شواذ وبائعات هوى في “جمهورية الليل”.. سكوت نحن نسترزق أيضا!
“نعم هربت من البيت وأعرف أنني محل بحث في فائدة العائلات، أتقاضى 2000 دينار عن كل.. أنا راشدة وحرة في أفعالي.. من فضلكم أتروكني، فأنا أسكن هذا الصخر رفقة أمي منذ أزيد من 12 سنة، وأعمل في كابري” ..” وليس ذنبي إن كنت “شاشرة” ولكن..؟
هي عبارات قالها أحد الشواذ وإحدى بائعات الهوى لمصالح الأمن الوطني بوهران، خلال مداهمات لمعاقل تجارة الجسد وإمبراطورية الشواذ وأوكار الجريمة، في العديد من ساحات ومنتجعات سياحية والأحياء الساخنة بمدينة الباهية، التي أصبحت من أخطر المدن الجزائرية نظرا لاستفحال كل أنواع الجرائم فيها، لتنطبق عليها كلمات أغنية “ وهران.. وهران روحتي خسارة..” للفنان الراحل أحمد وهبي.
الساعة كانت تشير إلى حدود السابعة والنصف مساء، عندما انطلقنا رفقة رجال الشرطة الذي بلغ عددهم الإجمالي في هذه العملية 1060 شرطي من مقر أمن ولاية وهران، في مداهمة لأوكار الجريمة، بعد أن تلقوا تعليمات وتوجيهات رئيس أمن ولاية هران عميد أول الشرطة، صالح نواصري، الذي اعترف أن الوضعية الأمنية الراهنة لمدينة وهران ”لا تبشر بالخير”، في ظل انتشار الجريمة عبر أحيائها، معلنا في ذات الوقت أن مدير الأمن الوطني عبد الغني هامل يتابع التطورات الأمنية بها شخصيا.
.. كانت أول محطتنا شاطئ ”سان جرمان”، بعين الترك أين تمكن عناصر الأمن من اكتشاف وكرا للرذيلة، وهو عبارة عن بيت قصديري مبني تحت حجرة كبيرة، يسيره شاب شاذ جنسيا أو ما يعرف بـ “شاشرة” يدعى أمين أو “ميمي” وهو الاسم المعروف به رفقة والدته التي كانت غائبة وقت المداهمة، والتي قال عنها الشاب إنها تعمل قي “سوبيرات”، وأثناء عملية التفتيش عثروا على مشروبات كحولية، بالإضافة إلى وسائل خاصة تستعمل في اقتراف الزنا على غرار “الواقيات” مما يبين أن المكان يحيي ليالي حمراء بحضور نساء وشواذ جنسيا، وحين قام رجال الشرطة بتوقيفه، حاول الانتحار عن طريق إلقاء نفسه من مرتفع عال يطل على شاطئ البحر، وصرخ قائلا..”أنتم تعملون وأنا كذلك أكسب قوت يومي.. فماذا تريدون مني.. اتركوني في حالي” ، إلا أن مصالح الأمن أمسكته وقادته إلى مقر أمن دائرة عين الترك، وعلمنا من خلال تواجدنا في عين المكان، أن عين الترك أصبحت وللأسف الشديد مرتعا للشواذ جنسيا، مما يجعل السياحة في ذلك المكان مهددة.
وتمخضت عمليات التفتيش التي شملت مجموعة من الشباب بعين الترك وبوزفيل وتروفيل، باسترجاع عدد كبير من الأسلحة البيضاء من كل الأحجام بينها سيوفا، سواطير وخناجر، فضلا عن سجائر من المخدرات والأقراص المهلوسة والمؤثرات عقلية، وفي حدود الساعة الحادية عشر والنصف ليلا، باغتت مجموعة من عناصر الشرطة القضائية مدعمة بعناصر إضافية من مختلف الوحدات، منزلا بمبنى آيل للسقوط بشارع واضح عبد القادر في حي ”سانت أنطوان” بوهران، أين تم العثور على شابين، كانا بصدد تعاطي المخدرات وبحوزتهم أسلحة بيضاء محظورة عبارة عن ساطورين كبيرين وبندقية صيد سمك، وأثناء التحقيق مع الموقوفين تبين أن الوكر تابع لمجرم يدعى ”جابوني” وأن الأسلحة ملك له.
