سميرزاوي للشروق:دخلت الملاهي للاستكشاف كانت لي خطيبة أمريكية لكن المكتوب أعادني إلى عين بوسيف
كانت الساعة تشير إلى التاسعة والنصف صباح الجمعة عندما دخلنا مدينة عين بوسيف بولاية المدية مسقط رأس الدولي السابق سمير زاوي، الذي كان بانتظارنا أمام مقهى يحياوي المعروف بوسط المدينة، ورغم أن الأمطار كانت تنهمر بغزارة إلا أننا لم نعر ذلك اهتماما كبيرا، في ظل الاستقبال الحار الذي خصنا به لاعب جمعية الشلف رفقة أفراد عائلته وأصدقائه، حيث حرص شخصيا على جعل زيارتنا الأولى لعين بوسيف بمثابة التجربة التي لا يمكن نسيانها على الإطلاق، خاصة وهي المدينة التي حدثنا عنها كثيرا رئيس تحرير “الشروق” محمد يعقوبي باعتبارها مسقط رأسه وقضى فيها سنوات طفولته ودراسته.
- نجم فوق العادة ورقم 17 شعار المدينة
- أول ملاحظة استوقتنا عندما التقينا بزاوي، هي الشعبية الجارفة لهذا الاخير بمسقط رأسه، حيث لا يمكن السير مترا واحدا دون أن يوقفه شخص لتحيته، وسط تجاوب عفوي من الدولي الجزائري السابق، الذي أكد لنا سكان هذه البلدية التي تعلو عن سطح البحر بـ1200 متر، أن تواضعه وبساطته هي رأس ماله وشعاره الأول.. زاوي الذي كان برفقة شقيقه ميلود، وبعض أصدقائه المقربين، على غرار لخضر، طيطو، طارق وبوعلام، بدا بسيطا ومتواضعا جدا وهو يتجول رفقة بعثة “الشروق” التي تنقلت خصيصا من أجله إلى مسقط رأسه لمعرفة الوجه الآخر للمدافع الذي حرم زيدان المصري من التسجيل في أم درمان قبل ثلاث دقائق من نهاية اللقاء..
- في بلدية عين بوسيف أصبح العدد 17 “رقم قميص زاوي في المنتخب الوطني” رمزا لها بدلا عن الرقم 26، حيث تراه في كل مكان بهذه المدينة الهادئة ممزوجا بالألوان الوطنية، تعبيرا عن امتنانها الكبير للدولي الجزائري.
- حماد وبولوغين خرجا من هنا
- إصرار قائد الجمعية على جعل زيارتنا غير عادية، قاده إلى نقلنا إلى الموقع الأثري آشير، غير البعيد عن عين بوسيف والتابع إداريا لبلدية الكاف لخضر، ففضلا عن موقعه الطبيعي الأخاذ، بنى هذا الموقع زيري بن مناد في سنة 936، وهو ما يبيّن عراقة المنطقة، حسب زاوي، الذي حرص على التأكيد أن الشخصيتين التاريخيتين الكبيرتين بولوغين وحماد ولدا هنا، حيث تنقل الأول إلى العاصمة وبنيا القصبة، في حين تنقل الثاني إلى المسيلة أين أسس الدولة الحمادية.. وتمنى زاوي رفقة رئيس بلدية الكاف لخضر، الذي كان حاضرا أيضا، أن يتم الاستثمار في هذا المعلم وجعله معلما سياحيا يستفيد منه الجزائريون من خلال اكتشافهم لتاريخهم وتاريخ المنطقة.
- قبة سيدي محمد وجهة أخرى
- وبعد الزيارة التاريخية كانت وجهتنا منطقة قبة سيدي محمد، المعروفة هذه المرة بمناظرها الطبيعة الخلابة، الممزوجة بخضرة الأشجار المتنوعة وشماخة الجبال المحيطة بها، في ديكور لا يمكن أن يعرف سره إلا من يزور المنطقة، خاصة إذا كان من “ضحايا” ضجيج المدن، الاختناقات المرورية وأشغال الترامواي.. هذا المنطقة المرتفعة عن سطح البحر وصفها المدافع زاوي، بعين الخبير، بالمنطقة المناسبة لتحضيرات الأندية الجزائرية وحتى المنتخبات الوطنية، إذا تم الاستثمار في إنشاء مراكز تحضير عادية بها، مبرزا تجربته في هذا المكان بالتحديد بخصوص تدريباته وتحضيراته عندما يكون متواجدا بمسقط رأسه.
