سيدة ثلاثنية تودّع أبناءها وتوزّعهم على ثلاث عائلات مختلفة
تعيش السيدة نصيرة مومن، حسب تقارير طبية من مستشفى بلدية قايس، التي تبعد عن خنشلة بقرابة 25 كلم، أيامها الأخيرة مع المرض، محاصرة بقصور كلوي أنهك بدنها النحيف، وسرطان رحم في مرحلته الأخيرة، منتظرة قدرها في الطابق الخامس من مستشفى مدينة قايس.
ولكن مأساتها الأكبر، تكمن في أنها تركت ثلاثة أبناء من دون عائل، بعد أن طلّقها زوجها، منذ أن عانت من القصور الكلوي، وصارت تسكن المستشفيات في رحلات تصفية الدم، حيث اختفى نهائيا عن الأنظار، وهناك من يتحدث عن خروجه من الجزائر، عندما علم ببلوغها آخر مراحل المرض الخبيث، كما قوبلت حالتها باللامبالاة من عائلتها الصغيرة التي أخرجتها من بيت العائلة، وقبل أن تتنقل السيدة نصيرة إلى مستشفى قسنطينة خلال الأيام القليلة القادمة، من أجل مباشرة العلاج الكيميائي للتخفيف من ألم الأورام الخبيثة، جمعت أبناءها الثلاثة وهم ولدان وبنت، جميعهم دون سن العاشرة، وألقت عليهم نظرة وداع وضمتهم جميعا إلى صدرها، وذكّرتهم بأنها تحبهم وبأنها مسافرة إلى مكان بعيد من دون رجعة، وبأن الحل الوحيد لأن يبقوا أحياء وأعزاء، هو توزيعهم على عائلات مختلفة، حيث تم تحويل الطفل الأكبر إلى عائلة من مدينة باتنة، قامت هذه العائلة بنقل الأم المريضة إلى المسكن الذي سيعيش فيه ابنها لأجل أن تطمئن عليه، وتم منح الطفل الثاني لعائلة قسنطينية ستتكفل بتربيته، أما الطفلة الصغرى فتكفلت بها عائلة من مدينة تبسة.
وتفرق الإخوة الثلاث بين ثلاث مدن، وبقيت الأم المريضة وحيدة في غرفتها بالطابق الخامس، في مستشفى قايس لا تلقى الرعاية، إلا من الطاقم الطبي للمستشفى، وسط جحود المجتمع والسلطات، بعد أن فقدت هذه الوالدة القدرة على الحركة، وهي حاليا في شبه غيبوبة دائمة، خاصة أنها أوصت العائلات التي تكفلت بأبنائها بأن لا يزوروها في مشفاها حتى تودّع العالم من دون أن تترك صورة موتها صدمة لدى أبنائها الثلاثة، في مشهد مأساوي.