-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سوء التغذية وسوء التربية

سوء التغذية وسوء التربية
الأرشيف

التحق أمس “أكبادنا التي تمشي على الأرض” – كما يقول الشاعر أبو تمام- بمدارسهم التي هي في ثقافتنا “مغارس” لغرس قيم النبل والخير والجمال، و”رباطات” لتعليم العلم ومبادئ العزة والشرف، وإعدادهم لمعارك الحياة.. النفسية والأجنبية.. فقديما قال حكيمنا: “ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدّم”.

لقد ابتلانا الله- عز وجل- وما هو بظلام لنا- بأخبث ما وجد على الأرض، وهو الاستعمار الفرنسي، الذي بدأ منذ أول يوم له في هذه الأرض الطاهرة يطبق أقذر مخطط يستهدف الإنسان الجزائري في إنسانيته لتوحيشه.. بتدمير تلك المغارس النبيلة وتلك الرباطات الجليلة، وهي –كما قلنا- “قلاع” تحصين الأمة..

أدركت فرنسا أن المساجد في حضارتنا هي مدارس ومعاهد قبل أن تكون معابد، فراحت تهدمها بوحشية لا مثيل لها في التاريخ، واستولت على ما تقوم عليه تلك المعاهد والمعابد من أوقاف، وقتلت وهجرت من يعمر تلك المعاهد والمعابد من علماء أماجد.. وكانت فرنسا تستعجل تحقيق هدفها الخسيس.. ويكفي أن أذكر رقما واحدا تدليلا وبرهنة على أكبر جريمة وأبشع خيانة ارتكبتها فرنسا في الجزائر، بل في العالم.. فمن بين الاثني عشر ومائة مسجد كانت في مدينة الجزائر “الصغيرة” لم تبق فرنسا التي جاءت –كما كذبت – لـ “تحضرنا” إلا أربعة مساجد بشهادة كبار مجرميها.. ثم ملأتها بأماكن الفاحشة لتشيع فينا، فنتديث، وبإغراقها بالخمور لتقتل فينا العقل، وبالكنائس لتنشر فينا التثليث..

أكرم الله آباءنا فهداهم إلى تأسيس “جمعية العلماء” التي أدركت هدف فرنسا الأخبث والأخس، فعاهدت الله واستعانت به أن تتصدى لهذا المخطط الإجرامي مهما يكلفها ذلك من تضحيات.. فكان التعليم بأوسع معانيه هو محور نشاطها، فالتعليم هو الضامن لبقاء الأمة، وهو الكفيل لاسترداد الدولة.. هذا التعليم المحاط بدءا وختاما بـ “التربية”، إسلامية، ووطنية، ومدنية.. وكم عرفنا وشاهدنا وسمعنا عن أناس لهم نصيب من العلم، ولكنهم كانوا خونة لدينهم وقومهم ووطنهم.. وما يزال من أحفادهم من يفعل ذلك..

وأرادت فرنسا أن تدس أنفها في مدارس “جمعية العلماء” لتفسدها، فجاءها الجواب على من استأمنته الأمة على ميراثها وعرضها وشرفها، الإمام محمد البشير الإبراهيمي الذي خاطب فرنسا قائلا: “إن هذه الأمة رضيت لأبنائها سوء التغذية، ولكنها لا ترضى لهم –أبدا- سوء التربية، وإنها صبرت مكرهة على أسباب الفقر، ولكنها لا تصبر –أبدا- على موجبات الكفر”. (آثار الإمام الإبراهيمي.ج 3ص221).

إن فرنسا تحس أن فرصتها قد حانت لإفساد المنظومة التربوية في الجزائر.. وراحت توسوس كالشيطان في صدور أوليائها في الجزائر ليضربوا ضربتهم القاضية، فينشأ جيل “مائع” لا طعم له، ولا لون له، ولا رائحة له.. أي لا دين صحيح له، ولا وطنية حقيقية له. وإن أبناء الجزائر الأصلاء الأوفياء لن يسكتوا عن هذه الجريمة كما لم يسكت آباؤهم ولن تغرّنا تصريحات “تلفزيونية” نعلم أنها “كاذبة”، والله يشهد أن أصحابها “لكاذبون”.. والعاقبة للأبناء كما كانت العاقبة للآباء .. و”إياك أعني، واسمعي يا جارة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
34
  • الثابتي

    و"إياك أعني، واسمعي يا جارة"...لكن يا استاذنا الفاضل الجارة لم و لن تسمع لاحد الا لحبيبتها و قرة عينيها " فرنسا" و مهما قال المثقفون و المخلصون في هذا البلد فان " القائمين " على تربية اكبادنا ماضون في تنفيذ مخططاتهم التغريبية و لا تهمهم صرخات الشعب الذي يدعون زورا انهم يمثلونه و يلبون رغباته .لكن عندنا سلاح واحد هو : نوكل امرهم لله و التاريخ لا يرحم و الشهداء لن يرحموا احدا اهانهم او اهان احفادهم و مجد قاتلهم و قاتل هويتهم

  • وليد - خنشلة

    ردود الافعال تؤكد كلامي ... مثلكم مثل هذا الحسني ... لا تحسنون غير التفتيش في قلوب الناس و التخوين و إلقاءالتصنيفات العشوائية ...

