-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سوناطراك 2

سوناطراك 2

اليوم الحديد، وبعد أيام الزنك والرصاص، وبعد أسابيع الفوسفات… والعامل المشترك في هذه المعادن الثمينة التي قدّمت الإضافة للثروات الوطنية والاقتصاد الجزائري، هو التوفر الكمي والتميّز النوعي ضمن أكبر الاحتياطات في العالم، لتنقل الجزائر من عملاق نفطي وغازي، إلى عملاق منجمي من الطراز الأول، باعتراف كبريات المؤسسات المنجمية العالمية المتخصّصة.

المسافة الفاصلة بين منجم غارا جبيلات للحديد بولاية تندوف، ومنجم بلاد الحدبة للفوسفات بولاية تبسة تزيد عن ألفي كيلومتر، وما بينهما منجم وادي أميزور بولاية بجاية للزنك والرصاص، ضمن فسيفساء منجمية ترسم خارطة ثروة وثورة، تضع الجزائر في مصاف أثرى بلاد العالم في معادن، ظلت حبيسة وقف التنفيذ.

وإذا أردتَ معرفة قيمة هذه الثروات وقيمة التحدي في استغلالها، في عالم لا يعترف سوى بقوة الثروة، يمكنك أن تتلمس وتتحسس الألم الذي أوجع أبواق الداخل والخارج التي يبدو أنها منحت لنفسها التخصص في عالم التعدين والمناجم، كما تخصصت في السياسة والرياضة والثقافة، وفي كل ما تريد أن تسوّد به مشوار الجزائر.

والحديث عن بُعد منجم غارا جبيلات عن الساحل الجزائري، هو نفس الأسطوانة التي ذُكرت منذ سبعين سنة، بُعد حاسي مسعود، غداة الاكتشاف التجاري للبترول في سنة 1956، والذين هاجموا الرئيس الراحل هواري بومدين عندما أعلن عن تأميم المحروقات في 24 فيفري 1971، هم أنفسهم من حاولوا الإنقاص من رمزية الفاتح من فيفري 2026، ولو فتح أي جزائري أرشيف “الحبر واللعاب”، الذي تحدث عن سواد مستقبل الجزائر بخطوة تأميم المحروقات، سيعتبر ما يقال حاليا من ذباب الداخل والخارج “لعب عيال”، قد يصلح للتسلية، لا أكثر ولا أقل.

يعتمد أعداء النجاح، وعشاق اللون الأسود الداكن، وحاملو أكياس القنوط واليأس، على التقارير الأمريكية بالخصوص، التي تتحدث مرة عن “الحريات” وأخرى عن “الديموقراطية المهزوزة” -بحسبها- في الجزائر، وكلما أبرقت مؤسسة أمريكية خبرا عابرا، له أمثاله في دول كثيرة ومنها الأوروبية، يحوّلونه إلى موضوع الساعة، حتى تكاد تلك المؤسسات الأمريكية تنساه، ويبقى صداه أزيزا لدى الذباب الإلكتروني. ولكنهم هذه المرة خالفوا تقاليدهم المعتمدة على ما يأتي من الولايات المتحدة، بشأن عملاق الحديد القادم، كما سمّته كل التقارير الاقتصادية الأمريكية، فساروا ضد التيار الأمريكي والعلمي والمنجمي بالخصوص.

وما قدمته هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية ووكالة “بلومبرغ” الاقتصادية وصحيفة “وول ستريت جورنال” وصحيفة “المونيتور” ومجلة “فوربس” ومنصة “إنرجي كابيتال أند باور”، من استشرافات وقراءات تحليلية واعتراف إلى درجة الدهشة، بتحوّل الجزائر إلى عملاق للمعادن ومغيّر للخارطة الحديدية للعالم، هو نقطة نهاية لأي تحليل يمكن أن يقوم به مبتدئ يريد أن يرى النور، ظلاما، حتى ولو قاده هذا النور، من غارا جبيلات إلى مصانع الحديد الأوروبية والآسيوية.

هي حكاية 3.5 مليار طن من خام الحديد، هي حكاية قادمة للزنك والرصاص والفوسفات والذهب والرخام واليورانيوم وبقية المعادن النادرة… هي حكاية سوناطراك ثانية، ستجعل الجزائر في مأمن من تقلُّبات أسواق النفط، التي عاثت باقتصادنا.. وبمعنوياتنا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!