المليون والاف الضحاية الماسات الوطنية والعشرية السوداء والقبادة العامة للجزائر والشعب الجزائري راهم واعين وعارفين واش راه يتكولس امامهم .عاشت الجزائر حرة الله يبعد البلاء علينا ويحفض البلاد وعيد سعيد الى كل الجزائرين والمسلمين بصفة خاصة

  • Abdelkader

    التحليل جيد كما عودنا الأستاذ حبيب.لكن يبدو لى أن الهدف منه ليس جر الجزئر إلى التدخل خارج حدودها(ليبيا أو غيرها) أو لإيجاد مبرر "لغو" الجزائر كما يذهب إليه بعض المحللين. الذى أراه هو أن الحدث إنما دبر لضرب جهة ما فى الداخل لإضعافها أكثر. الدافع أن تلك الجهة تعارض مصالح فرنسا فى الجزائر.

  • حمو الزردازي

    تحليل منطقي جدا....وهكذا يعود الصحفي الفذ لملعبه الحقيقي.الف شكر...نورنا الله ينورك.

  • بدون اسم

    مساكين أتباع السلفية لا عقل لهم مركز دماغهم موجود في البصلة السيسائية
    لم تفهم حرفا مما كتب ورحت تدلس فيما لا تفقه يا أبو ربيع أو شتاء المهم أبو مصيبة على الأمة يا أتباع أل سلول

  • بدون اسم

    على ما يبدو من تعليقك أنك انزعجت؟ لأن الستاذ راشدين انتقد فغنسا؟ الاستعمارية؟ فثارت عاطفتك الممزوجة بالقابلية للإستعمار اتجاه المستعمر القديم الجديد؟

  • راعي في الصحراء

    ما يجري بالفعل مسرحية مخابراتية تفوح منها رائحة المؤامرة الفرنسية المغربية

  • ابن القصبة

    أعجبتني هذه العبرة"..بحثا عن متنفس لأزمات الحكم الاشتراكي المتهالك" حبيب راشدين ينتقد الحكم الاشتراكي هذا دليل آخر على تخبطك وأنت حبيب الاشتراكين والمتباكي على الاتحاد السوفياتي على الرغم من التطهير العرقي الذي قام به في أفغانستان والجمهوريات في القوقاز.ولم تتذكر حينها الآيات والأحاديث التي تحرم الاصطفاف مع الكفار المحاربين ضد إخوانك المسلمين ودائما تكرر اتهاماتك لأصحاب النخوة والغيرة الذين ناصروا إخوانهم ودافعوا عنهم. أم أن اختلاف أمريكا الكافرة مع روسيا الملحدة يمنعنا من نصرة إخواننا يامتناقض

  • ابو ربيع

    لي تعليق بسيط وهو على العنوان ''جند الخليفة'' انا ارى ان تسمية هؤلاء الخوارج المارقين التكفيريين بهذا الوصف يوهم الناس ان هاته الفرقة الضالة على حق فيجب على الكاتب ان يكون حذرا في استعمال الفاضه اما خطفهم للفرنسي فان النبي صلى الله عليه وسلم قال
    '' من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما '' صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3166

  • بدون اسم

    نتمنى لك يا أخ راشدين أن تكتب لنا مقالة واحدة تنتقد فيها جند المهدي الغائب الذين يعيثون فسادا في دماء المسلمين في العراق وسوريا باسم ثارات الحسين...
    أم أن إيران خط أحمر بالنسبة إليك، لا تسأل عما تفعل، ولا تسأل عصاباتها عما تقترف...
    إنه بحق زمن الجور والظلم والمين.

  • الجزائرية

    تحليل ممتاز ! بالنسبة للجزائر و ما يقع بها من أحداث كهاته اسأل عن فرنسا و مخابراتها أو أذنابها الإقليميين(المروك )أو الداخليين الحركى ...الكل يتربص الدوائر نظرا لتألق الدور الديبلوماسي للجزائر و عودته بقوة إقليميا و دوليا ..مسرحية الإختطاف بدت لي سخيفة من البداية لكن السيد راشدين أعاد تفتيت ثم تركيب المؤامرة بصدقية و رزانة معتمدا على تفكيره المنطقي السليم .ففهمت ،تشكر.