-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

زلة لسان أم تدبير لصناعة الفتنة

حبيب راشدين
  • 3422
  • 15
زلة لسان أم تدبير لصناعة الفتنة

لو كنت مكان أبناء وطني من الشاوية الأحرار، لكنت اكتفيت بالرد على زلة لسان سلال بالقول كما علمنا القرآن الكريم: “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما”، لأن الرجل، ورغم المقام السامي الذي رفع إليه، لا يملك زمام لسانه، وأغلب الظن أنه لا يملك زمام عقله. وقد صار محل تندر الشباب بالمواقع الاجتماعية، ومصدر إلهام لشعراء “الراب”.

الرجل يكون قد اعتذر، وقد يكون صادقا، لكن الخطيئة كانت تحتاج إلى معالجة سريعة وحاسمة بمبادرة من الجاني شخصيا، بالاستقالة من رئاسة حملة المرشح بوتفليقة أو بإقالته، ليس من باب حماية الحملة والمرشح، ولكن من أجل حماية البلد من تداعيات حراك منفلت، رأينا كيف تداعى إليه محترفو الفتن، بالدعوة إلى “مليونية” تركب حصان العصبية الجهوية المقيتة، وتضيف إلى بؤرة الصراع المذهبي المصنع بغرداية، صراعا يغذى بالمشتبه من النعرات الجهوية.

قبل موعد الرئاسيات بشهور، كانت مخاوفنا تتوزع مناصفة بين القلق المشروع مما يحضر للبلد من ساحات مفخخة على حدودنا الشرقية والجنوبية، وبين الخوف من تداعيات الصراعات التقليدية بين أركان النظام على السلطة عشية الاستحقاقات السياسية المهمة، وقد انصرفت عين الإعصار عن المنطقة إلى حين بعد انهيار مسارات الربيع العربي في مصر وسورية، وانتقال مركز الصراع بين القطبين نحو أكرانية وشبه جزيرة القرم، فيما نجح النظام في ربع الساعة الأخير في لملمة شتاته، وبناء توافق مرحلي، بإعادة استدعاء أويحيى وبلخادم للخدمة.

مثل هذه التطورات التي خففت من حدة المخاوف، كان يفترض أن نبني عليها، ليس فقط بالإسراع في إطفاء بؤرة الصراع المذهبي المصنع تصنيعا في غرداية، بل بدعوة أركان النظام والمعارضة إلى التزام قدر من التحفظ في الخطاب السياسي وفي السلوك، والابتعاد قدر الإمكان عن استفزاز المواطنين.

وحتى مع التسليم بأن ما صدر عن السيد سلال كان محض زلة لسان أو دعابة سخيفة، فإنه كان من واجبه أن يتبع الاعتذار بالاستقالة مثل أي مسؤول يحترم نفسه، ويحترم واجبات المسؤولية. وحيث لم يفعل، كان يفترض من الرئيس المرشح أن يبادر إلى إقالته فورا، لأن أمن البلد واستقراره أهم من السيد السلال، ومن جميع طاقم الحملة، وحتى من فوز مرشح الرابعة.

أخشى ما أخشاه أن يكون العقل المدبر في قلب السلطة إنما  يريد، بإشعال هذه البؤر المخيفة، أن يشغلنا مرة أخرى عن طرح الأسئلة الواجب طرحها على مرشح السلطة كما على منافسيه، بشأن البرامج والحلول المقترحة، ليس فقط للمشاكل والتحديات التقليدية، بل تلك التي تعنى بتحضير البلد لما هو قادم في عالم مضطرب، مقبل على خليط من الصراعات والأزمات الدولية، التي قد تنتهي بانهيار شامل في الاقتصاد العالمي وفي منظومته المالية، تختتم بانهيار الدولار واليورو، وبتبخر المائتي مليار دولار التي عجز النظام في توظيفها لحل مشاكل البلد، وإعادة بناء الاقتصاد الوطني وفق مقدرات البلد الفعلية، وما هو متاح في التقسيم العالمي للعمل. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • قاريء وفي

