-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هبوط عالمي لأسعار الذّهب يقابله تردّد محلّي في البيع

زبائن يترقّبون الفرصة وصاغة يتمسّكون بالأسعار القديمة

نادية سليماني
  • 294
  • 0
زبائن يترقّبون الفرصة وصاغة يتمسّكون بالأسعار القديمة

شهدت أسعار الذهب في البورصة العالمية، خلال الأيام الأخيرة، وبحسب خبراء اقتصاديين، تراجعا حادّا وغير مسبوق، حيث فقد المعدن الأصفر أكثر من 10 بالمائة من قيمته في أسبوع واحد، مسجلا أسوأ أداء له منذ عقود، كما انخفض بنحو 25 بالمائة مقارنة بذروته القياسية المسجلة نهاية جانفي الماضي. هذا الانخفاض المفاجئ أعاد الأمل لعدد كبير من المواطنين، خاصة المقبلين على الزواج، الذين كانوا قد عزفوا عن شراء الذهب بسبب غلائه الكبير، منتظرين فرصة مناسبة للعودة إلى الأسواق.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى سوق الذهب في الجزائر يعيش حالة من الترقب والحذر، بين مُستهلكين يأملون في انخفاض حقيقي للأسعار، وتجار يفضلون الانتظار. فرغم هذا الهبوط العالمي في أسعار الذهب، لم ينعكس الانخفاض بشكل واضح على محلات بيع المجوهرات في الجزائر، حيث فضل العديد من الصّاغة الإبقاء على الأسعار القديمة، بينما امتنع البعض الآخر عن البيع كليا، مبررين ذلك بكون السلع المتوفرة لديهم تم اقتناؤها بأسعار مرتفعة. هذا الوضع خلق حالة من الجمود داخل السوق، بين زبائن ينتظرون انخفاضا فعليا، وتجار يفضلون الترقب إلى حين عودة الأسعار للارتفاع.

تذمر واسع وتساؤلات مشروعة

هذا التباين بين السوق العالمية والمحلية أثار استياء الزبائن، الذين اعتبروا أن السوق تتفاعل بسرعة مع الارتفاعات، في حين تتباطأ بشكل ملحوظ عند الانخفاض. وطرح كثيرون تساؤلات حول أسباب هذا السلوك التجاري، ولماذا لا يتم اعتماد نفس الآلية في التسعير عند الهبوط، خاصّة وأن الذهب يُعدّ سلعة مرتبطة مباشرة بالبورصة العالمية.

زبدي: انخفاض ينعش آمال المستهلكين وأدعو الصّاغة إلى الشفافية

في المقابل، يجد تجار الذهب أنفسهم أمام معادلة صعبة، إذ يسعون للحفاظ على قيمة مخزونهم الذي تم شراؤه بأسعار مرتفعة، ما يدفعهم إلى التريث في البيع. غير أن هذا الخيار قد يكلفهم خسارة شريحة واسعة من الزبائن الذين ينتظرون انخفاض الأسعار للإقبال على الشراء، خصوصا مع اقتراب موسم الأعراس والمناسبات.

وفي الموضوع، أكدت بعض النساء في حديث مع “الشروق” أن ارتفاع أسعار الذهب أثر “سلبا” على أهدافهن، فمنهن المقبلة على الزواج، وأخرى تريد تعويض “صياغتها” التي باعتها لغرض تسديد أقساط سكن “عدل”، وثالثة اشترت بذهبها سيارة وتريد تعويضه.. ولكن ارتفاع غرام الذهب من 16 ألف دج إلى 30 ألف دج مؤخرا، قضى على أحلامهن وجعلهن يتريثن في الشراء. وبمجرد سماعهن أخبار انخفاض الذهب في البورصة العالمية، سارعن إلى محلات الصّاغة للاستفسار، وقالت “راضية” بأنها قصدت أحد محلات بيع الذهب ببلدية باش جراح، وعندما استفسرته عن انخفاض أسعار الذهب، أجابني ضاحكا: “إنها مجرد شائعات فيسبوكية.. ما تامنوش”، رغم تأكيد مُحدثنا، أنها سمعتْ أخبار انخفاض أسعار الذهب من قنوات إخبارية عالمية وحتى محلية.

وبدروها، تؤكد أخرى، أن بائع مجوهرات أكّد لها أنه اشترى بضاعته في وقت الغلاء، ولا يمكنه البيع بالتخفيض، وإلا سيتعرض للخسارة.. وهذا التبرير جعل كثيرا من الصّاغة يُخزنون بضاعتهم والتريث في البيع على أمل غلاء الذهب مُجدّدا.. !

دعوات إلى الشفافية والتقيد بقواعد السوق

في هذا السياق، أكد رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، “أبوس” مصطفى زبدي، أن سوق الذهب يخضع لمنطق عالمي، وأنه كما سارع التجار إلى رفع الأسعار عند ارتفاعها في البورصة، فهم مطالبون أيضا بتخفيضها عند الانخفاض. وأشار إلى أن بعض الصاغة يتحججون بنقص العرض أو بارتفاع تكلفة الشراء السابقة لتفادي البيع بالسعر الجديد، وهو ما اعتبره محدثنا “سلوكا غير منصف في حق المستهلك”.

ودعا زبدي، إلى ضرورة التحلي بالشفافية والنزاهة في التعامل مع الزبائن، مؤكدا أن التاجر الذي يحترم قواعد السوق سيكسب ثقة المستهلكين ويحقق أرباحا أكبر على المدى الطويل. كما شدد على أن محلات بيع الذهب تخضع للرقابة القانونية، ما يستدعي تدخلا فعليا من الجهات المعنية لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!