-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شهيدٌ رغم أنف “الشيوخ”

شهيدٌ رغم أنف “الشيوخ”

ما تركوه في حياته، وما تركوه في موته.. إنها قصة يحيى، الذي ما كانت تعنيه أن يحيى حياتنا الزائلة، وكما قتل بنو إسرائيل يحيى عليه السلام، كرّروا قتل يحيى السنوار، وكما خُلّد في القرآن الكريم، ويخلُد في جنة النعيم يحيى عليه السلام، سيخلد بالتأكيد في الذاكرة وبحول الله في جنة النعيم، القائد الأسطورة والرمز يحيى، الذي سطّر ملحمة من يوم أن قرّر خوض الفريضة التي غيّبوها ويحاولون إسقاطها، إلى أن ارتقى حيث ارتقى أهله..

قدّم الشهيد يحيى السنوار، عرضا سياسيا وأخلاقيا وجهاديا راقيا، بنى به الجيل القادم المنتظر، لأرض فلسطين.

يكفي يحيى السنوار فخرا وعزّا، أن استشهاده كان فرحا في كل المعمورة، بين من زفّ استشهاده وارتقاءه كما يُزف العريس في يوم فرحه، وبين من فرح بمقتله، ظنًّا منهم أن المقاومة، مثل المليشيات والعصابات والكيانات اللقيطة، التي تنطفئ بمجرد قطع رأسها.

وإذا كانت النهاية حتمية لكل كائن على الأرض، فما بالك بمن نذر نفسه فداء للأقصى، كما قالها هو وكررها، وهو يرى بأن بلوغه الستين من العمر، هو تخمة حياتية، لا يرجو منها المزيد، ودعا لنفسه بالشهادة، فإن الذين راحوا يصفون الرجل بـ”الإرهابي”، ومسحوا فيه كل الخراب الذي حلّ بالمنطقة، هم الذي أدهشوا العالم بأسره بخبلهم، قبل أن يُدهشوا أبناء فلسطين وغزة بالخصوص.

ونحن لا نجد أي عذر، للّذين أعطوا لأنفسهم الحق -وجميعهم من القاعدين- لأجل تشريح سيرة يحيى السنوار وإخوانه من المجاهدين والخوض فيها، فكيف لنا أن نجد لهم أعذارا وهو يُنصّبون أنفسهم “شيوخ” زمن الضياع، ليوزّعوا تذاكر جهنَّم حينا على القائمين وحدهم من بين ملياري مسلم، وحينا آخر، تذاكر الجنّة لمن كان تحت القبعة الصهيونية. وإذا كان المنطق يساير المقولة الشهيرة التي تجبر الإنسان على ألا يذكر سوى محاسن موتاه، فإن ما شاهدناه ومازلنا يثير الشجن، عن التنكيل بسيرة الرجال الذين ضحّوا، في زمن كل الأمة تُولي أعداءها الأدبار.

تُطلق كلمة الشهيد لغويًّا، على الشخص الذي يُقتَل لتحقيق هدف يجلّه قومه، وتُطلق دينيا على الذي يضحي بنفسه في سبيل الله، فيصبح من الأحياء ويحسبه الناس من الأموات، وقد حمل يحيى السنوار وإخوانه على أكتافهم الفريضة الأزلية، التي ذُكرت في القرآن الكريم في واحد وأربعين موضعا، وذكرت بصيغة الأمر في سبعة وعشرين موضعا، ومنها: “يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين”، ومع ذلك لم يسخط عليه اليهود فقط، وإنما المرجفون من ملّته أيضا.

يخطئ بعضنا عندما يقاطعون بعض المواد الغذائية والأجهزة الإلكترونية والألبسة التابعة لشركات عالمية، نراها تقف مع الصهاينة وتدعم عدوانهم على فلسطين ولبنان، والأجدى أن يقاطعوا بعض القنوات التلفزيونية العربية التي تفرح مع فرح الصهاينة، وتصف المجاهدين بـ”الإرهابيين”، وأن يقاطعوا “الشيوخ” الذين أفتوا بالجهاد في كل الدنيا باستثناء الدفاع عن الأقصى ولا نقول تحريره، وحرَموا الرجال حتى من لقب شهيد، والسنوار شهيدٌ سيترحم عليه المسلمون الحقيقيون، رغم أنف المتصهينين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!