-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وزير الخارجية الإيطالي يؤكد السعي لضمان علاقة بنّاءة ومثمرة

روما في مهمة “الوسيط الفعال” بين الجزائر والاتحاد الأوروبي

حسان حويشة
  • 2086
  • 0
روما في مهمة “الوسيط الفعال” بين الجزائر والاتحاد الأوروبي

عكست التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإيطاليين، خلال انعقاد القمة الحكومية الخامسة رفيعة المستوى بين الجزائر وإيطاليا، حجم الرهان الاستراتيجي الذي تضعه روما على شراكتها مع الجزائر، ليس فقط على المستوى الثنائي، بل في سياق إقليمي ومتوسطي ودولي أوسع، يرتبط بملفات الطاقة، الأمن، التنمية المستدامة في إفريقيا.

وفي افتتاح منتدى الأعمال الذي نظم على هامش القمة، أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، حسب ما نقله تلفزيون “راي نيوز” الحكومي، أن الجزائر تعد “شريكا استراتيجيا” لإيطاليا، مشيرا إلى أن بلاده تعمل على جعل هذا الشراكة “أوسع وأقوى وأكثر تنوعا”، معتبرا أن المنتدى “فرصة ثمينة لتعزيز الحوار الاقتصادي واستكشاف فرص جديدة للتعاون”.

وذكر مسؤول الدبلوماسية الايطالية أن هذا اللقاء يعد الثالث من نوعه في غضون ستة أشهر فقط مخصص للشراكة الاقتصادية بين البلدين، ما يعكس ديناميكية غير مسبوقة في العلاقات الثنائية.

هذه مؤشرات التبادل التجاري… ومجالات التعاون الاقتصادي الواعدة

وأضاف “بصفتي وزيرا للخارجية والتجارة الدولية، لا يسعني إلا أن أُعرب عن ارتياحي لأرقام التبادل التجاري، الذي بلغ 14 مليار يورو في 2024، مع تسجيل ارتفاع إضافي خلال الأشهر الأولى من العام الجاري”، لكنه شدد في المقابل على “ضرورة عدم الاكتفاء بالنتائج المحققة”.

وأشار تاياني إلى أن الجزائر تعرف نموا اقتصاديا ملحوظا وتسعى لتنويع اقتصادها، مؤكدا أن إيطاليا، من خلال شركاتها الكبرى ومؤسساتها الصغيرة والمتوسطة، هي الشريك الأنسب لمرافقة هذا المسار.

كما لفت إلى وجود أكثر من 150 شركة إيطالية تنشط حاليا في السوق الجزائرية، معربا عن قناعته بأن هذا العدد “سيعرف ارتفاعا كبيرا بعد لقاء اليوم”، مضيفا أن تنظيم فضاء للتواصل بين نحو 500 رجل أعمال دليل على “قوة الاهتمام المتبادل بين المنظومتين الاقتصاديتين”.

وشدد نائب رئيس الوزراء الإيطالي على أهمية التعاون في قطاع الطاقة، باعتباره محورا مركزيا في العلاقات الثنائية، لاسيما مع وجود مشاريع استراتيجية كبرى على غرار “الممر الجنوبي للهيدروجين” و”ميدلينك” لنقل الكهرباء، لنقل الطاقات المتجددة من شمال إفريقيا إلى إيطاليا ومنها إلى أوروبا.

كما أشار إلى مجالات أخرى واعدة للتعاون، من بينها صناعة السيارات، والبنى التحتية، والربط الرقمي، والصناعات الغذائية، مؤكدًا أن الجزائر توفر فرصا ضخمة للعمل المشترك ضمن إطار خطة ماتاي، التي تُعد أداة لإعادة صياغة العلاقات مع القارة الإفريقية برؤية تنموية متوازنة.

وفي تصريح يعكس حرص روما على تعزيز مكانة الجزائر في علاقاتها مع الشركاء الدوليين، أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني رغبة بلاده في الاضطلاع بدور الوسيط الفعّال بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، لما لإيطاليا من موقع محوري داخل المنظومة الأوروبية.

وقال تاياني، في كلمته خلال افتتاح المنتدى الاقتصادي الإيطالي الجزائري، إنه أجرى محادثات “مثمرة” مع نظيره الجزائري، حيث سُجل “تطابق في وجهات النظر” بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، لافتًا إلى أن روما “ستبذل كل ما في وسعها” لضمان علاقة بنّاءة ومثمرة بين الجزائر وبروكسل.

وأضاف الوزير الإيطالي أن بعض العقبات لا تزال تعترض هذه العلاقة، “لكننا نعمل على تذليلها”، مؤكدًا في هذا السياق أن إيطاليا “تسعى لأن تكون الجسر الأفضل بين الجزائر والاتحاد الأوروبي”، مستفيدة من وزنها الدبلوماسي وموقعها داخل مؤسسات الاتحاد.

بدوره، كشف رئيس وكالة الترويج في الخارج وتدويل الشركات الايطالية ، ماتيو زوباس، خلال منتدى الأعمال المشترك، عن اتفاق جديد للتعاون بين البلدين في مجال مقالع الحجارة والرخام، بدعم من الحكومة الجزائرية.

وحسبه، فإن الجانب الايطالي سيوفر لنظيره الجزائري الخبرات والتكوين ونقل المعرفة، بينما يلتزم الشريك الجزائري باقتناء معدات ومنتجات إيطالية، معتبرا “أن هذا المشروع نموذج مصغر لما تسعى إليه خطة ماتاي من خلال التكوين والتعاون الصناعي”، حيث أوضح أن الهدف هو “تكوين المكونين”، وبناء علاقة مستدامة تجعل الجزائر سوقا وشريكا في آن واحد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!