  • بدون اسم

    فاقوا بكم

  • محمد

    مفال جميل خاصة شهادة البشير الابراهيمي (عليه الرحمة) .. لكن نبقى نحارب الفقر اولا برفع الجهل .. و اظن ان الملامة لثقافة فرنسا المصلحية لا لغتها .. و بعد رفع الجهل تاتي التوعية .. ثم منافسة الدول المتقدمة علميا و تكنولوجيا و من ثم تعميم التفوق على مستوى اقليمي اكبر لا للمصلحة و انما لمكافحة الفقر برفع الجهل .. و تبقى رسالة الاسلام مستمرة و ترسو التربية بيننا ..

  • الطيب

    راك ضايع يا بني اجري على روحك
    قبل فوات الأوان ! يا طفُل ابن تيمية عاش زمانه و
    الأمير عبد القادر عاش زمانه و ابن باديس عاش زمانه ...
    . عش أنت أيضًا زمانك و ورينا حنة يدك !
    و برك ما تخرّف و برك ما تنسف علينا !!

  • بدون اسم

    كذلك الزعاطشة والمقراني وبوعمامة كانوا ينتمون أيضا لجمعية العلماء

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا أستاذ
    بقاء الانسان واستمراره مرهون "بقيمه " وعاداته، ثقافته .. الخ
    وإلا يحيا ويعيش حياة البهائم ! ؟
    أعتذر عن هذا التعبير
    وشكرا

  • بدون اسم

    فاقوا بكم

  • zaime

    الغبارطة معروفون , هم عبدة لاسيادهم الفرنسيين, لا ادري لمادا لم يدهبوا مع الحركى الى فرنسا في1962
    .لمادا الاستماتة في الدفاع عن اللغة الفرنسية, ليس لنا عقدة من اللغات الاجنبية بل نطالب بالتدريس بالانجليزية, اما الفرنسية فلا نحتاجها لان اهلها سئموا منها الا الغبارطة طبعا.

  • بدون اسم

    شكرا سيدي

  • مواطن

    ذكرني مقالك هذا بحكاية الراعي الذي كان يمتحن ذويه لينقذوه من الذئب المزعوم.فلما تأكدوا من أن صاحبهم غير صادق تركوه وشأنه إلى أن فتك به المفترس.لا جماعتك صادقة في ضجيجها ولا خطة لديكم لتصحيح ما يهدد كرامتنا ومستقبلنا.يقول العلي العليم"وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله"(ص)سمعت البارحة عن أعداء حضارتنا أن الفلسفة تليق بالأجيال الصاعدة لكن لما تصبح مهنة البالغين يتحول صاحبها إلى خامل لا يقدر على الحياة.هكذا ضاعت أسس قيام دولتنا لأن التمني لا ينتج عنه دون العمل إلا الفشل وضياع الحقوق.أين غيرك

  • حمورابي بوسعادة

    "وكم عرفنا وشاهدنا وسمعنا عن أناس لهم نصيب من العلم، ولكنهم كانوا خونة لدينهم وقومهم ووطنهم.. وما يزال من أحفادهم من يفعل ذلك.." يا شيخ تعني "إن العرق دساس" ...الآن فهمت ما وراء السطور .. ...

  • بدون اسم

    اضن انك لن تضي عنهم حتى تسمع او تقرا منهم ما يوافق هواك ادا كان في المقال ما يمكنك دحضه فافد

  • nostradamus

    بكاء على الأطلال

  • معصم لزهر

    إلتحاق بالركب اوالخيانة ماذا تريد

  • الضرغام

    بارك الله فيك شيخنا. مازال بعض الرهط وهم قليلون ينقصون من قدر جمعية علماء المسلمين وعلمائها الأجلاء وينعقون كذبا بما روجه بعض الخائنين .

  • مسلم غيور

    من تضييع الأوقات الرد على جهلة الدين والتاريخ...هداك الله.