-
- زاوي لم ينس الحاج عطا الله
- كما لم يفوت سمير زاوي أيضا فرصة العودة إلى البيت العائلي الذي ترعرع فيه، حيث أصر على تعريفنا بأفراد عائلته، وعلى رأسهم جده الحاج عطا الله، الذي ورغم ثقل السنوات على ركبيته وسمعه، إلا أنه أصر على استقبال صحفيي “الشروق” وتحيتهم، مشيرا إلى أن ضعف سمعه لم يمنعه من متابعة كرة القدم التي يحبها، ومناصرة حفيده دائما، على عكس ميلود شقيق زاوي، المناصر الوفي لمولودية الجزائر، حتى لو تعلق الأمر بمواجهتها لفريق شقيقه.
- .. والنهاية عند رئيسه السابق
- نهاية جولتنا بعين بوسيف كانت بمنزل عبد القادر دراجي، رئيس زاوي السابق باتحاد عين بوسيف “قريب لعائلة الزميل حفيظ دراجي”، الذي أصر على استضافة الجميع بمنزله، بمن فيهم رئيس بلدية عين بوسيف توات عبد الحميد، وسط مائدة يتصدرها طبق الرفيس التقليدي المميز للمنطقة.. جلسة حميمية كانت فرصة لتذكر الفترة التي لعب فيها زاوي بعين بوسيف، ولاعبين سابقين ساهموا في نجاحات الفريق، وعلى رأسهم المرحوم بن آكلي مهدي، الذي توفي مؤخرا، حيث حرص رئيس الاتحاد السابق على تقديم تعازيه الخالصة لعائلة الفقيد، كما تمنى إعادة بعث فريق اتحاد عين بوسيف حتى يتمكن من إنجاب زاويا آخر تفخر به المدينة لسنوات أخرى ولعله “يثأر” لغياب زاوي “الأول” عن مونديال جنوب إفريقيا.
- سمير زاوي في حوار فوق العادة لـ ”الشروق”
- دخلت الملاهي من أجل الاكتشاف فقط.. و”فيروس” الشهرة حطّم عدة لاعبين
- كانت لي صديقة أمريكية، كدت أتزوج مع مغتربة بفرنسا والمكتوب جمعني مع ابنة الشلف
- خبر إبعادي من المونديال كان بمثابة “زلزال عنيف”، لكني لا أحقد على سعدان
- لدي مكان في المنتخب.. ومباراة المغرب بعنابة أكدت لي ذلك
- كافالي أقحم المحترفين أمام الأرجنتين حتى يرفع قيمتهم في سوق التحويلات
- الجزائر بعيدة عما يحدث عربيا.. والثورة “درناها بكري”
- كشف سمير زاوي، أحد أبرز مهندسي التأهل إلى المونديال بأم درمان، في حوار شيّق وبدون بروتوكولات لـ”الشروق”، عن مناطق الظل في حياته الشخصية، معترفا بأنه دخل إلى الملاهي بغرض الاكتشاف لا غير، وبأن إبعاده من المونديال كان بمثابة أسوأ ذكرى في مسيرته الكروية..
- زاوي الذي استقبلنا بمسقط رأسه عين بوسيف أكد أن اسمه أثر كثيرا على شركة المقاولات التي أسسها، والتي لم يتمكن من بعث أعمالها، حسبه، بسبب تعفن محيط مجال عمله، بمرات مضاعفة عما هو معروف في محيط كرة القدم، كما كشف عن عدة أمور أخرى تكتشفونها في هذا الحوار الشيّق.
-
- * في البداية، لماذا أنت متواجد بمسقط رأسك رغم أن فريقك يلعب غدا بوهران (الحوار أجري قبل مباراة جمعية الشلف ومولودية وهران)؟
- - لقد فضلت عدم التنقل مع فريقي..