    و إن لفي قلمك لعنصرية جهوية مقيتة كيف تكتب (ساحات مفخخة على حدودنا الشرقية والجنوبية ) .
    و هل حدودنا الغربية يأتينا منها الخير الوفير أم الفرح الكبير ؟

  • نبيل

    للشرح فقط الهدف من كل ذالك وذالك هو تزوير الانتخابات بطريقة ذكية جدا تعتمد على علم النفس نعم الفوز بانتخبات شفافة ونزيهة ولاكن التزوير وقع علميا واحدث العلوم وبا المختصر اذا لم تنتخب فانت تعطيني الفوز على كل حال الذين يسبون ويشتمون وغيرها يعلمون جيدا لماذا .

  • بدون اسم

    اصبحنا شعب مدمن على الاحتججات على اتفه شيء نقيموا الدنيا ولا نقعدها فهدا يدل على ان العقل الجزائري اصبح محدود الفكر و محكو م من طرف مجهول.

  • العربي الشاوي

    اخطأ سلال بالمرة لزلة لسانه وما كان ايجب . كان يقصد عندما اعتذر انها مجرد مزحة باعتباره هو وغيره من الجزائريين شرقا وغربا شاوية جميعهم ، عرب وامازيغ كلهم لا فرق بين هذا وذاك غير بعض العبارات المروثة عن العهد الاستعماري فقط.
    أما الخطأ الاكبر هو ما ذهبت اليه تلك القناة التلفزيونية من تشهير وتهويل ، وكأنها حققت سبقا اعلاميا بشأن كوكب المريخ . كما ان ذات الصحفي الصغير المسكين تابعته في احدى القنوات الاخرى يتباهى ويتماهى وكأنه اكتشف نظريةثاقبة في الاعلام.
    فتبا لقنوات لا تدرك معنى المسؤولية .

  • الحر

    إن أمثال المرتزق عبود المولع بفضائيات الفافا و المخزن لنشر غسيل بلده هو أول من استعمل كلمة الشاوية و يثبت بذلك عنصريته وجهويته عندما خابت أمانيه في وسائل اخرى كالتحريض و الكذب والله لن يغفر التاريخ كل شاردة وواردة لمن مس الوطن و خان الشهداء بقصد ،نعم مع سبق الإصرار و بوعي وخبث تام لإشفاء غليل نفسه الحاقدة.أرجو النشر يا شروق

  • الزهرة البرية

    لا أدري لِم أججت هاته الكلمات التافهة كل هذه الثورة وهذا الإنتقاد مادام الإنسان واثق من قيمته ووزنه لِم يهتم بانتقاد الناس حتى ولو كان وزير أول.. أنتم تعلمون أيها الشاوية أنكم مسلمون مثلكم مثل غيركم ولكم نفس مذهب غالبية الجزائريين ومتشبعون بالوطنية كغيركم ولكم جذور عميقة وتاريخ ضارب بأطنابه في هذا البلد فهل كلام السياسين يغير في هذه الحقائق شيء؟؟؟
    كان عليكم رد بعيد المدى يثبت وجودكم بهدوء ولا داعي

  • بدون اسم

    ...و لكنها تصب في وعاء انتخابي لمن يصبو و يوظف الجهوية "لست بالخب و لا الخب يخدعني" النوايا واضحة و أصحابها كذلك،فلا داعي لتغطية الشمس بالغربال.

  • بدون اسم

    يجب أن يثبت الشاوية و الشعب برمته أنه أكبر من يجر إلى الفتنة مرة أخرى، و أنه أكبر من أولئك بفكره و أخلاقه العالية...ليس الشديد بالسرعة و إنما الشديد من امتلك نفسه عند الغضب...يجب أن يثبت الشعب لهؤلاء أنه أوعى منهم و أعقل و لا ينساق وراء التفاهات و لا يعير للمهرجين اهتماما؟ يجب أن يمضي قدما نحو بناء حضارته المنشودة...