  • ابن باديس

    كما إن عميروش رحمه الله كان قد انتسب إلى الشعبة المركزية لجمعية العلماء العاملة في باريس آنذاك، فكان من النشطاء في ظلها، وبعد أن تعلم مبادئها واعتنقها، صار داعيا إليها ناشرا لصحفها ومنسقا بين خلاياها في تلك البلاد، وذلك ابتداء من السنة التي التحق فيها بباريس عام 1950م، وكان رحمه الله

  • ابن باديس

    في كتابه الموسوم بـ“عبد الناصر وثورة الجزائر” ذكر فتحي الذيب وثيقة تسمى بـ“ميثاق جبهة تحرير الجزائر” مؤرخة في 17 فيفري 1955م، وقد حملت هذه الوثيقة إمضاء الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، والداعية الكبير الورتلاني، وأحمد بن بلة، وحسين لحول، ومحمد خيضر، وحسين آيت أحمد، وأحمد مزغنة، والشاذلي المكي، ومحمد يزيد، وأحمد بيوض.

  • ابن باديس

    الطّويلة العريضة، فاملأوها بآيات البطولة الّتي هي شعاركم في التّاريخ، وهي إرث العروبة والإسلام فيكم … أيّها الإخوة الأحرار، هلّموا إلى الكفاح المسلّح، إنّنا كلّما ذكرنا ما فعلت فرنسا بالدّين الإسلامي في الجزائر، وذكرنا فظائعها في معاملة المسلمين- لا لشيء إلاّ لأنّهم مسلمون -، كلّما ذكرنا ذلك احتقرنا أنفسنا واحتقرنا المسلمين وخجلنا من الله أن يرانا ويراهم مقصّرين في الجهاد لإعلاء كلمته، وكلّما استعرضنا الواجبات وجدنا أوجبها وألزمها في أعناقنا إنّما هو الكفاح المسلّح”.

  • ابن باديس

    إما بقاء كريم أو فناء شريف”. وفي 15 نوفمبر صدر بيان آخر عنهما عنوانه: “نداء إلى الشّعب الجزائري المجاهد نعيذكم بالله أن تتراجعوا” وجاء: ”حيّاكم الله وأحياكم، وأحيا بكم الجزائر، وجعل منكم نوراً يمشي من بين يديها ومن خلفها، هذا هو الصّوت الّذي يُسمع الآذان الصمّ، هذا هو الدّواء الّذي يفتح الأعين المغمّضة، هذه هي اللّغة الّتي تنفذ معانيها إلى الأذهان البليدة، وهذا هو المنطلق الّذي يقوِّم القلوب الغلف، وهذا هو الشعاع الّذي يخترق الحجب والأوهام “. وجاء فيه:“إنّكم كتبتم البسملة بالدّماء في صفحة الجهاد

  • ابن باديس

    وجلوتم عن نفسيته الجبارة ما علق بها في السنين الأخيرة من صداء الفتور. الرابعة أنكم بيضتم وجوها، وأقررتم عيونا، وسررتم نفوسا، مملوءة بحبكم معجبة بصفحاتكم القديمة في الجهاد رائية لحالتكم الحاضرة. أيها المجاهدون الأحرار، إن فرنسا لم تترك لا دينا ولا دنيا إلى أن يقول: اعلموا أن الجهاد للخلاص من هذا الاستعباد. قد أصبح اليوم واجبا عاما مقدسا، فرضه عليكم دينكم، وفرضته قوميتكم. وفرضته رجولتكم. وفرضهُ ظلم الاستعمار الغاشم الذي شملكم، ثم فرضته أخيرا مصلحة بقائكم.لأنكم اليوم أمام أمرين، إما الحياة أو الموت

  • ابن باديس

    وحيكم في عباده الأحرار. لقد أثبتم بثورتكم المقدسة هذه عدة حقائق. الأولى أنكم سفهتم دعوى فرنسا المفترية التي تزعم أن الجزائر راضية مطمئنة فأريتموها أن الرضى بالاستعمار كفر، وأن الاطمئنان لحكمه ذل. وأن الثورة على ظلمها فرض. الثانية أنكم شددتم عضد إخوانكم المجاهدين في تونس ومراكش. وقويتم آمالهم في النصر، وثبتم عزائمهم في النضال… الثالثة أنكم وصلتم بثورتكم هذه حلقات الجهاد ضد المعتدين الظالمين. الذي كان طبيعة دائمة في الجزائر منذ كان. وكشفتم عن حقيقة الرائعة في أباء الضيم والموت في سبيل العزة،

