زواج الـ “ففتي- ففتي”.. عندما تدفع العروس مهرا لعريسها
لقد ساهمت الظروف الاقتصادية الصعبة للشباب في عزوف الكثير منهم عن تأسيس أسرة، لعدم استطاعتهم الباءة. ولكن، في ظل تخوف الشابات من تفويت قطار الزواج، ارتضت الكثيرات منهن تقديم تنازلات في ما يتعلق بحقوقهن المادية التي أكرمهن الشرع بها. فظهر ما يسمى زواج الففتي- ففتي، أو النص بالنص، الذي تتحمل فيه المرأة مصاريف وتكاليف الزفاف وما بعده، مع عريسها الذي قد تُمعن في إكرامه وتدليله إلى حد دفع مهر له.
الصداق تدفعه العروس
الزواج شراكة، هي قناعة بات يسير ويعيش على أساسها الكثير من المتزوجين والمقبلين على الزواج في مجتمعنا، رغم أن الإسلام بريء منها. فهي نابعة من فكر رأسمالي. فالله- تعالى- جعل الزواج مودة ورحمة ولباسا. وأعطى القوامة فيه للرجل، بما تتضمنه من إنفاق وحماية ورعاية. وأمر المرأة بطاعة زوجها في ما يرضيه- سبحانه- ولم يكلفها بالإنفاق عليه. ولكن، لما ابتعدنا عن تعاليم ديننا الحنيف، اختلطت الأدوار. وصرنا نسمع عن أنماط زيجات غريبة، مثل تلك القائمة بين إكرام، 32 سنة، الأستاذة بالثانوي، ومحمد، الذي جمعتها به علاقة حب طالت لأكثر من عشر سنوات. وكانت كلما سألته التقدم لخطبتها، يتحجج بأعذار مادية صعبة، متعلقة بقلة ذات يده، لأنه كان بطالا ولا يقتات إلا من بعض البريكولاج الذي يقوم به بين الحين والآخر. ولكن، حينما استشعرت إكرام أن قطار الزواج يكاد يدهسها ويفوتها، اقترحت على محمد أن تعطيه مالا يدفع به مهرها لوالدها، وأن تتكفل بكل مصاريف “الشوفة” والخطبة. كما تعهدت له بأن تتحمل معه مناصفة تكاليف العرس، بشرط أن يظل كل ذلك سرا بينهما. وفعلا.. وافق العريس على عرضها المغري. كيف لا وهو سيُدفع له مهر.. وبالفعل، تزوجا، وهي إلى حد الساعة، كما تقول: “مازلت أتكبد معه نصف تكاليف معيشتنا، رغم أنه توظف وتحسنت أحواله المادية كثيرا”.
زواج النصف بالنصف
والواقع، أنه في ظل شح سوق العرسان، وإضراب الكثير من الشباب عن الزواج، خوفا من ثقل التبعات المادية لذلك، انتشر ما يسمى بزواج “النص بالنص”، الذي يتفق فيه الرجل والمرأة على تقاسم مصاريف العرس وتكاليف المعيشة بعدها. وهو ذات الأمر الذي حدث مع السيدة آمال، 34 سنة، موظفة في إحدى شركات التأمينات. لما عرضت عليها صديقتها المقربة فكرة الزواج من أخيها، قبل أن يفوتها قطار الزواج والإنجاب، أخبرتها أن ظروفه المادية متعسرة. ويشترط للارتباط أن تشاركه عروسه كل تكاليف الزفاف. وتستمر على مناصفته أعباء الحياة المادية. وفعلا، كما تقول: “وافقت، خاصة لما قابلته وأعجبت به. فكنت أقدم له مبالغ مالية كافية لتغطية تكاليف أي جانب من جوانب عرسنا، دون أن يعرف أهلي بذلك. بما فيها قيمة الصداق، الذي دفعه لوالدي. والحمد لله، أنا متزوجة الآن. وأنجبنا طفلين. يتكفل هو بمصاريف الأول كاملة، وأتكفل أنا بمصاريف الثاني. أنا أدفع أقساط السيارة. بينما يتكفل هو بدفع إيجار المنزل. وبالمختصر، نحن نتعاطى مع الأعباء المعيشية المادية من منطلق الففتي ففتي.”
إذا وقع بطيب نفس جاز
من الناحية الشرعية، يرى أستاذ الشريعة الإسلامية بلقاسم. ز: “أنه يجوز للمرأة أن تعطي الرجل مالا كهبة. يقدمه لها مهرا لزواجهما. ولكن، بشرط الرضا.. ولكنه، مخالف للأصل والفطرة، بالنظر إلى أن الإسلام أوجب الإنفاق على الرجل. وجعله حقا للمرأة. وبالتالي، فمن المروءة، أن يعطي الزوج المهر لزوجته متى تيسر له حتى يشعرها بمكانتها عنده.”
ونفس الرأي، يؤكده الشيخ شمس الدين الجزائري، بقوله: “إذا توفرت شروط العقد في هذا الزواج، فهو صحيح. لكن، لا ينصح به. فهو في الأصل أن تكون المرأة مطلوبة لا طالبة، مرغوبا فيها لا راغبة. ينفق عليها الزوج ولا تنفق عليه. لكن، بسبب تغلغل الأفكار الغربية والتقاليد الجاهلية، صار الناس إلى مثل هذه الحال. فالأصل، ترك التغالي في المهور. فلا تلجأ البنت إلى الففتي ففتي. والأصل أيضا، تسهيل أمور الزواج، كي لا تتعنس البنات ثم يجبرن على هذا الففتي ففتي. لكن، إذا وقع بطيب نفس جاز.”