- - لماذا؟
- - حتى أبعد الضغط عن زملائي وأسمح لهم بالتركيز على المباراة..
- * إذن تبعات مباراة الشلف ومولودية وهران لا زالت تلاحقك؟
- - نعم.. (يتأسف..) ..البعض ألصق بي تهمة لا أساس لها من الصحة، لقد قيل بشأني عدة أشياء لم تحصل أبدا..
- * وما هو الحل، حسب رأيك، لهذه القضية التي طالت؟
- – الحل ربما يكون في رحيل الجيل الحالي من لاعبي المولودية، أو في اعترافهم رفقة الطاقم الفني الذي كان يشرف على الفريق منذ موسمين، بالسبب الرئيسي لسقوط المولودية إلى القسم الثاني.. السبب معروف وليس لا زاوي ولا جمعية الشلف، بل هي النتائج التي حققتها المولودية آنذاك.
- * ألا تخشى أن يؤثر غيابك على فريقك أكثر من استفادته، خاصة أن اللقاء مصيري..؟
- - لا.. لا.. اللقاء ليس مصيريا كما تقول، البطولة لا زالت طويلة.. ستبقى ثماني جولات كاملة، وموسمنا لن يضبط على هذه المباراة.
- * ابتعدت عن ضغط هذا اللقاء بالمجيء إلى عين بوسيف إذن؟
- - هذا الأمر مفروغ منه، فكلما سمح لي الوقت أعود مباشرة إلى عين بوسيف التي أرتاح فيها كثيرا، خاصة من الناحية النفسية.
- * ما سر تعلقك بهذه المدينة، التي أصبحت معروفة وطنيا وحتى عند كل لاعبينا المحترفين بفضلك؟
- – عين بوسيف هي مسقط رأسي وبها كبرت وتلقيت تعليمي، كما أنها مدينة أعز أصدقائي.. لا يمكنني أن أتخيل عدم زيارتي لهذه المدينة، خاصة أني أقصدها للتخلص من الضغط الذي تفرضه مهنتي، كما أني أستغلها أيضا للتحضير البدني، فلا تنسوا أنها متواجدة على علو يبلغ 1200 متر عن سطح البحر، فأحيانا حصة تدريبية واحدة بعين بوسيف أفضل من حصتين أو ثلاث بالشلف.
- * سمير، هناك مفارقة في حياتك، عائلتك تقيم بفرنسا وأنت في عين بوسيف، كيف تفسر ذلك؟
- - (يضحك) ..كل ما في الأمر أن “المكتوب” والقدر أراد ذلك، أنا هنا لأنني أعمل بالجزائر.. حاليا ليس لدي خيارات أخرى، وقد تتغير الأمور مستقبلا..
- * هل هذا يعني أنك ستتنقل للعيش بفرنسا؟
- - لما لا، حاليا سأكمل مشواري الكروي، وبعد ذلك سأقرر ماذا سأفعل.
- * صورة اللاعب الجزائري ارتبطت في عديد الأحيان بالملاهي والسهرات، هل سبق لك دخول الملاهي..؟
- – لا أخفي عنك.. لقد دخلت الملاهي خارج الوطن بغرض اكتشاف هذا العالم فقط، أما بالجزائر فلم يسبق لي دخول أي ملهى أو السهر بالطريقة التي تتبادر إلى ذهن البعض.. لقد حرصت كثيرا على تسيير مشواري الكروي بطريقة جيدة، ولولا ذلك لما وجدتني ألعب في سن السابعة والثلاثين..
- * لكن الملاهي والسهرات أثرت في مشوار عدة لاعبين؟
- – صحيح.. هذه النقطة بالتحديد أثرت في مشوار عدة لاعبين، الذين عليهم أن يعرفوا أن كرة القدم الناجحة ليست مهارات فنية وتدريبات فقط، بل هي مجموعة من العوامل تساهم في نجاح اللاعب، الذي عليه أن يعرف أن تسيير حياته الشخصية وتنظيمها مهم جدا.. عليه أن يعرف متى ينام.. ماذا يأكل.. وحتى كيف يتعامل مع الناس..