  • ابن باديس

    هي مضرب المثل لا يظاهرها سلاح، وتلك الجموع الّتي هي روق الأمل لا يقودها سلاح، إنّ اللّحن الّذي يشجي الجزائري هو قعقعة الحديد في معمعة الوغى، وإنّ الرائحة الّتي تعطر مشامه هي رائحة هذه المادّة الّتي يسمّنوها البارود “. ثم صدر البيان الثاني يوم 3 نوفمبر1954م أمضاه الأستاذ الفضيل الوتلاني بعنوان: “إلى الثائرين الأبطال من أبناء الجزائر اليوم حياة أو موت بقاء أو فناء” جاء فيه: “حياكم الله أيها الثائرون الأبطال، وبارك في جهادكم وأمدكم بنصره وتوفيقه. وكتب ميتكم في الشهداء الأبرار،

  • ابن باديس

    ما زال المشككون و المرجفون يتهمون الجمعية و رجالاتها الاخيار عن تاخرها عن الثورة في يوم 2 نوفمبر أصدر الشيخان الإبراهيمي والفضيل الورتيلاني بالقاهرة بياناً بعنوان: “مبادئ الثورة في الجزائر” نشر في الصحافة المصرية، جاء فيه: ” ثمّ قرأنا اليوم في الجرائد بعضَ تفصيل ما أجملته الإذاعات، فخفقت القلوب لذكرى الجهاد الّذي لو قُسِّمت فرائضه لكان للجزائر منه حظّان بالفرض والتّعصيب، واهتزّت النّفوس طرباً لهذه البداية الّتي سيكون لها ما بعدها، ثمّ طرقنا الأسى لأن تكون تلك الشجاعة الّتي هي مضرب المثل

  • مراد

    قرأنا أيضا أن بن تيمية الحراني المجسم الضال المضل هو الأب الروحي للثورة الجزائرية وهناك ربما من يصدق هذه الحماقة. الكذب أصبح بلا حدود. هل الأمير عبد القادر وبوعمامة والمقراني وفاطمة نسومر ... كانوا ينتمون إلى ما يسمى "جمعية العلماء" ؟

  • ابراهيم

    يقول شاعر الجزائر و الثورة، مفدي زكريا:

    جمعية العلماء المسلمين، ومَن **** للمسلمين سواكِ اليوم منشودُ
    خاب الرجا في سواك اليوم فاضطلعي **** بالعبء، مُذ فَرَّ دجَال و رعدِيدُ
    أمانة الشعب، شُدَّت بعاتقكم **** فما لغيركم تُلقى المقاليدُ

  • علي

    جمعية العلماء هي الأب الروحي للثورة الجزائرية هي التي ربّت الجيل الذي فجّر الثورة ، هي التي علمتنا الوطنية . كيف نقول عنها اندماجية و شعارها : شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب من قال حاد عن أصله أو قال مات فقد كذب أو رام إدماجا له رام المحال من الطلب .

  • قاسم

    اشرب من البحر يا غبريطي

  • قاسم

    عليك اخي ان تعلم ن البشير الابراهيمي زكاها 15 يوما بعد اندلاعها وهو فى العربية السعودية .

  • الطيب

    شكرًا لك على التذكرة أظنك أنت كذلك من المؤرخين .احكونا شوية على تاريخنا رانا تبردينا !

  • سليم سليم

    و لا يجرمنكم شنآن قوم فما اتضح جلاء ان كتب الاصلاح للجيل الثاني اولى متوسط حملت تمجيدا للشيخ بن باديس في كتابي التربية المدنية و اللغة العربية بنص حب الوطن من الايمان و نص للامير عبد القادر و قصيدة لاحمد سحنون لفلذة كبده التي تمشي على الارض من البصائر ونصوصا اخرى لخيرة ما انجبت البلاد و المشرق العربي باسلوب سلس واضح في مايربو عن نصف الكتاب ونصفه الثاني للتكنولوجيا و الحاضر وكاني بلجنة التأليف تقول بين الاصالة و المعاصرة ووفق الله اساتذتنا لتوصيل المبسط لفلذات اكبادنا درسا و امتحانا

  • مراد

    الجزائريون لم ينتظروا لا بن باديس ولا الإبراهيمي ولا ما يسميه البعض "جمعية العلماء" للقيام بالمقاومة. نذكر القراء فقط أن هذه الجمعية صنفها المؤرخون بأنها اندماجية انضمت إلى الثورة التحريرية سنة 1956.

  • وليد - خنشلة

    نفس الموال الذي لا ينتهي ... و لن يرضى عنك الإسلاميون و القومجيون حتى تتبع ملتهم ...