-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ساحلستان والربيع العربي!

جمال لعلامي
  • 3961
  • 9
ساحلستان والربيع العربي!

الدول التي تحلب خيرات شعوب العالم الثالث، وحوّلتها إلى غنائم قادمة من مستعمراتها القديمة، نجحت إلى أن يثبت العكس، في تفخيخ عدّة دول وتحويلها إلى مرتع غير آمن. فرغم رياح “الربيع العربي” التي هبّت قبل أكثر من سنتين، على تونس ومصر وليبيا، فإن هذه الدول مازالت في مواجهة مصيرها وفي مواجهة تداعيات هذا الربيع الذي تحوّل إلى خريف تتساقط فيه أوراق الأمن والاستقرار!

نفس الأطراف التي صنعت أو على الأقل ركبت رياح “الربيع العربي”، تستغلّ اليوم “الربيع الإفريقي” الذي يُراد له أن يهبّ على منطقة الساحل والصحراء الكبرى، من خلال نافذة مالي، فالحرب التي اندلعت منذ أيام، مازالت تثير الغموض والإبهام، ويُحاول فيها الخبراء والمحللون إضاءة الزاوية المظلمة من غرفة العمليات!

المطالبة بـ”رحيل النظام” لم تتوقف في مصر وتونس، رغم الإطاحة بالأنظمة السابقة، وصعود “أنظمة جديدة”، قيل أنها نابعة من “إرادة الشعوب”، كما أن “الثورة” لم تسترح في ليبيا، رغم تصفية “الزعيم” السابق وتطهير الأراضي الليبية، من الموالين والتابعين والحاشية!

في خضم نقل “الثورة” إلى “الفوضى”، يستمرّ قتل الأبرياء والعزل، في سوريا الجريحة، ولم تتوقف “مؤامرة” تفتيت الأمة العربية والإسلامية، عند هذا الحدّ، بلّ تم نقل الترسانة العسكرية باتجاه الصحراء الكبرى، حيث تنام الثروات وآبار البترول والنفط واليورانيوم والذهب والألماس وكذا معابر “علي بابا واللصوص الأربعين”!

الذي جرى في تونس الشقيقة، كان مفتاحا لما حدث في مصر، وبالموازاة انفجرت “المعركة” في الجارة ليبيا، وكانت بـ “رانجاسات” الناتو التي دكّت ليبيا دكا، لتنتقل الآن “القوات الأجنبية” إلى أراضي مالي، لكن تحت مسمى آخر: هو مطاردة الجماعات الإسلامية المسلحة و”إنقاذ” الماليين منها وليس لتحريرهم من “النظام المالي” مثلما حدث في ليبيا!

في ليبيا سمح “الناتو” لفصائل من “الإسلاميين” خلال “الثورة” بمحاربة القذافي وقواته، وساعدهم في ذلك بالطائرات والقصف، وفي تونس ومصر رعت مخابر النظام العالمي الجديد إعلاميا ودبلوماسيا وماليا، صعود “الإسلاميين” إلى سدّة الحكم، لاستخلاف “قدماء أصدقاء” هذا النظام العالمي، وفي سوريا “الناتو” لا يتدخل رغم وجود “إسلاميين” مسلحين ومنهم من أعلن التحضير “لقيام الدولة الإسلامية” من الشام!

..لكن، في مالي، القوات الفرنسية بأمر وترخيص من مجلس الأمن الدولي، تتدخل عسكريا لمحاربة “إسلاميين”، كان بالإمكان حسب خبراء، محاربتهم محليا ومن طرف الجيش المالي “السيّد”، أو من قبل القوات “المعطلة” للاتحاد الإفريقي، لكن مجموعة الإكواس القريبة والمقرّبة من فرنسا “استنجدت” بفرنسا كعرّاب لها تحت غطاء مطاردة كمشة من الإرهابيين!

التداعيات الأولية، لما بعد الاعتداء على القاعدة البترولية بعين أميناس، من طرف “لفيف أجنبي” شكله إرهابيون من جنسيات متعدّدة، أكد أن هناك محاولات دنيئة لإقحام الجزائر في حرب غير مقتنعة بها، وجرّها إلى مستنقع تدرك جيّدا عمقه وقذارته، تزامنا مع مساعي أفغنة الساحل وتحويله إلى ساحلستان!

لم تتردّد الجزائر منذ البداية، عن رفضها للعملية العسكرية “الدولية” في مالي، ودعت حتى جفّ ريقها إلى ضرورة التفريق بين معاقل الإرهابيين ومواقع الأزواد والسكان الأصليين، لكن، لأن للحرب على مالي، أهداف أخرى، مثلما كان لـ”الربيع العربي” أغراض مستترة، بدأ الآن انفجار ألغام ستصيب أولا “الدروع البشرية” التي هيّأتها المخابر الغربية لإعادة رسم خارطة يُمسح منها أصحاب الاستراتيجيات السطحية والمسطحة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • عبد الرزاق

    الازمة المالية في الغرب تتطلب تدمير ما هو موجود واعادة بنائه لانعاش مصانعه وبيع سلعه واسلحته.سميه ربيع عربي او
    ساحلستان هذا لا يهم. والوقاحة انهم يطلبون تمويل هذه الحروب

