سيدي السعيد يطيح بخصومه تحضيرا لمؤتمر نقابته
تحركت آلة “تصفية الخصوم” داخل الاتحاد العام للعمال الجزائريين، لتلتحق المركزية النقابية- التي أضحت نظاميا شبه وزارة في الحكومة بدل منظمة نقابية تمثل الطبقة الشغيلة واهتماماتها في الجزائر- بما يحصل داخل حزبي السلطة “الأفلان” و”الأرندي”، حيث تلقى مسؤول التنظيم “الضوء الأخضر” من الأمين العام للشروع في تحضيرات عقد المؤتمر الـ 12، وشرع في “تقليم أظافر” الأطراف المعادية والمحسوبة على التيار المعارض لعبد المجيد سيدي السعيد.
أنهى مسؤول التنظيم بالمركزية النقابية، الطيب حمارنية، المهام النقابية لكل من أمين عام فدرالية عمال الجمارك، بلقاسم شرافة، وأمين عام فدرالية البنوك والتأمينات، رشيد فايزي، وهو من المحسوبين على صالح جنوحات داخل المنظمة، كما قام حمارنية، وبصفته الأمين الولائي لاتحاد عنابة، بتنحية الأمين العام لنقابة أرسيلور ميتال، الطاهر شاوش، وثلاثة أعضاء من المكتب التنفيذي للنقابة من مناصبهم، مع توقيف الأمين الولائي لخنشلة عن مهامه النقابية.
وعاد الصراع التنظيمي داخل المركزية النقابية، في الأيام الأخيرة، في إطار محاولة التموقع تحسبا للمؤتمر الـ 12، حيث انتهت العهدة المحددة بخمس سنوات، شهر أفريل الماضي، أي قبل ثلاثة أشهر، في غياب تام لاجتماعات اللجنة التنفيذية الوطنية للاتحاد العام للعمال الجزائريين، وعددها 250 عضو، المنتخبة في المؤتمر الوطني الحادي عشر، الذي كاد أن ينفجر، حينها، بحضور السلطات العمومية وعلى رأسها عبد العزيز بلخادم رئيس الحكومة آنذاك، بسبب منصب “الأمين العام المساعد” الذي أثار جدلا، في اليوم الثالث والأخير، من أشغال المؤتمر .
وكان يومها مسؤول التنظيم بالاتحاد العام، صالح جنوحات، ومسؤول الإدارة والمالية حاليا، يتطلع إلى ذات المنصب، وهو منصب جديد يضاف إلى 13 عضوا بالأمانة الوطنية، استغنت عنه المركزية النقابية منذ سنة 1978 وكان عبد المجيد عزي، رئيس فيدرالية المتقاعدين الأسبق، آخر من تقلد ذات المنصب، غير أن العمل التنسيقي الذي شرع فيه، في الفاتح أفريل وامتد إلى غاية التاسع منه سنة 2008، لإيجاد الحلول التوفيقية القاضية بالصلاحيات التي ستمنح لمنصب الأمين العام المساعد، ذهب أدراج الرياح بإسقاط ذات المنصب، وانتهى الأمر بعملية انتخاب الأمانة الوطنية، المشكلة من 13 عضوا. ودخلت المنظمة النقابية مرحلة الجمود، وطفت المصالح الشخصية على حساب انشغالات العمال. ورجحت مصادر مقربة من قيادة المركزية النقابية في تصريح لـ “الشروق”، احتمال احتدام الصراع بعد عيد الفطر.
ورغم أن ألفا من مندوبي المؤتمر الـ11 صادقوا على استحداث ذات المنصب، في اليوم الثاني، من الأشغال، غير أن مصادر متطابقة قالت إن سيدي السعيد، صبيحة اليوم الثالث، تخوف من حصول ذات المنصب على “القوة في الصلاحيات”، في حال انتخابه خلال أشغال المؤتمر، خاصة وأن بعض القيادات النقابية راجعت حساباتها بعد قضية محاكمة القرن “الخليفة”. وما أثارته من أقاويل بعد ورود اسم سيدي السعيد في القضية كشاهد، مما دفعها إلى اقتراح منصب أمين عام مساعد. واعترف، حينها، عبد القادر مالكي، الأمين الوطني المكلف بالعلاقات العامة بالمركزية النقابية سابقا، أن سبب تجميد الأشغال هو خلاف بشأن الصلاحيات التي تمنح لمنصب الأمين العام المساعد ومكان انتخابه.