- * كيف تفسر وقوع بعض اللاعبين في هذا الفخ؟
- – السبب واضح.. هم غير قادرين على تحمل مسؤولياتهم أو الحفاظ على اسمهم بسبب “فيروس” الشهرة، الوصول إلى القمة سهل، لكن البقاء فيها صعب جدا، الكثير من اللاعبين تغيروا بعد وصولهم إلى القمة، حتى مع أقرب مقربيهم، وهذا ما عاد عليهم بالسلب، فعندما يقول لك أقرب الناس إليك بأنك تغيرت فاعرف جيدا أنك لن تذهب بعيدا.. اللاعب الناجح لا يجب أن يتغير بسبب الشهرة والأموال، ولا يجب أن ينسى أبدا من أين جاء.
- * ربما لأنهم يفكرون في الأموال كثيرا ولا يهتمون بالجانب الرياضي؟
- - من حق اللاعب أن يفكر كثيرا في الأموال لضمان مستقبله، لأن حياة اللاعب قصيرة جدا وعندما يتوقف عن ممارسة كرة القدم تتوقف مداخيله المالية..
- * لكن هذا لا يفسر إهمال الجانب الرياضي..؟
- - لا.. هناك من يفكر في الجانب الرياضي ويبحث عن الأهداف الرياضية وتطوير مستواه قبل الأموال، التي تأتي بعد ذلك، لكن لا يجب لوم اللاعبين فقط في هذه القضية..
- * لماذا؟
- – المشكل في المناجرة الذين لا ينصحون اللاعبين بإعطاء الأولوية للجانب الرياضي، كل ما يهمهم هو تحصيل نسبة عشرة بالمئة من أموال التحويلات فقط.. الله غالب، اللاعبون المحليون ناقصون من ناحية التكوين العلمي، ولهذا يقعون في غالب الأحيان ضحية للمناجرة.
- * ..ولهذا السبب منح الإمضاء والأجر الشهرية للاعبين مبالغ فيها وخيالية، أليس كذلك؟
- - من قال لك إنها مبالغ فيها.. لا المنح والأجر الشهرية التي يتحصل عليها اللاعبون ليس خيالية..
- * لكن الإمضاء بـ4 ملايير والتحصل على 300 مليون شهريا غير معقول؟
- – لا.. هذا معقول، وحتى أكون صريحا معك، هناك لاعبون يستحقون أكثر من هذا المبلغ بكثير، وأنا واثق من كلامي.. منح اللاعبين الحالية ناقصة، فلا يجب أن تنسى أن شقة من غرفتين تساوي ملياران ونصف وقطعة أرضية صغيرة تتجاوز الـ600 مليون سنتيم.. ولا يجب أن تنسوا كذلك أن هذه الأرقام التي تتحدث عنها ليست من صنع اللاعبين، بل هي من صنع رؤساء بعض الفرق الذين ألهبوا سوق التحويلات.
- * لكن الأجر الشهري لبعض اللاعبين أكبر بكثير مما يتحصل عليه رؤساء دول؟
- - هذه هي القاعدة عالميا.. لاعبو كرة القدم يتحصلون على أموال كثيرة، فلا تنسى أن آخر اللاعبين في أوروبا يتحصل على 20 ألف يورو شهريا..
- * المقارنة ليست هنا.. بل يجب المقارنة بواقع المجتمع الجزائري، كيف يمكن إقناع المواطن البسيط بهذه الأرقام الفلكية؟
- – حياة اللاعب الكروية قصيرة جدا، لهذا عليه أن يؤمّن مستقبله قبل اعتزاله.. يا أخي “المعيشة غلات” والدليل أن ورقة 1000 دج “ما تدير والو” لهذا تم طبع ورقة الـ2000 دج.. على الأقل يمكنك شراء عدد أكبر من المقتنيات بهذه الورقة البنكية.
- * لكن مقابل هذه الأموال الكبيرة لا نشاهد مستوى فنيا راقيا، ولا نسمع بمهاجم سجل 30 هدفا أو لاعب قاد فريقه للتتويج باللقب..؟
- – كيف يحدث ذلك واللاعبون الجزائريون يلعبون تحت ضغط شديد سواء داخل ملاعبهم أو خارجها.. لعب كرة القدم تحت الضغط وعامل الخوف من رد فعل الأنصار لا يأتي بالنتائج الإيجابية، المحيط متعفن وشروط النجاح غير متوفرة، فمثلا اللعب على العشب الاصطناعي لا يطور كرة القدم، التي خلقت من أجل اللعب فوق العشب الطبيعي.
