سلال.. الجدّ والهزل!
اختار عبد المالك سلال، ولاية النعامة ليحتفل بعيد ميلاده الأول على رأس الحكومة، حيث سيُطفئ هناك أول شمعة، في شمعدان الوزارة الأولى، التي تبوّأها خلفا لأحمد أويحيى، وهي السنة التي كانت اختبارا حقيقيا للرجل، يقيّمها البعض بالإيجابية والناجحة، فيما يسجل عليه آخرون أهدافا ونقاطا سلبية يعتقدون أنها لا تخدم سيرته الذاتية مستقبلا!
خفـّة ظل سلال و”مزاحه” الدائم، أكسبه ودّ هؤلاء، لكنه في نفس الوقت أفقده “تضامن” أولئك ممّن يتصوّرون أن المنصب الذي يسيّره الرجل يستحق الكثير من الجدية والصرامة بعيدا عن الخلط بين الهزل والجدّ!
قد يكون من حسن حظ سلال، أو من سوء حظه، أنه سيّر ملفات تعتبر من بين أخطر “المفاجآت” التي لم تكن في الحسبان، فقد واجه الوزير الأول آثار “الربيع العربي” وتداعيات الحرب في الساحل، وما رافقها من ترخيص الجزائر للطائرات الفرنسية باستعمال مجالها الجوي، كما واجه سلال أيضا تطورات العدوان الإرهابي الذي استهدف قاعدة تيڤنتورين.
من بين “القنابل” التي سيّرها سلال وحاول تفكيكها ببراعة، هو ملف “مرض الرئيس” وغيابه عن الجزائر لعدّة أسابيع، فقد وجد الرجل نفسه في مواجهة القيل والقال و”الضغط”، وكذا تساؤلات الصحافيين وتأويلات السياسيين وتخمينات دوائر خارجية.
عبد المالك سلال، كان شاهدا أيضا على أخطر أزمة عصفت بما يُعرف بـ”حزبي السلطة”، الأفلان والأرندي، في إطار ما اعتبره متابعون اندلاع “حرب الرئاسيات” قبل نحو السنة عن موعدها الرسمي، وسط الشروع في التحضير لتعديل الدستور استكمالا لمسار الإصلاحات السياسية.
سلال، مارس مهام وصفها محللون بأنها “مهام رئيس الدولة”، فقد أعلن الوزير الأول عن قرارات “شعبية” تعوّد الرأي العام على إعلانها الحصري من طرف رئيس الجمهورية فقط، كما دشـّن سلال زيارات عمل وتفقد إلى الولايات لمعاينة المشاريع والبرامج التنموية، كذلك لم تكن هذه الجولات إلاّ ميزة من مميزات الرئيس!
بعيدا عن نجاح أو فشل سلال في “مهمة” تلميع صورته وتعزيز سيرته الذاتية، استعدادا لمرحلة قادمة، فإن الوزير الأول، بذل الكثير من الجُهد، رفقة عدد من الوزراء، ووجد نفسه مضطرا غير مخيّر في “فمّ المدفع”، عندما تعلق الأمر بملفات لم يتعوّد المواطنون ومعهم الطبقة السياسية، سوى على الفصل فيها من طرف القاضي الأول في البلاد!
الحركات “غير الطبيعية” للوزير الأول، دفعت مراقبين و”منافسين”، إلى الحديث عن تحضير عبد المالك سلال لتبوّأ منصب قادم، في حال لم تتبدّل المعطيات والأولويات، وبين هذه “المناصب المكيّفة” منصب نائب الرئيس الذي يُرتقب أن يتمّ استحداثه ضمن تعديل الدستور القادم.
النشاط المكثف والاستعراضي و”المهمة المستحيلة” التي تكفـّل بها سلال، جعلت الصالونات والكواليس تتنبّأ أيضا بسيناريو ترشيحه للرئاسيات المقبلة كـ”بديل مُحتمل” أو المرشح “الأقلّ سوءا” أو “مرشح اتفاق”، لكن أوساطا مراقبة تتساءل عن حدود تنفيذ هذه المهمة في ظل ما يُحسب على الرجل من “أخطاء” غير محسوبة يرتكبها في تصريحاته حتى وإن كان بطريقة هزلية!
بين المكاسب والسقطات، يبقى كشف نقاط سلال مفتوحا، في انتظار نهاية كل الاختبارات، وبعدها ثلاثة جدّهن جدّ وهزلهن جدّ!