شعاران مفضلان لدى الجزائريين
أصبح الكثير من الجزائريين يتفادون التدخل في شؤون الغير، حتى لو كان بغرض شريف كالصلح بين طرفين متخاصمين أو تخليص شخص ما وقع في ورطة، تجنبا للوقوع في مشاكل هم في غنى عنها، بما أن الكثيرين سبق وأن تعرضوا لمواقف مماثلة وهم يحاولون الدفاع عن شخص ما أو التدخل لإصلاح ذات البين، في حين وجد البعض الآخر أنفسهم رهن الحبس في قضايا كانوا فيها مجرد شهود وفقط.
“تخطي راسي”.. أصبحت العبارة الشهيرة لمعظم الجزائريين خوفا من الوقوع في متاهات هم بعيدون كل البعد عنها، وتفادياً للضلوع في قضايا لم يكن لهم صلة بها لا من بعيد ولا من قريب، ليتحولوا إلى متهم بينما كانوا مجرد ضحية أو طرف شاهد فيها.
هي قصص حقيقية حدثت في أروقة المحاكم أو وقعت لأشخاص أرادوا التدخل لأغراض شريفة، غير أن الأمر وبدل أن يصب في صالحهم ويتلقوا الشكر والامتنان على فعلتهم الحسنة، يتحولون إلى جناة ومتهمين في ظل عدم توفر الأدلة الكافية لإدانة غيرهم، ونظرا إلى سوء فهم الكثيرين من ناقصي العقل لبعض التصرفات التي تصدر من أفراد همّهم الوحيد فعل الخير، ومحاولة التدخل للصلح بين المتخاصمين بنية حسنة، غير أن هذه الأخيرة تنقلب على صاحبها ليجد نفسه بين القضبان بين عشية وضحاها.
إلى ذلك، تتحدث “رتيبة” عن حادثة وقعت لأخيها حيث تقول إنه كان ذاهبا إلى مقر عمله في الصباح الباكر، فإذا به يشاهد شابا في العشرين من العمر يحاول الاعتداء على آخر بسكين، فقام شقيقها بالتدخل محاولا منع الشاب من القيام بالاعتداء، إلا أنه تفاجأ بطعنة سكين وجهها إليه المعتدي أصابته على مستوى الرجل، مضيفة أنه حصل إثرها على عطلة مرضية لمدة 20 يوما، كما ظل مدة طويلة لا يقدر على الوقوف على رجله.
من جهتها “كريمة”، تحدثت عن محاولة زوجها التدخل ذات يوم للإصلاح بين زوجين، إلا أنه سمع ما لا يرضيه حسب قولها، إذ تقول إنها وزوجها كانا بصدد زيارة أحد الأقارب، وهما يهمّان بالصعود إلى الحافلة، سمعا رجلا يصرخ في وجه زوجته ويوبِّخها بل بلغ به الحد إلى غاية رفع يده مُحاولاً صفعها. وهنا تقول محدثتنا تدخل زوجها في محاولة منه للصلح بينهما، لكنه تفاجأ برد فعل الزوجة التي تعرضت للإهانة وسط الشارع تطلب منه عدم التدخل بينها وبين زوجها، مؤكدة أن زوجها ومنذ ذلك اليوم قرر عدم التدخل في شؤون الآخرين مهما حدث.
وكم هي كثيرة الحالات التي صنف فيها العديد من المواطنين في خانة المتهمين بعد دخولهم إلى مقر الأمن على أنهم طرف مدني فقط، كان شاهدا على وقوع اعتداء أو حادث ما. وفي حادثة مماثلة أخبرنا “كريمو” أنه تمنى بعد ما حدث له لو كان أعمى ولم يشاهد الواقعة التي تسببت في حبسه مدة عام كامل، حيث بدأت تفاصيل القضية، يقول محدثنا، عام 2008 عندما كان واقفا أمام محل لبيع فساتين الزفاف ينتظر خروج شقيقته منه، والتي دخلت إليه بغرض كراء فستان زفافها، حيث كانت لا تفصلهم عن إقامة حفل الزواج إلا أيام قلائل، فإذا به يشاهد شخصا يركض بسرعة البرق، وتسقط من يده سلسلة ذهبية، فقام بالتقاطها وهو ينوي البحث عن صاحبتها على حد قول “كريمو”، وإذا به يُفاجأ بامرأة تأتي صوبه وتصرخ وهي تمسك بيده: “لقد قام بسرقتي”، فإذا بمجموعة من الأشخاص ينهالون عليه بالضرب ويقومون باقتياده إلى مركز الشرطة. وعلى الرغم من محاولاته العديدة تبرئة نفسه، إلا أن الضابط لم يصدقه، ليجد نفسه محكوما عليه بالسجن لمدة عام نافذ، ولم يتمكن من حضور حفل زفاف شقيقته.
لتصبح بذلك عبارة “ما شفت.. ما سمعت.. ما قلت” العبارة الشهيرة عند الجزائري.