سحب إنجاز المستشفيات والمدارس والمساكن من المقاولين المفلسين
فرضت الحكومة إجراءات جديدة لتنظيم حصول المقاولين الخواص على المشاريع لاسيما تلك التي تتعلق بإنجاز المدارس والمستشفيات والبرامج السكنية من خلال تقديم عرض مالي وتقني مفصل قبل منح الصفقة ويتضمن العرض المالي توفير 100 بالمائة من المبالغ المالية المخصصة للمشروع في حين يتضمن العرض التقني تحديد المهلة النهائية لإنجاز المشروع، ومنعت في هذا الإطار ضخ مبالغ إضافية تتجاوز 20 بالمائة من التكلفة الإجمالية للمشاريع.
وأوضحت مصادر من جمعية المقاولين الجزائريين، أنه تم مباشرة العمل بإجراءات جديدة في منح صفقات الإنجاز للمقاولين الخواص تتضمن تدبر المبلغ المالي الكامل لإنجاز المشاريع الخاصة بالسكنات والمدارس والمستشفيات قبل الشروع فيها أي بنسبة 100 بالمائة من المبلغ ومنع اللجوء إلى الاقتراض من البنوك لاستكمال المشروع، وهذا بعد أن أكدت دراسة عن سيرورة تقدم المشاريع تم إيداعها على طاولة الحكومة أن عددا كبيرا من المشاريع الحكومية شهدت تأخرا وأخرى توقفت بسبب إفلاس أصحابها وعجزها عن تدبر المبالغ المالية اللازمة لتمويل الإنجاز.
وأفادت ذات المصادر، أن العرض التقني للإنجاز يتضمن أيضا تحديد التكلفة الإضافية للمشاريع في حال حصول أي طارئ على غرار انخفاض قيمة الدينار أو ارتفاع أسعار المواد الأولية الموجهة للإنجاز تتقدمها الإسمنت والحديد والخشب والبلاستيك وحددت هذه الأخيرة بـ20 بالمائة من المبلغ الإجمالي الذي يتم تحديده في العرض المالي، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من شركات المقاولة الخاصة توقفت عن الإنجاز بعد إشهار إفلاسها بسبب عدم دراستها لتوقعات استشرافية في العرض المالي تتضمن التذبذب الذي يشهده سعر صرف الدينار وإمكانية حدوث أي ارتفاع في أسعار المواد الأولية في أي لحظة.
وعلق كفتي فاروق، رئيس شركة المقاولات الخاصة “الفاروق“ بأن الإجراء يتعلق فقط بالمقاولات المرتبطة بإنجاز هياكل الدولة على غرار المدارس والمستشفيات والمساكن المدرجة في برامج الحكومة في حين يستثني مشاريع الخواص التي يجب أن يتضمن العرض المالي الخاص بها 70 بالمائة من المبلغ الإجمالي المخصص لإنجاز المشروع وإمكانية اقتراض 30 بالمائة من المبلغ من البنوك وذلك قبل الشروع في الإنجاز، ويطبق نفس الإجراء الخاص بإنجاز مشاريع الدولة على الشركات المختلطة المؤسسة بين متعاملين جزائريين وآخرين أجانب وفق صيغة العقد 51 ـ 49 بالمائة.
وأضاف المتحدث أن جل المشاريع التي توقفت في السنوات الماضية راجعة إلى عدم قدرة شركات المقاولة على الوفاء بالتزاماتها المادية لتمويل إنجاز المشاريع وإشهارها إفلاسها ليتم بعد فترة سحب المشروع منها وتسليمه لشركة أخرى دون احتساب فارق الوقت وفارق الغلاف المالي وهو ما يؤثر سلبا على سيرورة تسليم المشاريع.
ومعلوم، أن المقاولين الخواص سبق وأن تقدموا بطلب للحكومة لمنحهم 200 ألف مشروع ضمن برامج الخماسي 2015 ـ 2019 وانتقدوا سياسة منح صفقات إنجاز المشاريع الكبرى للشركات الأجنبية.