-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شعبٌ يتحرَّك شعبٌ يتحرَّر

الشروق أونلاين
  • 537
  • 0
شعبٌ يتحرَّك شعبٌ يتحرَّر
ح.م

يدخل الحراك الشعبي في الجزائر غدا جمعته الثامنة ولا شيء في الأفق يبشر بتحقيق جميع المطالب التي قام من أجلها والتي أخذت في التصاعد منذ 22 فيفري الماضي إلى غاية الجمعة السابعة في السادس من مارس، فمع استقالة رئيس الجمهورية وقبلها ذهاب الوزير الأول يجري تطبيق المادة 102 من الدستور بتنصيب رئيس دولة في خطوةٍ مرفوضة شعبيا، ولا أحد يدري الى أين تتجه الأمور بين الموقفين الدستوري من جهة والسياسي من جهة ثانية؟

روح الحراك الشعبي

القطيعة مع النظام السياسي القائم ثم التظاهر السلمي عبر جميع الولايات ثم ترسيخ الوحدة الوطنية للشعب الجزائري.. تلك هي أبرز العناوين التي حملتها الشعارات في جميع الجمعات السبع الماضية وبقية الشعارات ما هي سوى تفصيلات لها، أما غدا الجمعة فمن المتوقع أن تتطور تلك الشعارات إلى رفض الحلّ الدستوري الذي تنص عليه المادة 102 من الدستور لصالح الحل السياسي الدستوري الذي تنص عليه المادتان 7 و8 من نفس الدستور ويعني ذلك إثبات شغور منصب رئيس الجمهورية مع تطبيق مرحلة انتقالية لا يرأسها أيُّ اسم من الأسماء التابعة للنظام السابق ويتعلق الأمر بالسيد رئيس مجلس الأمة كرئيس للدولة.

وضعٌ استثنائي

العلاقة بين الحراك الشعبي والنظام وصلت منذ الثلاثاء الماضي إلى مفترق طرق، ما يزيد من مسؤولية أركان الجيش في حسم الخيارات كما يفعل دائما منذ استعادة الاستقلال الوطني العام 1962. الحسم بالاصطفاف إلى جانب الحراك الشعبي يعني أولوية السياسي على الدستوري ومن ثمة استقالة جميع من ساهم في إدارة الشأن السياسي سابقا والمعبَّر عنهم شعبيا بـ”الباءات الأربعة”، والتفاوض حول أسماء جديدة وصيغة أخرى لقيادة المرحلة الانتقالية وهو مسارٌ ليس بالسهل أمام غياب قيادات معبِّرة عن الحراك الشعبي إلا في حالة واحدة هي نجاح الحراك في اختيار قيادة متفق عليها تسمح بمد جسور التفاوض مع الحاكم الفعلي وتصميم خارطة طريق لإنجاز الجمهورية الثانية دون تكاليف إضافية.

وفي الطرف الثاني من المعادلة نجد الحل الدستوري الكامن في المادة 102 من الدستور، ما يعني السيد رئيس مجلس الأمة رئيسا للدولة ولكن في مناخ سياسي ومؤسساتي غير مكتمل؛ أي في غياب الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات وجهاز تنفيذي يتبع المرحلة السابقة ومجلس دستوري لا يحظى رئيسه بإجماع وطني وهيئة تشريعية تتبع هي الأخرى المرحلة السابقة.. وضعٌ يوصف بالاستثنائي ولم تشهده البلاد منذ استعادة السيادة الوطنية.

علم اجتماع الثورات

غدا الجمعة سيسير الشعبُ للمرة الثامنة، والجميع يترقب اتجاه الشعارات والمطالب ودرجة حدَّتها، وستكون تلك المطالب بمثابة المقياس الشعبي للتطوّرات الأخيرة، وأغلب الظن أن المطالب السياسية ستطغى وتستمرّ في نفس اتجاه التنحِّي عن مؤسسات الجمهورية لصالح شخصيات مقبولة شعبيا، ومن ثمة البدء في مرحلة انتقالية تؤول إلى انتخابات شفافة وحقيقية، وهو مشهد ممكن خاصة إذا كان مرافَقا من قبل هيئة أركان الجيش باعتباره الطرف الحاسم دائما والذي يمكنه لعبُ دور الوسيط الأكثر حنكة بين فريق الوسطاء الممكنين داخليا وخارجيا. والمهم في كل هذا أن تُلبَّى المطالب الشعبية دون خسائر والتوصل إلى أرضية سياسية مقبولة وخاصة من طرف الحراك الشعبي.

حالة الجزائر تعد حالة استثنائية عربيا وعالميا وهي تشير إلى تطور ملحوظ في علم اجتماع الثورات وتشكل موضوعا للبحث، ومن ثمة فإن المَشاهد المنتظرة للحراك الشعبي ستكون استثنائية هي الأخرى وتؤدي إلى مستقبل لم تعشه الشعوب في تاريخها الطويل، مستقبل تلخصه عبارة واحدة: شعب يتحرك هو شعب يتحرر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!