ستة أنشطة تفعلها قد تعرضك للإعدام في كوريا الشمالية
ستكون مفارقة كبيرة عندما نعلم مدى التفاوت بين روتين البشر في كل أنحاء العالم، وروتين شخص يعيش في كوريا الشمالية. الأمور لا تتوقف عند بعض الرفاهيات التي يمكن ألا تجدها، أو تجدها بصعوبة في الجمهورية الكورية، لكن كذلك في الأشياء البسيطة التي قد تفعلها يومياً في أية بقعة من العالم، لكنها قد تقتلك، إذا قمت بها في هذه الدولة المنعزلة، حسب تقرير نشره موقع “ساسة بوست”، الأربعاء.
لا شيء هناك أشهر من القائد الشاب كيم جونغ أون الشهير بتصرفاته الجنونية، وعقوباته الوحشية في بعض الأحيان.
هذا التقرير سيتناول بعض النشاطات التي نقوم بها يومياً، لكنها قد تجعل الشخص يفقد حياته بطرق وحشية، إذا فعلها في كوريا الشمالية، وفقاً لـ”ساسة بوست”.
الموسيقى التي لم تُصنع في كوريا تقتل!
سماع الموسيقى هو طقس يومي للكثيرين. وسيلة شبه مجانية لاستعادة الهدوء والسكينة بعد يوم عمل شاق ومرهق. تستطيع سماع الموسيقى في كل مكان تقريباً حول العالم، في المترو، وصالات الاستقبال، والاستادات الرياضية، وفي أثناء الاحتفالات القومية، وفي كل المناسبات تقريباً هناك موسيقى تناسب الحدث وتستحضر الروح المناسبة.
هذا الذي يعتبره البعض حقاً أساسياً لا يلتفت إليه أحد، لا يستطيع المواطن في كوريا الشمالية الحصول عليه. ستكون الأنغام الوحيدة التي تتردد في أذنك وأنت في كوريا الشمالية هي الموسيقى المحلية التي تعظم من قوة وعظمة القائد المهيب.
سيكون من الحمق الشديد محاولة الاستماع لأي موسيقى تم إنتاجها في أي مكان خارج حدود كوريا الشمالية. الحكومة في بيونغ يانغ تسيطر بشكل كامل على محتوى الترفيه الذي يمكن تناوله بشكل قانوني داخل الحدود الكورية الشمالية، وقد نُشرت تقارير تؤكد إعدام مجموعة من الأشخاص بسبب الاستماع إلى شبكات راديو خارجية.
النوم أثناء اجتماع هام
من الوارد أن يعاني أي إنسان من الأرق في ليلة ما لأسباب متنوعة، الأمر يحدث على الأرجح مع الجميع، سيكون من سوء الحظ أن يحتوي جدول أعمالك مقابلة هامة في العمل لليوم التالي؛ لأنك في الغالب سيصيبك النعاس لأوقات طويلة من اليوم، ربما أثناء الاجتماع المهم سيظهر عليك ذلك بوضوح. ماذا لو كان هذا الاجتماع مع الرئيس الكوري كيم جونغ أون شخصياً؟ يتوقع الرئيس الشاب دائماً انتباهاً كاملاً من الحضور، ولا يهتم كثيراً بالوقت الذي استطعت فيه النوم الليلة السابقة.
تعلّم هيون جونغ كول، وزير الدفاع السابق، متأخراً للغاية، عندما غلبه النعاس في أثناء كلمة الرئيس الشاب، قتل الوزير بطريقة وحشية في معسكر للجيش؛ بتهمة النوم أثناء الاجتماع مع الرئيس، سيكون من المفارقة الساخرة للبعض الحديث في هذا الموقف عن حصول الوزير المسكين على محاكمة عادلة؛ لأن التهمة هي الشعور بالنعاس، إلا أن الوزير المغدور لم يحصل على هذا الحق أيضاً، مثل الكثير من الإعدامات التي تحدث في كوريا الشمالية، دون أن يحصل الضحايا على أي شكل من أشكال المحاكمة.
يكفي في كوريا الشمالية، أن يرى القائد أنك تستحق الموت ليتم قتلك بأبشع الطرق، مثل التعرض لإطلاق نار على يد كتيبة من الجنود بالبنادق الثقيلة، أو السم في حالة المواطنين العاديين. الوزير هيون كان من طبقة أخرى، وهي طبقة المسؤولين الكبار الذين يتم إعدامهم بطريقة أكثر وحشية. تم قتل الوزير عن طريق قذيفة مدفع مضاد للطائرات.
مشاهدة العروض التلفزيونية
النقاشات حول المسلسلات القوية لا تنتهي، الكل يشاهد عروض بلغت شهرة كبيرة على مستوى العالم، مثل “game of thrones” و”house of cards“، وغيرها من العروض التي حققت مشاهدات تاريخية في كل دول العالم، باستثناء كوريا الشمالية. مشاهدة العروض والمسلسلات التي أنتجت في غير كوريا الشمالية قد تعرضك للإعدام، خصوصاً لو كانت هذه المسلسلات من إنتاج كوريا الجنوبية؛ العدو الرئيس لجمهورية كوريا الشمالية.