- * يقال إنك لم تغادر الشلف لأنك مستفيد كثيرا من الناحية المالية، ولأنك شريك مدوار في عدة مشاريع، هل هذا صحيح؟
- – من قال لك ذلك.. هذا ليس صحيحا، بقيت في الشلف لأنني وجدت راحتي لمدة 11 سنة كاملة، وتعاملت مع أشخاص صرحاء ومستقيمين، ولعلمكم فإن علاقتي مع مدوار لا تتجاوز الجانب الرياضي ولا توجد بيننا أي مشارع مشتركة.
- * لكن لديك شركة مقاولات وربما لديك مشاريع في الشلف..؟
- – صحيح أسست شركة للمقاولات، لكنها “تحرقت” قبل “ما تخدم..”.. العمل في هذا المجال صعب جدا، أظن أن اسمي أثر كثيرا على شركتي، المحيط متعفن وهناك تجاوزات عديدة في منح المشاريع.. فكرت كثيرا في هذا الموضوع وقررت توقيف هذه الشركة والتحول إلى التجارة.
- * لماذا..؟
- - العراقيل كبيرة وكبيرة جدا.. الجزائر ورشة كبيرة، لكن لا يمكنني العمل باستعمال طرق وأساليب لا تسمح لي أخلاقي وتربيتي أن أمارسها، لهذا أفضل الانسحاب من هذا المحيط والتفكير في شيء آخر.
- * أنت متزوج..؟
- – نعم.. ولدي ولدان، ريان عمره ثلاث سنوات، والذي ولد بمرسيليا وأتذكر جيدا أنني كنت في تلك الفترة مع المنتخب الوطني بالسينغال، بالإضافة إلى يانيس المولود في الثالث جوان من السنة الفارطة، وهو يوم عيد ميلادي أيضا.
- * من أي ولاية تنحدر زوجتك وكيف تعرفت عليها؟
- – (يبتسم..).. زوجتي من ولاية الشلف، وتعرفت عليها سنة 2003 بمحض الصدفة بمحل لبيع العطور بالشلف، ومنذ تلك اللحظة وأنا معها، حيث تزوجت سنة 2007، رغم أني كدت أن أتزوج قبل ذلك التاريخ بكثير..
- * كيف ذلك..؟
- - كنت على وشك الزواج بجزائرية مقيمة بفرنسا في نهاية التسعينيات، قمت بجميع إجراءات الزواج قبل أن أتراجع عن ذلك.. يا أخي “المكتوب ماكاش”..
- * صراحة سمير، ألم تربط صداقات قبل ذلك؟
- – كانت لي صديقة من جنسية أمريكية بفرنسا، حيث تعرفت عليها سنة 1999 عندما كنت أركض بأحد الحدائق بمرسيليا، بقينا على علاقة وتواصل لفترة معينة قبل أن تنقطع علاقتنا.. وبعد ذلك عرفت أنها تزوجت من مغربي.
- * ماذا يمثل لك شهر مارس 2010..؟
- – (يتحسر).. زلزال عنيف.. لقد كان زلزالا على زاوي وعلى رحو سليمان، لا يمكن أن أنسى إبعادي من المشاركة في المونديال بعد أن ساهمت في التأهل، ودافعت عن ألوان المنتخب الوطني لمدة سبع سنوات كاملة في أدغال إفريقيا..
-
- * هل تقصد أن إبعادك لم يكن مستحقا؟
- – نعم.. فلو كان اللاعبون الذين عوضونا أحسن منا لما تفوهت بكلمة، فأنا أحترم نفسي وأعترف بمن هو أحسن مني، فلا يمكنني أن أقول شيئا عندما يتقف الجميع بأن اللاعب الفلاني أحسن مني.. أنا على يقين بأنني كنت أستحق المشاركة في كأس العالم، خاصة أن بعض اللاعبين الذين استدعيوا لتعويضنا بقوا على كرسي الاحتياط ثم تم ابعادهم مباشرة بعد ذلك.
