-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ساعة من فضلك

ساعة من فضلك

عندما يعلم الجزائريون، موعد انطلاق مباريات الدوري الجزائري بكل أقسامه، ولا يعلمون موعد انطلاق الموسم الدراسي، فمعنى ذلك أن “اللعب” قد تفوّق على “الجد”، من حيث المنهجية، حتى لا نقول شيئا آخر.

لم نجد سببا واحدا مقنعا، لتردد وزارة التربية والتعليم عن الإعلان عن موعد دقيق لبداية الدراسة في الأطوار الثلاثة إلى وقت الصيف “بدل الضائع”، وهو موعد يهمّ الملايين من التلاميذ والأساتذة وكل الشعب الجزائري، على اعتبار أن في كل أسرة تلميذ يتعلم، على الأقل، ووالدين مهمومين بتعليمه.

لقد اقترح وزير تربية سابق في الجزائر، منح لكل تلميذ وطالب علم، ساعة يد، حتى يعطي للوقت قيمته، فلا يتأخر عن دروسه ويتعلم احترام الوقت، الذي يحفظ لأجله كل التلاميذ المثل الشائع عنه: “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”، وواضح بأن جهل الملايين من التلاميذ وأوليائهم لموعد الدخول المدرسي إلى غاية اللحظة الأخيرة، يصب في خانة جعل السيف هو من يقطعنا. والحاملون لحقيبة وزارة التربية والتعليم، يعلمون بأن أفراد الشعب مبرمجون بساعة الدخول المدرسي في فصل الصيف، فهم ينظمون رحلات استجمامهم وعطلهم وأعراسهم وحتى عملياتهم الجراحية واستطبابهم، على ساعة الدراسة، التي بقيت مخفية ومبهمة إلى آخر دقيقة.

لقد تجاوزت الجزائر الكثير من المحن، ومنها، وباء كورونا الذي بعثر أوراق “التعليم” وكسر عقارب مواقيته في الموسمين الماضيين، والأزمة المالية، بعد الارتفاع المبشر لسعر الغاز والبترول، وباشرت تجديد بعض السلوكيات السيئة، ومنها عدم احترام الزمن الذي جعل الوقت المهدر من شركة الخطوط الجوية الجزائرية والتأخيرات لمختلف وسائل النقل من قطار وحافلة يقدر بالسنوات وليس بالدقائق، وجعل العامل لا يدخل مقر عمله حتى يخرج، ويُضيّع الشباب البطال عمره، يجوب الأزقة بدلا عن التفكير في إيجاد الحلول، كما ضيعت مختلف الحكومات عمرا كاملا من حياة الجزائريين في اللعب بمستقبل الشعب، بسبب “الساعة” الغائبة أو المغيّبة عن حياتنا.

لو سألت إلى غاية يوم الخميس، أي صبي في القسم الثانوي عن موعد مباراة الكلاسيكو ما بين ريال مدريد وبرشلونة، لأجابك باليوم والساعة، ولو سألت أي صبية في القسم الإكمالي، عن موعد حفلات فرقة “بلاك بينك” الكورية الجنوبية، لأجابتك، ولم يكن يعلم أحد عشر مليون تلميذ، والملايين من أوليائهم اليوم الذي ستنطلق فيه الدراسة التي تعني العلم والتربية والذكاء والأمل والوقت أيضا.

بقدر تشبث الجزائريين بكل فئاتهم، في الاقتصاد والسياسة والفلاحة والخدمات، بقدر إجماعهم على أن تحقيق كل الأمنيات لن يتأتى إلا بثورة حقيقية في ميدان التعليم، من القسم التحضيري إلى التخرج من الجامعة، حتى لا يبقى التعليم رهينة لبعض النفوس المريضة من بعض الأساتذة الذين حوّلوه إلى “تجارة” حقيقية، لا رائحة فيها سوى رائحة المال، حيث تداس الأخلاق وأيضا الوقت الذي تحوّل إلى سيف حقيقي يقطع الآمال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!