-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سرُّ وحدة الموقف الخارجي الجزائري 

سرُّ وحدة الموقف الخارجي الجزائري 

 عندما يتعلق الأمر بالمواقف الدولية والتعامل مع الآخر يتحد الموقف وتكاد تزول جميع الخلافات بين الجزائريين، إنْ تعلق الأمر بالتعامل مع الغرب أو الشرق، دون الحديث عن الموقف من فلسطين الذي يكاد يشكّل إجماع الإجماع لدى الجميع. ما السر في ذلك؟
لو اكتفينا بتحليل هذه المسألة وحدها لأعدنا صوغ جميع السياسات الداخلية بطريقة صحيحة ولَتمكنا من علاج مشكلاتنا الداخلية بمنهجية أفضل. العمق في هذا أن الشعب الجزائري عبر التاريخ تأكد أن عدوه المركزي ليس في الداخل إنما في الخارج، وحتى من عاداه في الداخل ما كان ليستطيع ذلك لولا موالاته وارتباطه بالخارج.. لِيُراجع كل منا التاريخ ويعيد قراءة دور روما في سياسة القمع الداخلية التي عرفتها الجزائر في تلك الحقبة.. لِيراجع دور فرنسا الاستعمارية قبل الاستقلال وبعده وعلاقتها بالمشكلات والأزمات التي عرفناها، وليراجع دور السياسات الغربية المتحالفة اليوم ضد أمننا الداخلي ومحاولة إخضاعنا بالقوة لمنطقها، لِيبحث عن القوى الخفية والظاهرة خلف أدوات الفتنة السياسية أو الدينية أو العرقية وسَيكتشف مَن يقف خلفها، ليسأل السؤال ذاته حول أيّ جهة يراها تُشكِّل خطرا على البلاد والعباد، هل تتحرك بذاتها أم بإيعاز ودعم خارجيين؟! وسيكتشف الحقيقة بنفسه…
كل هذا بعيدا عن نظرية المؤامرة أو نظرية تعليق المشكلات الداخلية على الآخر أو تضخيم دور اليد الأجنبية، ذلك أن الضمير الجمعي لدى الجزائريين دائما يقول هذا، ومواقفنا السياسية الخارجية دائما تقول هذا خاصة إذا كانت نابعة من قوى وطنية غير موالية فكريا وسياسيا وحضارية للآخر..
النتيجة دائما تكون ذاتها: أمام الأجنبي نتحد مهما كانت الخلافات التي بيننا.. ومن خلال علاقة أي مِنَّا بالأجنبي نعرف العدو من الصديق ونعرف الوطني من غيره.. وهذا ينطبق على جميع التوجُّهات السياسية التي تعرفها البلاد.. الكلّ يبقى مرفوع الرأس إذا ما تعلق الأمر بالسياسة الخارجية للدولة، لا يعارضها بالمطلق إلا لكي تكون أكثر حزما في هذا المجال.
نذكر جميعا عبارة “حقرونا” التي جعلت المعارضة المسلحة للسلطة القائمة آنذاك في بداية الاستقلال تتحالف مع السلطة ذاتها لرد العدوان، كما نذكر كيف رفض الشُّرفاء في أزمة تسعينيات القرن الماضي التعاون مع قوى دولية أرادت تأجيج الصراع والتفّوا حول مؤسسات الدولة، ونعيش اليوم كيف أن كافة القوى الوطنية لا يكاد يبرز بينها خلاف عندما يتعلق الأمر بوحدة الموقف الخارجي إلا ما شذّ، وهذا لا يُقاس عليه.
وهكذا تبدو لنا المعادلة متوازنة الطرفين في هذا المستوى، وهذه نقطة قوة قلّما تعرفها الدول ينبغي الاستثمار فيها؛ إن على الصعيد الفكري أو العملي. فكريًّا لأن فهم علاقة الآخر بشكل عام والغرب بصفة خاصة بالاختلالات الداخلية يُعَدُّ مفتاح تجاوز الاختلالات وما ينتج عنها من صعوبات، وعمليا يعدّ تحويل هذا الفهم إلى سياسات قائمة على المشاركة بدل الصراع، أفضل سبيل لِمنع استنزاف الطاقات وهدر الإمكانات وإطَالة زمن تحقيق الحلول المثلى التي تبني المجتمع والدولة.
وقد فهم هذه المعادلة كثيرٌ من السياسيين، إلا أن آخرين مازالوا لم يدركوا بعد طبيعة ووزن المتغيرات الخفية التي تتحكم فيها، لأنهم لم يطرحوا السؤال الذي ينبغي أن يكون هو المنطلق: ما السر في وحدة الموقف الخارجي الجزائري؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!