- * هل أنت حاقد على سعدان..؟
- – لا.. على الإطلاق، لست حاقدا على سعدان، فأنا أحترمه لأنه كان مدربي، هذه هي كرة القدم وعليّ تقبل ما حدث لي، رغم الحسرة التي أصبت بها.. صراحة كنت رفقة رحو وڤاواوي قادرين على المشاركة في المونديال.
- * هل التقيت بسعدان بعد ذلك؟
- - لا.. لم ألتق به، لم تسنح لي الفرصة..
- * .. وهل اتصل بك..؟
- - لا.. لم يتصل بي..
- * بعد ذلك اقترح تكريمك رفقة اللاعبين المبعدين الآخرين، وكأنه احتفال اعتزال مسبق؟
- – لماذا يتم تكريمي.. لو كان التكريم يمس جميع اللاعبين الذين شاركوا في التصفيات والطاقم الفني لقبلت به، لكن أن يتم تكريم في هذا الإطار فلا أقبل به، خاصة أني ما زلت قادرا على العطاء.
- * هل تابعت مباريات “الخضر” في كأس العالم؟
- – بالطبع لقد تابعتها وبحماس كبير، والدليل أني لم أشاهدها لوحدي في البيت، بل شاهدتها على شاشة كبيرة رفقة أصدقائي بعين بوسيف، لقد ناصرت المنتخب الوطني قلبا وقالبا، فعدم مشاركتي في المونديال لا تعني أبدا تنكري لمنتخب بلادي.
- * هل أنت مقتنع بأنه لديك مكان في التشكيلة الحالية للمنتخب؟
- – أنا مقتنع بذلك.. صحيح أن عمري 37 سنة لكني قادر على اللعب مكان بعض اللاعبين الحاليين في المنتخب الوطني، خاصة بعد ما شاهدته في مباراة المغرب الأخيرة، كرة القدم التي لعبناها في عنابة لا تستدعي إبداعا كبيرا، واللعب بتلك الطريقة سهل ويساعدني كثيرا.
- * ماذا تعني..؟
- - في عنابة ربحنا مقابلة، لكننا لم نلعب.
- * كيف ترى لقاء العودة أمام المغرب؟
- - المقابلة صعبة جدا والخيارات محدودة، فإذا أردنا التأهل إلى كأس إفريقيا علينا الفوز أو التعادل في أسوأ الأحوال.. صراحة نتيجة مباراة مركش ستحدد بنسبة كبيرة هوية المتأهل إلى كأس إفريقيا.
- شهر مارس 2011 شبيه بشهر مارس 2010، حيث أبعد بن شيخة سبعة لاعبين وعلى رأسهم اللاعبون المحليون، ما تعليقك؟
- هذا الإبعاد مرتبط كثيرا بعودة بعض اللاعبين، على غرار ڤديورة، مطمور وقادير، خاصة أن الأخير يؤدي في نهاية موسم رائعة.. يجب علينا عدم التدخل في صلاحيات المدرب الوطني، لأنه هو المسؤول عن خياراته وهو الوحيد الذي سيتحمل تبعات النتائج التي يحققها ولن ينوبه عن ذلك أي شخص آخر، ففي هذا الظرف بالذات يجب أن نقف جميعنا وراء بن شيخة والمنتخب الوطني، ومن لديه كلام “يكسر” المنتخب الوطني فعليه تركه بعد لقاء المغرب.
- لماذا إبعاد المحليين دائما، هل لأنهم لا يملكون المستوى للعب في المنتخب الوطني؟
- صراحة هناك لاعبون من البطولة الوطنية يستحقون اللعب أساسيين في المنتخب الوطني، لكن للأسف اللاعب المحلي ضحية عدة عوامل لا تسمح له بتطوير مستواه، على غرار البرمجة وعدم امتلاكه لقاعدة تكوين صحيحة.. اللاعب المحلي مهاري جدا، لكنه ناقص من الناحيتين البدنية والتكتيكية، فضلا عن غياب الاستقرار، وهنا أود ان أذكر مثالا على ذلك..
