-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سروال‮ ‬انقلابي؟‮!‬

الشروق أونلاين
  • 2775
  • 0
سروال‮ ‬انقلابي؟‮!‬

تحوّل الحديث عن السراويل في الأمة العربية والإسلامية مؤخرا إلى عقدة مزمنة، تضاف ربما إلى عقدة الحجاب الشرعي في مواجهة الحجاب العصري، ضمن معركتهما الأزلية لخلع “الميني جيب” بالقوة، ووسط مجادلة البعض عن وجود عري فاضح، وآخر مستور؟!!. وغيرها من المعارك الوهمية‮ ‬والحروب‮ ‬البيزنطية‮ ‬التي‮ ‬يقيمها‮ ‬الظلاميون‮ ‬ضد‮ ‬المتنورين،‮ ‬ويشنها‮ ‬العلمانيون‮ ‬ضد‮ ‬الإسلاميين،‮ ‬ويفتح‮ ‬نيرانها‮ “‬الصديقة‮” ‬الأصوليون‮ ‬ضد‮ ‬الاستئصاليين؟‮!‬

  •  
  • والحقيقة، أنه مع وجوب الاعتذار للقراء عن إيراد كل هذه الأوصاف في المقدمة، والتي يكفي الاستشهاد بواحد منها فقط لتصديع رأس أمة بكاملها، فإننا ننوه أن سبب الخوض في مسألة السراويل النسائية من الأصل، رغم الاعتقاد أنها ترتبط في المقام الأول بالحريات الفردية، يعود الفضل فيه إلى الصحفية السودانية لبنى حسين، هذه التي كانت قبل فترة وجيزة، نكرة في عالم الإعلام والسياسة وحقوق الإنسان، لكن سروالها عرّف بها عالميا، وقفز بها في لحظات، من ظلمات السودان إلى أنوار أوروبا، فأضحت نجمة محبوبة لدى المنظمات غير الحكومية، هذه الأخيرة‮ ‬التي‮ ‬يبدو‮ ‬أنه‮ ‬أعياها‮ ‬النبش‮ ‬في‮ ‬شفافية‮ ‬الأنظمة‮ ‬وأهلكها‮ ‬قياس‮ ‬درجة‮ ‬الديمقراطية‮ ‬فيها،‮ ‬لتفضل‮ ‬اليوم‮ ‬النبش‮ ‬والبحث‮ ‬في‮ ‬السراويل‮ ‬ومشتقاتها؟‭!‬
  • قد يقول البعض من مناصري الصحفية السودانية، أن القضية أكبر من مجرد سروال ارتدته في ساحة عمومية، لكننا نتساءل، هل هي أكبر من مآسي دارفور، والتهديد بتقسيم السودان؟ هل السروال أهم من هدم الأقصى ومنع فريضة الحج بسبب الوباء العالمي الجديد؟ هل هو أهم من سقوط بغداد‮ ‬في‮ ‬يد‮ ‬الاحتلال‮ ‬الأمريكي‮ ‬وضياع‮ ‬فلسطين‮ ‬منذ‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬نصف‮ ‬قرن؟‮! ‬
  • لعل هذه الأسئلة ليست موجهة للصحفية السودانية والمعسكر المدافع عنها، بقدر ما هي موجهة أيضا للنظام الذي ترك المعارك الكبرى لينشغل بمجرد سروال، لم تتفضل المنظمات الحكومية وغير الحكومية، المحلية منها والعالمية، بذكر تفاصيل إضافية عنه، إن كان جينز أمريكي دخيل على السودان الملاحق رئيسه بمذكرة توقيف دولية، أم هو سروال عربي فضفاض كتلك السراويل التي تريد بعض نساء هذه الأمة شرعنتها دينيا وتمرير قبولها اجتماعيا، خصوصا بعد ما أصبح الحجاب يصنف إلى عصري وتقليدي؟!
  • هل يريد هؤلاء المبتلون بفتنة السراويل في الشوارع العربية، تحويل الأمر إلى قضية رأي عام بالقوة؟ ماذا لو كانت الصحفية السودانية تعمل في الأصل في هيئة أخرى غير الأمم المتحدة، هل كان الأمر سيأخذ كل تلك الضجة؟! هل يكفي ارتداء سروال في مقهى شعبي أو ساحة عمومية لتحقيق‮ ‬الديمقراطية‮ ‬وزيادة‮ ‬الحريات‮ ‬ورفع‮ ‬سقف‮ ‬المشاركة‮ ‬السياسية،‮ ‬وقلب‮ ‬أنظمة‮ ‬الحكم‮ ‬الدكتاتورية؟‮! ‬من‮ ‬يريد‮ ‬أن‮ ‬يجعل‮ ‬بلاء‮ ‬هذه‮ ‬الأمة‮ ‬في‮ ‬سراويلها‮ ‬بعد‮ ‬ما‮ ‬كان‮ ‬في‮ ‬بطونها‮ ‬وحكامها؟‮! ‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!