-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
استكمال تنظيم قطاع الإعلام يتطلب تفعيل النصوص التطبيقية

زغلامي: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الصحفي

منير ركاب
  • 55
  • 0
زغلامي: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الصحفي
ح.م

أكد البروفيسور العيد زغلامي، الأكاديمي وأستاذ الإعلام والاتصال بجامعة “الجزائر 3″والباحث المشارك في الكتاب الجماعي “Media Freedom in an Evolving Journalism Landscape”، الصادر ضمن سلسلة “Routledge Research in Journalism”، والذي تحوز “الشروق” نسخة إلكترونية منه، أن مفهوم حرية التعبير وحرية الصحافة يشهد تحولات عميقة، ولم يعد حكراً على النموذج الغربي، في ظل تعدد السياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وظهور الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة.
وأوضح زغلامي، في تصريح لـ”الشروق”، عقب مشاركته في نشر الكتاب المدوّن أعلاه، أن تعدد المقاربات الإعلامية في العالم جعل كل دولة تبحث عن نموذج يتلاءم مع خصوصياتها ومصالحها، معتبراً أن الجزائر مطالبة بتجسيد حرية التعبير والصحافة انطلاقا من قناعاتها السياسية وخصائصها الاجتماعية والثقافية والمصلحة العليا للبلاد.
وفي قراءته لمسار حرية الصحافة في الجزائر، شدد البروفيسور على أن المنظومة الإعلامية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالنظام السياسي، ما يجعل فهم تطورها مرتبطاً بمختلف المراحل التي عرفتها البلاد منذ الاستقلال.

وأشار إلى أن دستور 1963 أكد حرية التعبير والصحافة استناداً إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قبل أن تؤدي التحولات السياسية لسنة 1965 واعتماد نظام الحزب الواحد إلى تعليق الدستور وخضوع الإعلام لمنظومة سياسية موحدة.
وبخصوص الإطار القانوني الحالي، أشار إلى اعتماد قانون الإعلام العضوي في أوت 2023، تلاه صدور قوانين تخص الصحافة السمعية البصرية والمكتوبة والإلكترونية في ديسمبر من السنة نفسها، بعد مسار طويل من النقاش. غير أنه سجل استمرار غياب النصوص التطبيقية، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكالاً أمام استكمال تنظيم القطاع، خاصة ما تعلق بتشكيل سلطات الضبط للسمعي البصري والصحافة المكتوبة والإلكترونية ومجلس أخلاقيات وآداب المهنة، معتبراً هذه الهيئات صمامات أساسية للديمقراطية والتعددية الإعلامية.
ويرى زغلامي أن الممارسة الإعلامية لا تزال تتأثر بمقاربات سياسية وقانونية ومالية، رغم ثراء المشهد الإعلامي الذي يضم أكثر من 20 قناة تلفزيونية، و55 إذاعة محلية وجهوية وموضوعاتية ووطنية ودولية، وأكثر من 200 جريدة ورقية، إلى جانب الصحافة الإلكترونية والمنصات الرقمية.
وفي السياق ذاته، اعتبر أن التحول الرقمي غيّر بصورة كبيرة علاقة الجمهور بوسائل الإعلام، مع ولوج نحو 30 مليون جزائري إلى الإنترنت والشبكات الاجتماعية، التي أصبحت منافساً قوياً للصحافة التقليدية.

وأشار إلى أن المواطن بات يتلقى المعلومة غالباً من المنصات الرقمية قبل وسائل الإعلام، بل إن بعض وسائل الإعلام نفسها تستقي معلوماتها منها، وهو ما يطرح تحديات تتعلق بالمصداقية والتحقق من الأخبار والمعلومات غير الصحيحة.
وبالنسبة للصحفي، يرى زغلامي أن التحدي الأساسي اليوم لم يعد الرقابة التقليدية بقدر ما أصبح يتمثل في التدفق الهائل للمعلومات، ما يفرض التحقق من مصادرها وتنويعها قبل نشرها.

كما دعا إلى تسهيل وصول الصحفي إلى مصادر المعلومات الرسمية، خاصة في القضايا الحساسة، بما يساعد على الحد من الشائعات والتخمينات والمعلومات غير الدقيقة المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
أما الذكاء الاصطناعي، فيرى زغلامي أنه يجب أن يبقى أداة مساعدة ومكملة للعمل الصحفي، لا بديلاً عن الصحفي ومبادرته وإبداعه.

ودعا إلى الاستفادة منه في المهام الروتينية وتسهيل العمل، مع ضرورة التحقق من المعلومات التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي ومصادرها، محذراً من الإفراط في الاعتماد عليه بما قد يضعف المبادرة والإبداع الإنساني.

ويؤكد في هذا السياق أن الصحفي يجب أن يبقى صاحب المبادرة، فيما توظف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة العمل الإعلامي وتطويره في حدود مهنية ومسؤولة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!