- * تفضل؟
- – المرة الأولى التي استدعي فيها سوڤار إلى المنتخب الوطني ومشاركته في حصة تدريبية كانت بمثابة مفاجأة كبيرة للاعبين المحترفين، الذين ذهلوا بمستواه الفني، إلى درجة أنهم أكدوا أنه قادر على اللعب في أوروبا بسهولة، لكن بعد ذلك لم ينجح سوڤار بعد انتقاله إلى سطيف، وهو الآن بصدد استعادة مستواه.
- * من هم اللاعبون المحليون القادرون على اللعب مع “الخضر” حاليا؟
- - مترف، مسعود وجديات..
- * الكل يعرف أن هناك خلافا كبيرا بين المحترفين والمحليين، لماذا؟
- – لا يوجد أي خلاف بين اللاعبين المحليين واللاعبين المحترفين.. اللاعبون المحترفون “ولاد فاميليا” وعلاقتنا كانت جيدة معهم عكس ما يروج، فعنتر يحيى وزياني مثلا كانا يستقبلان أي لاعب محلي جديد بحفاوة كبيرة، وهذا الأمر سيشهد به سوداني، لأنني واثق بأنه سيتفاجأ بالاستقبال الذي سيحظى به من قبل اللاعبين المحترفين بمناسبة أول استدعاء له إلى المنتخب الوطني.
- * الجميع لا زال يتذكر مباراة غينيا الشهيرة والتي بسببها لم نتأهل إلى كأس إفريقيا 2008 بغانا، ماذا حصل في تلك المباراة؟
- – صراحة الظروف التي أحاطت بتلك المقابلة ساهمت بشكل كبير في الإقصاء، فليلة المباراة طالب بعض اللاعبين الاجتماع بحداج من أجل الحديث عن المنح، وهو أمر أثر كثيرا على تركيز اللاعبين، فضلا عن ذلك فإن تنقلنا من فندق الهيلتون إلى ملعب 5 جويلية استغرق أربع ساعات كاملة، كما أن نتيجة لقاء الأرجنتين غررتنا كثيرا، وهي كلها عوامل ساهمت في الإقصاء.
- * بذكرك لمباراة الأرجنتين، لماذا لم تلعب منذ البداية رغم أنك شاركت أساسيا في مباراة جزر الرأس الأخضر أياما قبل ذلك؟
- – (يجيب بتأثر..).. في تلك المباراة قام المدرب كافالي بتصرف لم أستسغه أبدا، لقد قرر إبعاد اللاعبين المحليين عن المشاركة في اللقاء ومنح الفرصة للاعبين المحترفين فقط من أجل رفع قيمتهم في سوق التحويلات.. لقد قام بإشراكي في الدقائق الثلاث الأخيرة فقط.. دخلت من أجل تغيير الأقمصة فقط.. (بضحك..)، لو شاركت في ذلك اللقاء من البداية لربما وصلتني بعض العروض.
- * لماذا لم يحترف سمير زاوي؟
- - أظن أنني ضيعت فرصتي سنة 2003 بعد مباراة المنتخب الوطني مع مرسيليا، حيث وصلني آنذاك عرض من نادي لومان الفرنسي، لكن عبد الكريم مدوار لم يسرحني.
- * أتذكر بداياتك في فريق اتحاد عين بوسيف؟
- – وكيف لا.. إنه فريق مدينة مسقط رأسي، حيث بدأت فيه مشواري سنة 1988 ولعبت في الأكابر سنة 1993، قبل أن أتنقل إلى البرواڤية في 1998، ثم عدت إليه في بداية الألفية قبل أن أتنقل إلى أولمبي المدية وبعدها إلى جمعية الشلف، وقبل ذلك ولولا قضية مختيش وبلطرش بين إدارة المدية والبليدة لكنت لعبت في الاتحاد بعد أن بدأت التحضيرات معه وشاركت في عدة مباريات ودية.
- * ألا تفكر في الاعتزال..؟
- - فكرت فيه، لكن بعد أن لعبت هذا الموسم، قررت البقاء لموسم آخر على الأقل، لا سيما إذا توجنا بلقب البطولة الوطنية، الذي نستحقه هذا الموسم.