طبقاً لمصادر رسمية في بيونغ يانغ، فإن هناك على الأقل 50 شخصاً تم إعدامهم في كوريا الشمالية عام 2014، من ضمنهم مسؤولون رسميون في حزب العمال التابع للرئيس كيم جونغ أون بسبب مشاهدتهم مسلسلات أجنبية. جميع العروض الأجنبية ممنوعة في كوريا الشمالية، لذلك ترجح التقارير حصول هؤلاء الأفراد على هذه العروض من خلال تصفح الإنترنت، أو على أقراص مدمجة يتم تهريبها خلال السوق السوداء.
تعتبر حكومة بيونغ يانغ تداول مثل هذه العروض والأعمال التليفزيونية جرائم ضد الدولة، ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إعدام أشخاص لهذا السبب، فقد خرجت تقارير تؤكد إعدام 80 فرداً لنفس السبب في نوفمبر من نفس العام.
إجراء المكالمات الدولية
لا يهم إن كنت تتحدث إلى زوجتك أو صديقك أو والدك خارج الوطن، سيكون لهذا الفعل عواقب وخيمة، قد تساوي حياتك إن كنت تعيش في كوريا الشمالية. لا يجب أن تحاول الاتصال بأي شخص خارج حدود كوريا الشمالية إن كنت مواطناً كورياً. بالتأكيد أنت لا تحتاج أن تتذكر بأن كوريا الجنوبية ستكون على رأس قائمة الدول التي لا يجب أن تتصل بأحدهم فيها.
في عام 2007 تم إعدام شخص بتهمة إجراء مكالمات دولية، الحكومة الكورية الشمالية اكتشفت أن هذا الرجل قام بعمل عدة مكالمات دولية؛ ليتم قتله بعدها رمياً بالرصاص. حادثة أخرى تمت في عام 2013 عندما قام مواطن تركي بالاتصال بصديق له في كوريا الجنوبية؛ ليتعرض لنفس العقوبة على يد فرقة من الجنود ذوي البنادق الثقيلة.
استخدام الإنترنت العادي!
بماذا تذكرك الأوقات التي تنقطع فيها خدمة الإنترنت؟ هل تشعر بالضجر أو الضيق؟ هل تشعر بالغضب لأنك لا تستطيع إنهاء عملك بدون الإنترنت؟ حسناً، يمكنك الآن تخيل الحياة بدون إنترنت. كل شيء الآن مرتبط بالإنترنت، الحصول على الترفيه والعمل ومطالعة الأخبار حول العالم، والتواصل مع الأصدقاء والعائلة وغيرها من الأمور التي جعلت الإنترنت شريان حياة رئيس للجميع حول العالم في السنوات الأخيرة. كالعادة سنكون مضطرين لتعديل وصف “حول العالم”؛ لنضيف هذه الجملة “باستثناء كوريا الشمالية”.
تخشى الحكومة الكورية الشمالية من عالم الإنترنت المفتوح على المواطن الكوري الشمالي، لذلك تسيطر الحكومة الكورية الشمالية على الوصول للإنترنت، مثلها مثل الصين وإيران وغيرهما، ليشمل عدداً معيناً وطبقة معينة من أبناء الشعب، بينما بقية المواطنين مسموح لهم فقط بالنطاقات الحكومية، وبعض المواقع التي تخضع لرقابة صارمة من الدولة.
تحتوي شبكة الإنترنت “المحدودة” في كوريا الشمالية على 28 موقعاً فقط، ويمكن لمحاولة الخروج عن هذه القاعدة والوصول للإنترنت العادي لمحاولة الحصول على أية معلومات غير مسموحة أن تعرضك لعقوبات رادعة قد تصل للإعدام.
الصلاة أو ممارسة أية شعيرة دينية
محاولة خلق نظام حكم شمولي لم تقف في كوريا الشمالية عند السيطرة على وسائل الإعلام والاتصالات المتاحة للشعب، لكنها وصلت إلى الحد الذي جعل الحكومة في بيونغ يانغ تمنع أداء أي طقس من الطقوس الدينية.
لا يُسمح لأي مواطن في كوريا الشمالية إتباع دين معين، فالدولة تتخذ موقفاً إلحادياً تجاه الأديان جميعها. هذا الأمر لم يكن رادعاً بما يكفي لمنع الجميع من محاولة السير في طريق الإيمان بالإله، فقد حاول بعض المواطنين التعرف على الأديان واتخاذ موقف إيماني في الخفاء، لكن امتلاكهم لكتب مقدسة يعتبر دليلاً مادياً كافياً بالنسبة للحكومة في بيونغ يانغ.
في عام 2013، اكتشفت الحكومة مجموعة من المواطنين يمارسون بعض الطقوس الخاصة بالديانة المسيحية، وكان هذا الأمر سبباً في إعدامهم جميعاً، فقد رصدت تقارير إعدام 80 مواطناً كورياً في مكان عام؛ على خلفية امتلاكهم للكتاب المقدس، وممارسة شعائر دينية غير مسموح بها.