شوفنمان يرفض الاعتذار ويدعو الى التوجه سويا للمستقبل!
عجز كافة السياسيين الفرنسيين من المعتدلين في اليمين وحتى الاشتراكيين، عن بلورة مواقف واضحة متحررة من فلسفة التهرّب والتلاعب بالألفاظ، كلما تعلق الأمر بالماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر.
- وحتى جان بيار شوفنمان الوزير السابق ورئيس جمعية فرنسا – الجزائر حاليا، الذي يفترض أن يكون أقرب السياسيين الفرنسيين لتطلعات الشعب الجزائري المطالب باعتذار فرنسا الاستعمارية، على الأقل لتسويق صورة جمعيته لدى الجزائر، لم يتجرأ على نطق الاعتذار والاعتراف بجرائم الماضي.
- ردود الساسة الفرنسيين كلما حاصرتهم جرائم بلادهم في الجزائر، كانت دوما تدور حول محور واحد وهو “يجب النظر إلى المستقبل”، وهو حال الوزير الفرنسي الأسبق شوفنمان، الذي قال في حوار لوكالة الأنباء الجزائرية بهذا الخصوص إنه “يتفهم اثر الذاكرة الأليمة للماضي الاستعماري على الجزائريين”.
- السياسيون الفرنسيون هكذا دوما، يتحسرون ويذرفون دموع التماسيح للحظات معدودة عندما تحاصرهم أسئلة عن جرائم جنرالات الجيش الاستعماري مثل بيجار وأوساريس وماسو، وقبلهم سانت أرنو وغيرهم.. لكنهم سرعان ما يعودون إلى التفنن في ابتكار أساليب الهروب من المحاصرة ومن مواجهة الحقيقة، ليتحدثوا عن المستقبل وعن المصالح العليا للبلدين وعن الجوار المتوسطي وما إلى ذلك.
- شوفنمان تحدث عن عيوب النظام الاستعماري ومظالمه التي تسببت، برأيه، في توتير العلاقات بين الجزائر وباريس في أكثر من مرة، لكنه وعوض أن يتخذ قرارا شجاعا يسمي فيه الأشياء بمسمياتها ولو بصفته كمسؤول على جمعيته غير الحكومية، يهرب سريعا، حيث توجد مصلحة بلاده، حيث الاقتصاد وكيفية حفاظ الشركات الفرنسية على الامتياز في الصفقات، وهذا ما يقصده عندما يتحدث عن “الالتزام المتعلق بالتوجه سويا نحو المستقبل والعمل على إقامة الصداقة والتعاون بين بلدينا، اللذان يطلان على نفس البحر وتربطهما علاقات إنسانية متميزة”.
- الوزير الفرنسي الأسبق لم يتوقف عند رفض الاعتذار، بل تعداه إلى نصيحة الجزائريين بعدم رهن الصداقة مع بلاده بقضية الماضي الاستعماري، ويؤكد على الدور الذي يجب أن تلعبه الجزائر على هذا المستوى، من خلال بعض “القرارات الرمزية”. كما لم يتوان في نصح الجزائريين بالتخلص من عقدة الماضي الاستعماري، التي تفجرت بشكل غير مسبوق منذ صدور قانون 23 فيفري 2005، ويعتبره “عمل ضروري ولامناص منه وصعب، وإلا فإن الذاكرة الأليمة قد تستعمل وتنتج اليوم أيضا آثارا سياسية غير عقلانية من حيث مصالح الجزائر وفرنسا على حد سواء”.