-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

زواحف وطحالب وطفيليات

صالح عوض
  • 4639
  • 3
زواحف وطحالب وطفيليات

تسير ثورات الشعوب المناضلة نحو غاياتها المقدسة وأهدافها النبيلة بثبات، ويتقدم الرواد من أبناء الشعب بكل ما لديهم من عزيمة وروح فياضة ونفوس مطمئنة لتأدية الواجب بلا تردد، غير ملتفتين لما لهم من الحقوق.. ففي أيام الثورات يكون قانون المغارم ولمن يدفع أكثر من ماله ونفسه في سبيل حرية الشعب وكرامته وتحرره من قيود الاستعمار وفي مرحلة المغارم هذه ترتقي النفوس وتسمو الأرواح وتنتعش منظومة القيم فيصبح الناس اقرب للملائكة في نقائهم وصدقهم، كما حاول ان يقول الرئيس المرحوم هواري بومدين في خطاب من آخر ما تكلم به، حيث كانت الأموال تسير من الشرق إلى الغرب لا تنقص درهما..

أما في مرحلة المغانم فينزل الرماة من الجبل ويتركون ظهر الشعب للسهام تأتيه من ألف خلف.. ينزل الرماة بعد ان تكون الدنيا توغلت في نفوسهم يتسابقون بغير حق للمكاسب فيضيعون في تفاهة الدنيا وزيفها، كما أنهم يكونون قد ضيعوا شعبهم وأمتهم وأسلموا ظهور الشعب للخناجر المسمومة  .

في فلسطين وفي الجزائر وفي كل ثورة نهض العرب فيها من أجل استقلالهم تميزت الصفوف من المجاهدين الكبار والثوار العظام بسمات الفاتحين الأوائل هكذا كان المجاهدون الجزائريون والفلسطينيون، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر مزيدا من الانتصارات ووعد الله بنصره المبين،   حضارة تتيه بأمجاد الأمة..

وعلى هامش نضالات الشعوب وثوراتها يتسقط البعض من حقوق الناس في غفلة من انشغال الكبار بقضايا مجتمعاتهم وانهماكهم في المصيري من التحديات التي تواجه شعوبهم.. وقد يصل الأمر بهؤلاء المتسقطين ان يتطاولوا على الشرفاء المجاهدين وينشرون في دروبهم الشوك ويثيرون في وجوههم الزوابع.. ان هؤلاء المتسقطين رغم ضآلة أحلامهم وحقارة تصوراتهم عن الحياة والآخرة، ورغم ضعفهم النفسي وهزال أفكارهم، إلا أنهم يمتلكون خسة ودناسة في التلصص والالتفاف على المجاهدين والمناضلين يصيبونهم أذى في مشاعرهم وأجسادهم.. ولا يتوقف هؤلاء الساقطون عند حد ان يرتضي احدهم بمهمة الغفير على مصالح الأعداء بإساءته للمجاهدين، لا بل هو يصر ان يكون تحت مستلزمات الحقير الشرير بانضوائه في جيش الأعداء كما فعل “الحركى” والعملاء..

ولكن الأبشع من مهمات العملاء هي تلك المهمة الرخيصة التي تشوش على مسيرة الشعب وإرادته وتثير في سبيله العقبات الكأداء.. فإن ما يحصل مثلا الآن من قبل بعض الذين يتبنون معركة الحرية في سورية أو ليبيا فيما هم يتمرغون في وحل الغرب ويلحسون أوعية الغربيين أن ما يحصل من قبل هؤلاء ضد الشعب هو أسوأ ما يمكن ان يصيب الشعب في مقتل.

رغم الأدوار السيئة للمهمات الدنيئة التي تطيب للنفوس المريضة، إلا ان الأحرار يحفرون في الصخر ليصلوا بشعبهم الى نبع الانتصار العظيم حرية واستقلالا يعز فيه المستضعفون ويذل الله فيه أعداء الشعب.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • ابو حازم

    اه يا سيدى كم وضعت ملحا على جروحنا فتحت جروحا ابت ان تندمل فى هذا الزمن الذى تنمو فيه الطحالب جيلا بعد جيل ولكنها كما تعلم يا سيدى انها طحالب بلا جذور سرعان ما تجف فالطحالب مصيرها الى زوال ولا يبقى على هذه الارض الا الغرس الصالح الذى روى من نبع طاهر ...مزروع فى ارض طاهرة تغذت على دماء طاهرة..فلا اطهر من شهدائك يا فلسطين ..ولااطهر من شهدائك يا جزائر فهل سيبقى بعد ذلك من طحالب تنمو؟؟؟؟

  • العربي الجزائري

    ندعو الله ان لا تنجح هده الزواحف و الطحالب في الالتفاف حول الثورات العربية والاتجاه بها نحو الدمار والخراب

  • زينة

    الله الله يا أستاذ على هذا المقال روعة ان التاريخ يا أساتذي المحترم يشهد على من جاهد في سبيل الوطن و الحق كما يشهد على الخونة و المنافقين و الاكيد أن التاريخ سيكتب اسماء الشرفاء بحروف من ذهب اما الخونة و العملاء سيرمي بهم الى مزبلته.شكرا على عدم حرماننا من افكارك النيرة .