-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
محمد وفيروز يحفّظان الفتيات مجانا ويهدياهن الذهب

زوجان ببسكرة يتعاهدان على تخريج حافظة للقرآن كل سنة

الشروق أونلاين
  • 1915
  • 0
زوجان ببسكرة يتعاهدان على تخريج حافظة للقرآن كل سنة
ح.م

يعد الزوجان السيد والسيدة نعيمي من أولاد جلال غربي بسكرة ظاهرة قد تكون فريدة من نوعها، في مجال تحفيظ وتعليم القرآن الكريم.. وذلك لأن هذين الزوجين الكريمين، كرسا حياتهما لخدمة القرآن وتعاهدا منذ زواجهما سنة 2008، على تخريج حافظة للقرآن على الأقل كل سنة وهو ما تحقق لهما طوال عشر سنوات من العمل المتواصل خدمة لكتاب الله.
الشروق اليومي انتقلت إلى مسجد مبارك الميلي شرقي مدينة أولاد جلال، حيث التقت بالإمام محمد نعيمي، الذي سألناه أولا عن بدايته مع تعليم القرآن، فأكد أن ذلك كان سنة 2008 تحديدا، عندما عُيّن إماما بمسجد مبارك الميلي وبدأ تقديم دروس لتعليم القرآن الكريم لفائدة أبناء الحي، بدعم وتشجيع من المواطنين. وفي هذه السنة يقول الشيخ نعيمي أنعم الله عليّ بزوجة كريمة هي السيدة جربوعي فيروز، التي تمكن الإمام وفي ظرف قياسي من تحفيظها القرآن الكريم، لتبدأ بعدها رحلة الزوجين سويا في مجال تعليم القرآن وتحفيظه للفتيات تحديدا.

اللوح والقلم والتكرار
وعن ثمرة جهودهما طوال السنوات الماضية أكد الإمام نعيمي، أنه وزوجته استطاعا بحمد الله وعونه أن يهديا المدينة طالبة حافظة للقرآن على الأقل كل سنة وإلى اليوم تخرج على يديهما 14 طالبة من حفظة القرآن. منهن ثلاث طالبات العام الماضي وطالبة واحدة هذه السنة، ناهيك عن الحافظات لأجزاء كبيرة قد تصل 50 حزبا وما دون ذلك في كل سنة.
وبحسب الشيخ الإمام محمد نعيمي فإنه وزوجته يعتمدان طريقة سهلة مبسطة ومحفزة في تحفيظ القرآن، وهي كما قال طريقة تعتمد على المنهج القديم والتقليدي المعتمد من الشيوخ القدامى والمتمثلة في اللوحة الخشبية والقلم المصنوع من اليراع والصمغ، إضافة إلى اعتماد التكرار كطريقة للتحفيظ وتثبيت الحفظ. وهذه الطريقة رغم كونها قديمة وتقليدية إلا أنها ناجعة وأتت ثمارها كاملة بدليل عدد حفظة القرآن كاملا في كل سنة.
أما عن التحفيزات فهي ثمينة جدا بقدر الاستطاعة طبعا. ولو أن حافظ القرآن لا يمكن أن نفيه حقه وقدره بكنوز الدنيا كلها كما قال الامام نعيمي، مضيفا أنه وزوجته وفي كل سنة يحرصان على تأمين ما تيسر من الذهب لإهدائه لحافظات القرآن، وهذه الهدايا قد تكون من المحسنين والداعمين لمدرسة تحفيظ القرآن بمسجد مبارك الميلي، وقد تكون من المال الخاص للزوجين، إذا لم يتيسر الدعم من المحسنين هذا فضلا عن تحفيزات أخرى تتمثل في رحلات للتعارف والترفيه وتغيير الجو نحو المدارس القرآنية عبر الوطن.

المشكلة والحل!
وعن الإقبال الكبير والمتزايد للراغبات في حفظ القرآن بهذه المدرسة، أكد الإمام نعيمي أن النتائج التي تحققها المدرسة، هي التي شجعت وتشجع الأولياء على إرسال بناتهم للتعلم مجانا في هذه المدرسة، باعتبارها الوحيدة التي تعلم القرآن على مدار شهور السنة، وليس في الصيف فقط، وهذا الأمر يساعد الأولياء والطلبة ويساعد الزوجين القائمين على هذا العمل العظيم.
مشددا في هذا السياق على أن العدد المتزايد للطالبات أصبح يحرجه شخصيا، لأنه يضطر في كل مرة إلى رفض التسجيلات الجديدة والسبب في ذلك ضيق المكان، ولو كان المكان واسعا لتم قبول الجميع مهما كان عددهن. وحل هذا المشكل أو الإشكال يكمن حسب الإمام محمد في توسيع المدرسة الحالية.
ونحن بحمد الله كما قال الإمام نملك مشروعا طموحا جدا، حيث نتطلع إلى توسيع المدرسة الحالية من خلال إنجاز أقسام إضافية، ولكن المشكل المالي هو الذي يمنعنا من ذلك. ولو توفرت المساعدات ودعم المحسنين لأنجزنا مدرسة كبيرة تتسع للمئات، والأجر والفائدة ستعود على الجميع.

الطالبات يصرن معلمات
ويضيف الشيخ أن طموحاته وزوجته الفاضلة، تكمن في تخريج أكبر عدد ممكن من الطالبات حافظات القرآن، ليكن مستقبلا معلمات في ذات المدرسة أو في مدارس أخرى، فكل طالبة تحفظ القرآن تمنح لها الفرصة كاملة لتكون معلمة، وتشرع في عملها في تحفيظ القرآن للطلبة الجدد ليكون العمل متواصلا جيلا عن جيل.
ونشير إلى أن المدرسة القرآنية بمسجد مبارك الميلي قد ذاع صيتها في السنوات الأخيرة بفضل جهود زوجين كريمين أكدا أنهما يتنفسان القرآن الكريم ويعتبران كل الطلبة بمثابة أبنائهما. والأكثر من ذلك علمنا أن كل حياة هذين الزوجين الشخصية لا تخرج عن القرآن وتعليمه وتحفيظه، وهذه النعمة كما قال الإمام محمد نعيمي هي التي تنير طريقه وزوجته وتبعث في حياتهما المتعة، والراحة التي لا تقدر بثمن وهما مصران على البقاء في هذا الدرب الجميل طوال حياتهما، لأنه ببساطة طريق الجنة وطريق الصالحين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!