سوريا الجريحة تضحك الأفواه وتبكي القلوب في مهرجان العرب
كانت سوريا الجريحة سيدة السهرة الخامسة من فعاليات مهرجان جميلة العربي في طبعته التاسعة بحضور الفنان السوري علي الديك، الذي أبدع بصوته القوي على وقع ضربات الدف، إضافة إلى ابن مدينة تلمسان الشاب أنور، وأصوات سطايفية أخرى، حيث كان السوري علي الديك أول من اعتلى ركح جميلة في السهرة الخامسة، خاصة وأنه لأول مرة يحضر في هذا المهرجان العربي، حيث حظي بترحيب خاص من الجمهور الذي غصت به مدرجات المسرح الروماني كويكول، علي الديك رد على التحية بمثلها، ليطل عليهم بتقديم وصلته الغنائية على ركح جميلة مقدما أداء طربيا طغت عليه الأغاني الحماسية، حيث أبدع وأمتع وأطرب الجمهور الذواق للموسيقي الطربية الممزوجة بأشعار وكلمات راقية، وتحت ضربات الدف، استهلها بأغنية “طالع من الدلفة” وأردفها برائعته
“وحياتك راح تندم”، التي تجاوب معها الجمهور، خاصة وأن الفنان السوري استطاع التأثير وكسب قلوب الحضور بعد نزول بعض أعضاء فرقته إلى الجمهور وتحت ضربات الدف، ما جعل العائلات ترقص وتردد أغانيه رغم صعوبة اللهجة السورية، ليأتي الدور على الفنانة القبائلية “تنينة” التي أدت العديد من الأغاني القبائلية، ليأتي بعدها الدور على الفنان الشاب حسام السطايفي، الذي أمتع الحضور بباقة من الأغاني السطايفية، ليعتلي بعدها الشاب ديدين الخشبة، الذي ألهب المدرجات، ولأنه كان وسط أهله، تخلى عن جميع البروتوكولات وشرع في تقديم برنامجه الفني بكل تلقائية، وقد ساعده على ذلك تفاعل الجمهور الحاضر، خاصة وهو يؤدي الأغنية السطايفية، قبل أن يودع عشاقه بأغنية من ألبومه الجديد، فاتحا المجال أمام جوهرة تلمسان الشاب أنور، صاحب أغنية عذاب في الحب، وهي أول ما اختاره للشروع في تقديم برنامجه الذي حمل أغانٍ عاطفية وأخرى ريتمية صفق ورقص على إيقاعها السريع الجمهور الحاضر كثيرا، وواصل أنور بالغناء إلى غاية ساعات متأخرة من الليل، بكوكتال متنوع امتزج بين الحب والحنين، وأبدى بالمناسبة العديد ممن حضروا سهرة أمس استمتاعهم بالسهرة، وأكدوا على نجاح الطبعة التاسعة لمهرجان جميلة العربي، مشيرين إلى أن الحضور القياسي للجمهور الذي عرفته سهرات المهرجان يدل على ذلك. للإشارة فإن سهرة الليلة السادسة من المهرجان سينشطها الفنان معين شريف من لبنان، توفيق الندرومي، الشيخ سلطان، وابن مدينة سطيف وصاحب الأغنية الرائعة “تربح الكحلة” تشير عبد الغاني، وفي الأخير ندى الريحان.
.
مراصد المهرجان
* أثار سؤال صحفي الشروق داخل الندوة الصحفية التي عقدها السوري علي الديك على هامش مشاركته في مهرجان جميلة العربي، زوبعة بين الوفد المرافق للفنان علي الديك، وحتى بين القائمين على المهرجان، عندما وجهنا له سؤال يتعلق بالعلاقة التي تربطه بالرئيس بشار الأسد، حيث كان السؤال كالتالي”يقال إنك من المقربين أو بالأصح من المدللين للرئيس بشار الأسد، والدليل على ذلك أنه تكفل بمصاريف علاجك في أكبر المستشفيات الأمريكية”، ليجيب في المرة الأولى بالنفي، وبعد انتهاء الندوة، قال لي وأمام فرقته،”أنا بحب بشار الأسد وبحب الجيش العربي السوري”، وهو في قمة الغضب الظاهر للعيان.
* بالرغم أنني عندما سمعت منه شخصيا أنه يؤيد بشار الأسد، الذي عاث في البلاد فسادا، بالقتل والنهب، لا أخفي أنني احتقرته ووضعته في القائمة المغضوب عليها من طرف معظم الشعب الجزائري الذي أدان المجازر اليومية التي يرتكبها السفاح الأسد في حق شبعه، بحجة أنه يحارب الإرهاب، لكني عندما سمعت وشهدت أنه أعرج، تأسفت لما يعانيه من ألم داخلي، كيف هو الذي يبقى واقفا لمدة ساعتين من الزمن يغني فوق الركح ولا يمكن أن يتحرك ولو سنتيمتر واحد، وعندما يغادر المنصة، يأتيه أعضاء فرقته ويأخذونه في مشهد لا يمكن أن نقبله حتى لو كان لشخص من المؤيدين للطاغية بشار الأسد.
* أثنى الصحافيين المكلفين بتغطية مهرجان جميلة العربي على المجهودات التي يبذلها المكلف بالإعلام لولاية سطيف، سمير بوقاعة، الذي يحضر يوميا إلى الفندق الذي يقيم فيه الوفد الإعلامي، ويسأل عن أحوال الوفد وخاصة الزملاء الذين قدموا من الجزائر العاصمة لتغطية المهرجان، كما يتنقل مع الإعلاميين إلى مدينة جميلة، لوقوفه شخصيا على راحتهم في المدينة الأثرية، بالرغم أنه لديه التزامات وارتباطات في الولاية، التي يشتغل فيها حاليا وحده في هذا المنصب، بحكم أن زميله حمودة العيداوي في عطلة سنوية.
* قالت المكلفة بالإعلام للديوان الوطني للثقافة والإعلام، الأنسة ربيعة، إن الديوان خصّ جائزة هامة لأحسن تغطية إعلامية لمهرجان جميلة، رافضة الكشف عن قيمة هذه الجائزة، لكن بفضل مصادرنا الخاصة، حصلنا على بعض المعلومات، هي أن الجائزة تتمثل في رحلة سفر إلى فرنسا بالأخص إلى مدينة كان.
* بالرغم من الاستقبال المميز الذي يحظى به الوفد الإعلامي من طرف عمال وإدارة فندق سيتيفيس، الذي يقدم أفضل الأطباق وأحسن الخدمات، لكن الصحافيين يواجهون صعوبات في كتابة وإرسال مادتهم الإعلامية، لسببين، الأول يتعلق بنقص عدد أجهزة الكومبيوتر التي توجد اثنان فقط، أما السبب الثاني هو التذبذب في شبكة الانترنت التي”هبّلت” الصحافيين، وهو ماجعل البعض يحتج على إدارة الفندق، حيث رد عليهم مدير الفندق عادل، إن المشكلة ليست في الفندق بل في اتصالات الجزائر بسطيف.