  • HAKIM

    هل بات تغيير النظم السياسية نمط من أنماط الاستعمار الحديث. بحيث أن نشر الفوضى يحيد الدولة التي تحدث فيها الفتنة و يغيبها ولا يستتب فيها نظام لأن الغرض من ربيع العرب هو إغراقهم في وحل و ذل المستعمر, و إلا لماذا لم تندلع هذه الثورات عند أصحاب القنادر و العمائم الخليجيين, لسبب بسيط لأنهم رأس الفتنة و خدام الاستعمار الجديد. أيها العرب تمسكوا بحكامكم و حافظوا عليهم وإن عصفت بهم الريح فلن تقوم لكم قائمة ألا تتذكرون المثل الأعمش خير من الأعمى و ترقبوا مصر و تونس وليبيا لن يستتب فيها الأمن سنوات طوال

  • عائشة

    هل تعلم سيدي جمال ان الخطر الحقيقي الذي يواجهه الشعب الجزائري ليس التدخل العسكري في مالي ولا رياح الربيع العربي وانما الخطر الحقيقي من الداخل الخطر الحقيقي هو الفقر وارتفاع الاسعار وتدني مستوى التعليم حتى صنفت الجامعات الجزائرية في ادني المراتب عالميا ضف الى ذالك الفساد والرشوة وعدم وجود عدالة اجتماعية اما ماتتكلم عنه سيدي فليس سوى ترهيب للناس حتى يتمسكو بنظام فاشل على كل المستويات ...... لكن هيهات

  • زورق

    لا تقرؤون التاريخ و لا تستوعبون الدروس و تصفون ثورات الربيع العربي بدموية طالعوا عن الثورة الفرنسية أكثر من دموية و بعدها أصبحت مضرب المثل في تحرر الشعوب الثورة لها مقدمات و بعدها تضحيات و بعد الانتهاء يكون هناك ما أسميه الأعراض الجانبية لأي دواء (الثورة) و بعدها الاستقرار

    أما هنا في بلدي الجزائر أقول لكم أننا في حالة ثورة مقنعة و القليل المتفطن لهذا و هي عملية استنزاف تدريجي لنظام من اضرابات وانتحارات واحتجاجات و حتى الحراقة نحو الخارج نوع من التعبير و الاستنزاف و حين يضعف ينهار من الداخل

  • سعيد البلشى المحامى

    قطر وقناة الجزيره تلعب دور خطير جدا فى تفتييت العالم العربى لصالح امريكا واسرائيل وانظروا ما تفعله هذه القناه فى سوريا ومصر واليمن و تونس وتنصب من نفسها انها كبيرة العرب وانا مع صاحب التعليق رقم 2 حكيم ياريت ما قامت ثوره فى مصر يكفى الامان الذى كنا نعيش فيه وكان كل شىء متوفر الانسان بطبعه طماع اصبحت الفوضى هى سماتنا والقوه والبلطجه هى شعار الاقوياء فى ظل غياب القانون والان نندم على عهد مبارك ياريت ما قامت ثوره من الاساس وكان الامان متوفر ولا يجرؤ احد على مخالفة القانون ليت الزمان يعود يوما

  • hakim

    لا وجود يا سيد لعلام لربيع إفريقي,فما يحدث في مالي صورة نمطية جديدة لتصدير الرعب و إخافة العالم ببعبع منطلق من الصحراء بكل ما تحتويه من أسرار المؤامرات, ربما هو صورة جديدة للإطاحة ببعض النظم المستعصية و تهديد كيانها .الأفارقة كلهم ما يزالون يؤمنون بأسطورة الرجل الأبيض الذي لا يهزم فلن يكون لهم ربيع على شاكلة ربيع تونس و مصر المفتعل ربما سيعيشون خريف المجازر إلى أن تقوةم الساعة.
    أحمد الله أنه رزق الجزائريين الحلم و العقل و لم تجرفهم اطروحات برناليفي المتصهين إلى فوضى كان يتمناها كل أعداء الجزائر

  • hakim

    بلادي وإن جارت علي عزيزة.
    اللهم أعز الجزائر واحفظها من كل سوء
    و احفظ الجزائريين كما حفظتهم كل هذه السنوات التي كانوا يحاربون الشر وحدهم
    اللهم آزر جنودنا في كل ربوع الجزائر و سدد خطاهم امين أمين
    لست من دعاة المؤامرة ولكن,ألا تلاحظون أن توقيت إشعال فتيل هذه الثورات كان و:ان القائمين عليه إنما ارادوا بذلك جر الوطن العربي إلى التداعي و كأنه لعبة دومينو, فعلا ليس أشد من عقلية السوقة لأنجاح أية ثورة,فهم يضحون بدون تفكير,هل تصورتم أن البوعزيزي كان يمكن أن يبقى مجهولا لو لم تستثمر فيه أيد لإغراق تونس

  • hakim

    هل بات تغيير النظم السياسية نمط من أنماط الاستعمار الحديث. بحيث أن نشر الفوضى يحيد الدولة التي تحدث فيها الفتنة و يغيبها ولا يستتب فيها نظام لأن الغرض من ربيع العرب هو إغراقهم في وحل و ذل المستعمر, و إلا لماذا لم تندلع هذه الثورات عند أصحاب القنادر و العمائم الخليجيين, لسبب بسيط لأنهم رأس الفتنة و خدام الاستعمار الجديد. أيها العرب تمسكوا بحكامكم و حافظوا عليهم وإن عصفت بهم الريح فلن تقوم لكم قائمة ألا تتذكرون المثل الأعمش خير من الأعمى و ترقبوا مصر و تونس وليبيا لن يستتب فيها الأمن سنوات طوال

  • ahmed la

    تمنيت لو تكلمت عن جمهور "مرادستان" و الأحياء الأموات في الجنوب الشاسع
    و الأمراض و الفقر و الظلم...........