-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صبرا وشاتيلا.. حتى متى؟؟

صالح عوض
  • 4592
  • 1
صبرا وشاتيلا.. حتى متى؟؟

عادت الحرب من جديد على الفلسطينيين في لبنان بثوب جديد.. في لبنان مفروض عليك أن تدفع الفاتورة مرتين أو ثلاثا أو أكثر.. كيف لا وأنت في أجمل البلاد وأكثرها سحرا؟ بل كيف لا وأنت في بلد كل شيء فيه قابل للولاء والتوزع والتشتت؟.. في لبنان تبدو المسافات بعيدة على من يريد أن يسير بمحاذاة شاطئه من بيروت إلى الجنوب، ذلك لأنك مظطر أن تجتاز دولا وحدودا حتى لو لم يكن حراس يقفون على بواباتها، فالطائفية سور يصعب اختراقه أو القفز عليه.

في هذا البلد الجميل والساحر والمعبأ متفجرات والقابل للاشتعال كل حين، يوجد أكثر من نصف مليون فلسطيني مهجرين من شمال فلسطين كانت تربطهم قبل الهجرة علاقات ود عظيمة بأهل لبنان لاسيما الجنوب حتى بيروت، ذلك بأن شمال فلسطين قبل النكبة كان مرتعا للتجارة والمحاصيل والسعادة حيث ميناء فلسطين الشهير يافا..

ألقت النكبة بالفلسطينيين في حقول ألغام لبنان العصي، وأصبح عليهم أن يدفعوا الفواتير التي على الأخرين دفعها.. فالفلسطينيون المهجّرون في غالبيتهم الساحقة مسلمون يتعبدون على مذهب أهل السنة والجماعة وهنا تبدأ المشكلة فأولا: كونهم مسلمين يعني ذلك أنهم قوة إضافية في مجتمع صغير للمسلمين اللبنانيين، ثم كونهم سنة يعني ذلك أنهم قوة ترجيح لسنة لبنان لا سيما أن بينهم وبين سنة لبنان مصاهرات تاريخية.

في البداية كان الأمر يحسب على أساس ديني قبل أن تنمو لدى الشيعة أحاسيس الطائفية السياسية.. فلقد كان الشيعة المحرومون في بلدهم يرون في المقاومة الفلسطينية بل وفي الوجود الفلسطيني سندا لهم ورفاقا لهم في المظلومية والحرمان، أما عندما بدأ شيعة لبنان يتدربون على السلاح ويشكلون ميليشيات وبدؤوا في محاولة فرض سياساتهم على سياقات البلد في مجالات عديدة.. هنا وجدوا أن الفلسطينيين خارج خطتهم.

ثم جاء دور سنة لبنان، والموضوع هنا له علاقة بالطبقة السياسية السنية في لبنان لاسيما مرحلة الحريري والسنيورة وميقاتي، هنا بدأ لون أخر في المعادلة.. حيث ينسجم هذا التيار مع مخطط أمريكا وبريطانيا في توطين الفلسطينيين في لبنان..

في هذه المحطات التاريخية المتلاحقة كان على الفلسطينيين أن يدفعوا الفاتورة تلو الفاتورة ضريبة وجودهم على قيد الحياة.. في المعطي الأول عندما كان ينظر إليهم على أنهم مسلمون كانت مجزرة مخيم تل الزعتر وجسر الباشا والمؤامرة الانعزالية عليهم، وحرب السنتين العنيفة التي أودت بكثير من كوادرهم في لبنان والتي انتهت بمجزرة صبرا وشاتيلا.. ولما أصبحوا يحسبون على السنة في لبنان، كان لابد أن يدفعوا الفاتورة حيث شنّت قوات حركة أمل الطائفية حربا شرسة ضد الوجود الفلسطيني في مخيمات لبنان، كان أشدها عنفا حصار استمر عامين على مخيم صبرا وشاتيلا، أوقعت المليشيات الطائفية في الفلسطينيين مئات القتلى والجرحى في ظروف مأساوية.. والآن عندما غاب عن المشهد الزعامات السنية المحترمة كرشيد كرامي وسليم الحص وحسن خالد ومصطفى سعد، وحلت محلها زعامات ذات صلة سياسية بدول الخليج والتوجه البريطاني الأمريكي، في معالجة ملف اللاجئين هنا أصبح على الفلسطينيين دفع فاتورة ثالثة قاسية فكان تدمير مخيم نهر البارد تدميرا متلفزا طيلة شهر كامل.

الآن يمكن أن نفهم لماذا يتجدد العدوان على المخيمات لاسيما في شمال لبنان، والآن يمكننا أن نتوقع أي مصير مأساوي ينتظر فلسطينيي لبنان بعد أن تخلى عنهم الجميع، بل ويرى فيهم الجميع مشكلة لابد من التخلص منها.. لكن على الفلسطينيين أن يبدؤوا في التقاط طرف الخيط لينهار الجميع في مستنقع طائفيته وعمالته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • adel

    سمو الاشياء باسمائها الدي قام بمجزرة صبرا و شاتيلا هم الروافض لعنة الله عليهم تعلمو دينكم قبل ان تتكلمو