“شومارة” يفضلون “الحرڤة” إلى حاسي مسعود بدلا عن أوروبا
شباب لم يركبوا بواخر “الحرڤة” من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى، كما أنهم لم يختفوا بين البضائع في البواخر الغربية التي ترسو في مختلف الموانئ الجزائرية من أجل التسلل إلى عالم الشقراوات، بل ما قام به هؤلاء سلوك طبيعي وتصرف بسيط جدا لأنه في متناول الجميع دون استثناء يقوم به كل جزائري في بلاده، اقتنوا تذكرة سفر من احدى محطات النقل البري الموجودة في مدينتهم، وامتطوا حافلة كغيرهم من المسافرين الراغبين في التوجه إلى أي شبر من الجزائر.
“الحراڤة” الجدد يتجنبون لقاء عناصر الشرطة
توجهوا إلى عاصمة النفط من أجل معانقة حلم الحصول على عمل يمكنهم من تطليق عالم البطالة، لكن رحلتهم المليئة بالأحلام الوردية كللت بالفشل فتحولواإلى ممارسة طقوس الحرڤة في أرجاء مدينة الأحلام الضائعة حاسي مسعود، ويتجنب الحراڤة الجدد في حاسي مسعود بمختلف الفئات العمرية مقابلة عناصر الشرطة والدرك، خاصة أثناء الحملات التمشيطية لأنهم لا يملكون “رخصة المرور” المطلوبة منذ سنوات وهي الوثيقة الوحيدة التي تسمح لهم بالتحرك بكل حرية في شوارع المدينة البترولية، هذا ما أدلى به لنا شاب انتهى عقد عمله القصير الذي ربطه بإحدى المؤسسات العاملة بحوض النفط في حاسي مسعود، منذ مدة ولم يعد إلى مدينته الأصلية أملا في الحصول على عقد عمل جديد، لكن انتهاء صلاحية رخصة المرور التي سلمت له بعد حصوله على العمل أوقعه في مأزق لم يكن في الحسبان، حيث أضحى لا يتحرك بكل حرية خوفا من الوقوع في أيدي عناصر الأمن أثناء تنظيم الحملات التمشيطية لها.
يبيتون في العراء ويتوارثون الأكواخ القصديرية
عدم حصول البطالين على عمل بعد مدة من وصولهم إلى المدينة يؤدي بهم في أغلب الأحيان إلى ابتداع طرق مختلفة كلجوء بعضهم إلى المبيت في العراء في أطراف المدينة، أو تأجير مرائب يشترك فيها مجموعة من البطالين، كما كان أغلبهم في السابق يلجأون إلى انجاز بيوت قصديرية في منطقة البزيم الظهراوي، للعيش فيها في انتظار حصولهم على منصب عمل، هذه الأكواخ في الغالبية توارثها البطالون عن بعضهم حيث يرثها بطال عن آخر ولا يرثها ابن عن أبيه، لأنها كانت أحسن وسيلة تمكنهم من التقشف واقتصاد الأموال للضروريات كالأكل والشرب، وإن كان حرصهم على المحافظة على الأموال التي جلبوها معهم لا يمنع البعض منهم من الوقوع في ضائقة مالية تدفعهم إلى ممارسة سلوكيات أخرى، كالتسول من أجل الحصول على ما يسدون به رمقهم، وأحيانا يضطرون إلى بيع هواتفهم النقالة من أجل الأكل أو العودة إلى مسقط الرأس، في انتظار محاولة أخرى يأملون أن تكون ناجحة.
هذه علامات الحراڤة في شوارع عاصمة النفط
هذه هي علامات الحراڤة يحملون حقائبهم التي تحوي ملابسهم على أكتافهم ويتجولون في الشوارع، لا يتحدثون إلا عن العمل وعن الشركات التي فتحت مناصب عمل جديدة، يتحينون مواعيد الصلاة للذهاب إلى المساجد سواء للصلاة أو من أجل الاستفادة من تلك الأوقات لاستعمال الماء في تنظيف أجسادهم وغسل ثيابهم، أما من حيث السلوك فهذه الفئة تتميز في أغلب الأحيان بالتضامن بين أفرادها.. فإن فرق بينهم المستوى العلمي أو المكانة الاجتماعية والمشارب الثقافية، فقد وحدت بينهم الغربة والبطالة فكم من علاقة صداقة بنيت بين البطالين واستطاعت أن تقاوم عواصف الزمن، لكن جلسات المحاكم أكدت بأن بعض البطالين اقتحموا عالم الرذيلة في شوارع حاسي مسعود، بعد أن فشلوا في تحقيق الذات و الحصول على مناصب عمل.