- * هل ستدخل عالم التدريب بعد ذلك؟
- – ربما، خاصة أني سأشارك في دورة جوان رفقة بلماضي ومنصوري للحصول على شهادة التدريب، لكن هذا لا يعني أني سأكون مدربا، على اعتبار أني مهتم كثيرا بمنصب مناجير عام، لدي أفكار وأريد البقاء في ميدان كرة القدم.
- * من اكتشفك؟
- - المدرب علون بوعلام.
- * ما هو مستواك الدراسي؟
- - الأولى ثانوي.. توقفت عن الدراسة بسبب كرة القدم، خاصة أني لعبت مع الأكابر في سن مبكرة، رغم أني كنت تلميذا نجيبا.
- * لو لم تكن لاعب كرة قدم، أي مهنة كنت تفضل مزاولتها؟
- - التجارة، خاصة أن أبي تاجر.
- * هل تفكر بالاستقرار بعين بوسيف؟
- - يا أخي أنا الآن بصدد البحث عن قطعة أرض لبناء منزل للعائلة الكبيرة، لكن لعلمك فإن عين بوسيف كحيدرة أسعار العقار بها مرتفعة جدا، القطع الأرضية هنا تتراوح بين الـ600 مليون ومليار سنتيم.
- * العالم العربي شهد ويشهد في الآونة الأخيرة بعض الثورات التي قد تغير الوجه العام لعدة دول، هل تابعت هذه التطورات؟
- – بالطبع.. هذه الثورات أصبحت مسلسلا طويلا لا يجب تضييع حلقاته.. صراحة هذه الثورات سترجع الدول العربية سنوات إلى الخلف وتغرقها في الفوضى، والدليل ما حدث في تونس، حيث طفت بعض الممارسات والتصرفات التي لم تكن موجودة من قبل، على غرار السرقة والاعتداءات، ما يحدث في الدول العربية حاليا ليس بريئا، وهناك أطراف تستفيد من الفوضى..
- * كيف ذلك؟
- – الثورات التي حدثت لم تكن عفوية، بل هي مدبرة لأطراف تريد التغيير لحاجة في نفس يعقوب.. شخصيا أفضل التمسك بالدين بدل البحث عن الديمقراطية التي يدعون إلى تحقيقها بهذه الطريقة، فلو كانت هذه الديمقراطية التي يتحدثون عنها صالحة لأوصانا بها الله والرسول صلى الله عليه وسلم، كما أريد إضافة شيء مهم.
- * ما هو؟
- – أظن أن الإعلام وبعض القنوات ضخمت كثيرا وهوّلت ما حدث في بعض الدول العربية، لقد دخلت في لعبة الكواليس من أجل الضغط على أنظمة معينة ونسيت الشعب الفلسطيني الذي يعاني في صمت.. كان من الأجدر بهذه المنابر الإعلامية الضغط على إسرائيل والغرب من أجل إيجاد حل للقضية الفلسطينية وليس الضغط للإطاحة بأنظمة معينة.
- * حتى أن البعض حاول استغلال بعض المشاكل الاجتماعية بالجزائر للحديث عن ثورة؟
- – الثورة “درناها بكري..”.. في 1988 خرج الجزائريون إلى الشارع، وبعدها مررنا بعشر سنوات لا تنسى، والآن الحمد لله الأمور عادت إلى نصابها ومحونا الصورة التي ترسخت في أذهان البعض خلال العشرية السوداء، بعد ان عاد السلم والأمان إلى البلاد.. أما بخصوص الاحتجاجات فعلى الجميع أن يعرف أن مقابل حقوقه هناك واجبات يجب أن نحترمها ونقوم بها، لأن الجزائر بلدنا وليس لنا بلدا آخر، لهذا علينا الحفاظ عليه.
- * ما هي أسوأ ذكرى بالنسبة إليك؟
- - إبعادي من المشاركة بمونديال جنوب إفريقيا.
- * أحسن ذكرى؟
- - التأهل إلى المونديال بأم درمان والتتويج بالكأس في 2005 مع جمعية الشلف.
- * كلمة أخيرة؟
- - أشكركم على هذه الالتفاتة، كما أوجه تحياتي الخالصة لقراء “الشروق”.