“شبكات الدعارة وراء تفشي السيدا في الجزائر”
أكد منسق الشبكة الجزائرية للعمل على السيدا، الدكتور سكندر سوفي لـ “الشروق” أن الجزائر تعرف وتيرة متسارعة لانتشار الإصابة بفيروس نقص المناعة “الإيدز”، على عكس الكثير من الدول التي صنفت كبؤر لانتشار الفيروس، والتي تشهد استقرارا في عدد المصابين. وأضاف أن عدد الإصابات في الجزائر يقدر بـ 2000 حالة جديدة سنويا، لحاملي الفيروس، و30 ألف حالة سجلت منذ سنة 1985. وهذا ما يجعل الجزائر من الدول المصنفة في الخانة الحمراء لارتفاع عدد الإصابات سنويا، والتي انتقلت من 600 إلى 2000 حالة خلال سنتين فقط.
وكشف المتحدث أن شبكات الدعارة “تاجرات الجنس” وراء تفشي عدد الإصابات بالسيدا في الجزائر، والتي تمس بالدرجة الأولى الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و40 سنة، “حيث تمثل نسبة الإصابة جراء العلاقات الجنسية غير المحمية 80 من المائة من المجموع الكلي للإصابات”. وهذا ما يعني أن العلاقات الجنسية تتسبب في إصابة 1600 شخص سنويا بفيروس السيدا. وهذا بسبب “نقص الوازع الديني من جهة، وانعدام الثقافة الجنسية للعلاقات المحمية” من جهة أخرى.
وأضاف المتحدث أن الأرقام الرسمية في الجزائر تتحدث عن 7000 إصابة مؤكدة. وهي بعيدة عن الواقع ،”لأن النسبة الأكبر للمصابين بالفيروس لم يتم اكتشافهم بعد، حيث تشير العديد من الدراسات الرسمية الجزائرية أن الأشخاص الذين تأكد إصابتهم بالسيدا من طرف المراكز المتخصصة، تبين حملهم للفيروس قبل خمس سنوات من اكتشافه. وهو ما يؤكد العدد الكبير للجزائريين الحاملين للفيروس دون تشخيص. وهذا ما يساهم في انتشار العدوى بطريقة صامتة”.
وأكد سكندر عن تسجيل حالات انتحار وسط المصابين بالفيروس، بسبب التهميش والنظرة الدونية التي يعانونها من المجتمع، حيث يعيش المصابون في عزلة، ومنهم من يتعرضون للتشرد بعد طردهم من طرف عائلاتهم. وهذا ما يدفعهم إلى خيار الانتحار، للهروب من الجحيم الذي يعيشونه. وأضاف أن الجزائر تعاني من نقص فادح في مجال استقبال المرضى والتكفل بهم، بوجود 10 مراكز على المستوى الوطني، والتي تعاني بدورها من مشكل انقطاع الأدوية، خاصة بالنسبة إلى المصابين بالأمراض “القهقرية” التي تصيب المريض في المرحلة المتقدمة للسيدا. وفي ختام حديثه، أكد سكندر أن الشبكة الجزائرية للعمل على السيدا والتي تضم عددا كبيرا من الجمعيات، ستنظم يوم السبت القادم ندوة صحفية بمناسبة اليوم العالمي للسيدا، للكشف عن مشروع وطني لمواجهة الانتشار المتزايد للفيروس.
ومن جهتها، أكدت وزارة الصحة، في تقرير لها، أن ولاية الجزائر العاصمة تأتي في المقدّمة من حيث عدد المصابين بالسيدا والحاملين للفيروس منذ سنة 1885 إلى غاية اليوم بتسجيل 1930 حالة متبوعة بكلّ من تيارت بـ 523 حالة وتمنراست بـ 442 حالة، ثمّ سعيدة بـ 327 حالة ووهران بـ 318 حالة. وبخصوص تسجيل هذه الحالات حسب الفئات العمرية فتسجّل الإصابة خاصّة لدى البالغين 49 سنة فما فوق بنسبة 76 من المائة و19 من المائة لدى الفئة العمرية ما بين 15 و49 سنة وما يقارب 3 من المائة لدى الفئة التي تقل أعمارها عن 15 سنة·