“ستيلانتيس”: لا وجود لنقل المصانع من إيطاليا إلى الجزائر
أكدت مجموعة السيارات العالمية “ستيلانتيس” أن الجزائر فرصة حقيقية ومضافة للمصنعين والممونين الإيطاليين من أجل إقامة شراكات صناعية في مجال المركبات وقطع الغيار، مشددة على أن استثماراتها ومشاريعها الصناعية في الجزائر لا تندرج إطلاقا في إطار نقل أو تحويل المصانع الإيطالية خارج البلاد، بل تقوم على مبدأ الإنتاج الموجّه للسوق الجزائرية وخلق قيمة مضافة محلية.
وأوضح متحدث باسم مجمع “ستيلانتيس”، 02 فيفري الجاري، أن اللقاء الذي احتضنته مدينة تورينو الاثنين، وفق ما نقلته وسائل اعلام ايطالية عديدة، وجمع فرع ستيلانتيس بالجزائر مع نحو مائة مؤسسة إيطالية ناشطة في مجال المناولة وصناعة مكونات السيارات، لا علاقة له إطلاقا بعمليات نقل النشاط الصناعي أو توجيه الإنتاج نحو التصدير إلى السوق الأوروبية، مؤكدا أن النموذج المعتمد يقوم على “الإنتاج في الجزائر من أجل السوق الجزائرية”.
وشددت المجموعة بالقول “ستيلانتيس تبيع في الجزائر ما تنتجه في الجزائر، والمنظومة الصناعية التي تنوي ستيلانتيس إقامتها في شمال إفريقيا ليست في منافسة مع المنظومة الأوروبية”.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه المبادرة انطلقت من قناعة راسخة بأهمية نسيج المناولة الإيطالي في دعم وتطوير السوق الجزائرية للسيارات، مبرزا أن ستيلانتيس حرصت، في هذا الإطار، على إشراك عدد من المؤسسات الجزائرية في هذه المهمة، بهدف تشجيع الحوار المباشر وبناء جسور تعاون بين المتعاملين المحليين ونظرائهم الإيطاليين.
وأشارت المجموعة العالمية إلى أن هذا المسعى يندرج ضمن طموحه لبناء منظومة صناعية متكاملة، تقوم على إطلاق شراكات فعلية وتطوير أوجه التكامل الصناعي، حيث تم خلال اللقاء عرض جملة من الفرص المتاحة للتعاون مع الشركاء الجزائريين، تشمل مجالات توريد التكنولوجيا والمعدات الصناعية، إلى جانب تصنيع قطع الغيار والمكونات.
ولم تستبعد ستيلانتيس، في السياق ذاته، إمكانية التوجه نحو استثمارات مباشرة في مجال تطوير الصناعة الميكانيكية وإنتاج مكونات السيارات محليا، موجهة حصريا لتلبية حاجيات وحدات الإنتاج بالجزائر، مؤكدا أن “ستيلانتيس تبيع في الجزائر ما تنتجه في الجزائر”، وأن المنظومة الصناعية التي تسعى إلى تطويرها في شمال إفريقيا لا تشكل أي منافسة للمنظومة الأوروبية.
وبخصوص تواجدها الصناعي في الجزائر، أوضح المجمع أن نشاطه يرتكز على مصنع طفراوي بولاية وهران، حيث من المرتقب إنتاج ثلاثة نماذج خلال السنة الجارية، ويتعلق الأمر بمركبتي “دوبلو النفعية و”دوبلو بانوراما”، إلى جانب التحضير لإطلاق إنتاج سيارة “فيات غراندي باندا”.
وتهدف ستيلانتيس، حسب المصدر ذاته، إلى بلوغ إنتاج إجمالي يقدر بـ90 ألف مركبة في أفق سنة 2026، في إطار استراتيجية ترمي إلى تعزيز تموقعها الصناعي بالسوق الوطنية.
وأكد المجمع، في ختام توضيحاته، أنه يعمل على تدعيم حضوره الصناعي في الجزائر من خلال ترسيخ مختلف مراحل الإنتاج، بما يسمح بتجاوز نموذج التركيب البسيط، وخلق قيمة مضافة محلية، انسجاما مع التنظيمات المعمول بها في الجزائر.
كما ثمن مجمع ستيلانتيس دور اتحاد الصناعيين لمدينة تورينو، مشيدا بمبادرته لإشراكه في هذا اللقاء الذي يهدف إلى فتح آفاق جديدة أمام المؤسسات الإيطالية ضمن مسار تدويل أنشطتها، وهو ما عكسه، حسبه، حضور ممثلين عن مؤسسة “سيمست” (وهي هيئة عمومية ايطالية متخصصة في تمويل ودعم استثمارات الشركات الإيطالية في الخارج) والهيئات المكلفة بترقية الاستثمار في الجزائر.
من جهتها، أكدت نائب رئيس اتحاد الصناعيين لمدينة تورينو، جورجيا غارولا، في تصريحات نقلتها وسائل اعلام محلية، أن مشاركة فرع ستيلانتيس بالجزائر في هذا اللقاء تندرج ضمن مسعى دعم المؤسسات الناشطة في قطاع صناعة السيارات، موضحة أن “ستيلانتيس الجزائر، واستجابة لدعوة من اتحاد الصناعيين بتورينو، شاركت صباح اليوم (أمس) في لقاء جمع أكثر من مائة مؤسسة من إقليم بييمونتي”.
وأضافت غارولا أن “هذه المبادرة تندرج في إطار التزام دائم من قبل اتحاد الصناعيين بتورينو لمرافقة وتطوير مؤسسات قطاع السيارات”، مشيرة إلى أن مثل هذه اللقاءات “تعزز الحضور الصناعي الأوروبي في السوق الإفريقية، وتسمح ببناء علاقات طويلة المدى قائمة على الجودة والموثوقية والابتكار”.
وأبرزت المتحدثة أن الشركات المتواجدة في اقليم محافظة تورينو المختصة في تصنيع مكونات السيارات، والتي شاركت في هذا اللقاء “تعد مؤسسات عالية التأهيل، وتشكل هذه المبادرة فرصة حقيقية لها لتوسيع نشاطها على الصعيد الدولي، والمساهمة في مسارات الابتكار التكنولوجي والصناعة المستدامة”.