  • قاسم

    كلام مسئول لاستاذ كبير لكن استاذنا كيف تفسر انه في نفس اليوم الذي اطلق سلال مزحته الثقيلة نجد بالبنط العريض على صفحتها الاولى جريدة الشروق تورد تصريح للمسمى "ياسف سعدي " يدعي فيها ان الشهيد الرمز "العربي بن مهيدي " لم يطلق رصاصة واحدة ضد الاستعمار ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • حسين

    يبدوا ان محترفي الفتنة لا يتركوا اي شاردة وواردة ليصنعوا منها خطيئة تستوجب خروج الجماهير للشارع.
    الشاوية اكبر من سلال ومن رئيس سلال ولو نعد مفاخر الشاوية مااحطنا بشطرها لذا علينا الحذر فلا يجب ان تكون زلة لسان مسؤول قالها على سبيل الطرافة مدعاة للفتنة.
    ان خروج الجماهير للشارع تكون لاسباب كبيرة وعظيمة اما غير ذلك فهو العبث بعينه.
    الشكر موصول للاستاذ حبيب وفقك الله.

  • messaoud

    لا ياسيدي الشاوية الذين يعتزمون اقامة مليونية لا يدعون الى جهوية وهي ليست ضد جهة من جهات الوطن لكنها ضد هؤلاء الشرذمة الذين يهينون عقولنا بترشيح مومياء (احترموا عقولنا فقط وافعلوا ماشئتم)

  • abdou

    أتعجب حين أرى رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما يخاطب خصومه و أتباعه في الكنغرس لتهدئة الوضع بينهم و هو يقول ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً )) و بالمقابل أجد في بلدي من يقول أي شيء خطر على باله,مقارنة بين مسؤولي الأمس نجد الفارق شاسع جدا في المستوى و الشخصية, حقا نحن في زمن الإنحطاط.المجتمع الجزائر مجتمع واحد تجمعه الأرض و الدين و اللغة و النسب, و الله لو قارناه بماليزيا و أندونيسيا و بريطانيا إلخ لأكاد أجزم أننا عائلة واحدة,إتقوا الله فينا

  • بدون اسم

    نتمنى من الشعب أن لا ينساق وراء دعاة الفتنة و أن يحكم عقله قبل عواطفه، و أن يلتزم بما أمر به الدين الحنيف "ادفع بالتي هي أحسن" حتى لا نقع فيما لا يحمد عقباه..و سبق و أن جربنا التهور و إلى أين أوصلنا بعد عشريتين من الدماء و الدموع و الخراب...فمن كان الخاسر الأكبر أليس هو الشعب؟ و من يدعي أنه ربح فقد خسر؟ نرجو أن لا تتكرر المأساة مرة أخرى فالمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين؟ فهل نحن كذلك؟ نتمنى أن لا نلدغ؟ فلا شيء أنفع من السلم و الأمن للشعب و الوطن؟

  • الجزائرية

    المليونية يا سي راشدين هي حملة انتخابية لمن اتخذ من مزحة ثقيلة "حصان طروادة".إن المحركين للفتنة هم أنفسهم الذين هددوا قبل أيام بأنهم المنتصرون للرئاسة و في حالة العكس سينزلون الناس إلى الشوارع ،وهاهم اليوم ينزلون الناس إلى الشوارع و قد اقتنصوا بانتهازية مقيتة الفرصة.إنهم المحاولون لجرم الإغتصاب العلني وقد اقترفوا جرما أكبر وهو الجهوية التي كانت جرما في حد ذاته و من العيب المجاهرة به..إن التاريخ لا يغفو و سيسجل لهم هذه الإنزلاقات مثلما أخرى قد سجلت فيما مضى لنعرف أن للدولة رجالها و للدولة مهرجيها

  • صالح ـ باتنة

    كلام صادق نتمنى ان نسمع مثله في هذه الايام الصعبة وخصوصا في منطقة الاوراس. ربي يستر...