-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد انتشار صورته وحيدا يوم زواجه

سكان باتنة يبرمجون احتفالية كبيرة على شرف “العريس الحزين”

مامن.ط
  • 804
  • 0
سكان باتنة يبرمجون احتفالية كبيرة على شرف “العريس الحزين”
ح.م

من مشهد حزين كسر القلوب، إلى مبادرة شعبية يُنتظر أن تحوّل الألم إلى فرحة، تستعد مدينة مروانة بولاية باتنة، لاحتضان حفل زفاف استثنائي لعريس جزائري وجد نفسه، في ليلة عرسه، وحيدًا في قاعة الأفراح، بعد ما غاب عنه معظم المدعوين مما جعله يجمّد عرسه، بالاتفاق مع أهل العروس إلى يوم لاحق، وينشر صورته، مع لوم وعتاب للذين غابوا عن حفل زفافه الذي مرّ بزغاريد “مبحوحة”.
العريس صالح المدعو البارا، الذي فقدَ والديه في السنوات الثلاث الأخيرة، كان ينتظر أن تكون ليلة عرسه مناسبة تجمع الأهل والأصدقاء من حوله يقاسمونه ليلة العمر، غير أن فرحته لم تكتمل، ولم يحضرها سوى عدد قليل جدا من الأشخاص، في مشهد ترك أثرا عميقا لدى كل من تابع قصته، خاصة وهو يجلس أمام طاولات أُعدت لاستقبال الضيوف، وقد امتلأت بالحلويات والمشروبات، بينما بقيت القاعة خاوية على عروشها.
غير أن هذه الحكاية لم تتوقف عند لحظة الحزن، بعد ما انتشرت قصة العريس على نطاق واسع، وسافرت القصة داخل وخارج المنطقة وخارج الوطن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحرك سكان مروانة وأبناء ولاية باتنة، لإعادة رسم تفاصيل هذه الليلة، وإهدائه فرحة جديدة تليق به، وتمنحه فرصة للاحتفال بزواجه وسط الناس الذين أرادوا أن يقولوا له إنه ليس وحيدا.
وتحولت المبادرة في ظرف وجيز إلى دعوة مفتوحة للمشاركة في إعادة تنظيم حفل الزفاف، حيث يرتقب أن تحتضن قاعة أفراح بوعمرة بمدينة مروانة، مساء الخميس، عرسا جديدا للعريس، وسط دعوات لأبناء باتنة وكل من يستطيع الحضور، من أصحاب السيارات وأصحاب المحلات والمواطنين، للمساهمة في إنجاح هذه المبادرة الإنسانية، حيث عرض ما لا يقل عن عشرة أشخاص من أصحاب السيارات الفاخرة مركباتهم لموكب العرس، وقدم أحد الناشطين عرضا للعريس لقضاء شهر العسل مع إبداء رجال الخير استعدادهم لتأثيث بيت العريس بأجهزة كهرو منزلية عصرية.
ولا يتعلق الأمر بمجرد إعادة إقامة حفل زفاف، بقدر ما يحمل رسالة تضامن ومساندة لعريس، فقد والديه، لكنه وجد في أبناء مدينته وولايته سندا عوضه شيئا من غياب الأهل، وحوّل قصته من لحظة انكسار إلى مناسبة للفرح الجماعي.
وفي مروانة، يأمل أصحاب المبادرة أن تتحول القاعة مساء الخميس إلى فضاء عامر بالناس والزغاريد والابتسامات، وأن يجد العريس نفسه محاطا بوجوه لم تأت فقط لمشاركته حفل زفافه، وإنما لتقول له إن الفرح حين يتقاسمه الناس يصبح أكبر، وإن الإنسان قد يفقد أشخاصا في حياته، لكنه يستطيع أن يجد قلوبا كثيرة تفتح له أبوابها.
وهكذا، قد تتحول قصة عريس بدأ فرحه وحيدا إلى واحدة من أكثر قصص التضامن الإنساني تأثيرا، عندما يقرر مجتمع بأكمله أن يحمل فرحة شخص واحد، وأن يجعل من عرسه مناسبة تجمع القلوب قبل أن تجمع المدعوين.
الخميس، قد لا تكون مروانة أمام مجرد حفل زفاف، بل أمام موعد مع مشهد إنساني عنوانه التضامن، ورسالة مفادها أن فرحة الجزائري، مهما كان، يمكن أن تصبح فرحة للجميع.
وكانت الولاية المجاورة خنشلة، قد عاشت منذ سنتين حدثا مماثلا حوّل عرس الشاب سفيان الفقير إلى عرس شعبي مازال حديث الناس لحدّ الآن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!