في الطريق الى “بيفرلي هيلز”
.. وقبل ذلك انتقلنا إلى حي يعرف بعيون فيلاج، الذي يشبه إلى حد كبير أحياء “بيكال” بفرنسا أو “بيفرلي هيلز” بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث أقدم رجال الشرطة على تطويق الحي بأكمله، والغريب في هذا الحي أنه يقطنه عدد كبير من النساء يرتدين لباسا غريبا، حيث أنه وبمجرد أن وطأت أقدامنا الحي حتى شرعت بعض النسوة في التفوه بألفاظ نابية وخادشة للحياء لإرغام مصالح الشرطة على مغادرة المكان فورا.. تحدثنا إلى إحدى السيدات التي كانت تصرخ بأعلى صوتها وسألناها عن سبب تصرفاتها غير المحترمة، فردت علينا قائلة: “كيف تريدون أن نصمت، البولسيية بصدد توقيف أبنائنا ظلما من دون أن يفعلوا شيئا”، وفي ذلك الحين وجدت مصالح الأمن لدى 9 شبان قطعا من “الزطلة” في ملابسهم الداخلية، وأوقفتهم وبعد التحقيق معهم تبين أنهم مبحوث عنهم في قضايا السرقة والمتاجرة بالمخدرات والمهلوسات.
في حدود منتصف الليل، حضرنا عمليات مداهمة وسط أحياء الباهية أين فوجئنا بعالم ليلي يرفع شعار البزنسة في الهوى وبيع الجسد، ومن بين البطلات الموقوفات بالساحة المقابلة للقنصلية الفرنسية بوهران، شابة في عمر الزهور لا يتعدى عمرها 22 سنة، تدعى “نعيمة”، هي محل بحث في فائدة العائلات، هربت من بيت أهلها الكائن بمغنية منذ 3 سنوات، ودخلت عالم الليل بكل ما يحمل من أغوار وأسرار ومتاهات وتفننت في إبراز مفاتنهن للإغراء والفوز بزبون من أصحاب “الشكارة” و”البڤارة”، وبمجرد أن طلبت منها مصالح الشرطة وثائق هويتها، ثارت غاضبة أنا راشدة وحرة في تصرفاتي، فأنا أمارس هذه المهنة مقابل 2000 دج فقط فأين هي مخالفتي أو جنحتي في هذا.؟
نعيمة هي أحد النماذج التي صدفناها إلى جانب أخريات التقينا بهن في الأحياء المعروفة بالساخنة بالباهية، على غرار أمينة وليلي وغيرهن من بائعات الهوى وصاحبات الطموح غير مشروع يسعين إلى تحقيق الربح السريع والسهل على حساب إنسانيتهن وكرامتهن التي في الواقع صارت منعدمة في عالم العرض والطلب، ولا حتى المشاعر والعواطف لها وجود في عالم يباع فيه الحب فيدفع الزبون وتقبض الفتاة حق معاشرته لها للأسف الشديد.
مدير أمن الولاية يعترف: الجريمة استفحلت في وهران
اعترف مدير أمن ولاية وهران، صالح نواصري، بارتفاع نسبة الإجرام بولاية وهران، حيث أسفرت عمليات المداهمة التي رافقت “الشروق” جزءا من تفاصيلها عن توقيف 1632 شخص بينهم 28 مبحوثا عنهم من طرف العدالة، فيما أكد رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية لأمن ولاية وهران، محافظ الشرطة، جمال بن سلطان، أن محاربة الجريمة وتنظيف إقليم ولاية وهران هو الهدف من تكثيف عمليات المداهمة، موضحا أن عدد الأشخاص الموقوفين خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية تجاوز 8930 شخص تورطوا في مختلف الجرائم، 646 تم تقديمهم أمام الجهات القضائية.
من جهته قال رئيس المصلحة الولائية للأمن العمومي لأمن ولاية هران، أنه طبقا لتعليمات رئيس أمن الولاية، تمت إعادة انتشار الحركة المرورية، مؤكدا أن مصالحه سحبت 473 رخصة سياقة خلال مارس الماضي، و828 خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية.