-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“صحّ النّوم” يا دعاة الإنسانية!

“صحّ النّوم” يا دعاة الإنسانية!

غريب أمر بعض الجزائريين الذين دخلوا في بكائية عظيمة عقب الهجمات الإرهابية التي أزهقت أرواح 128 فرنسي، بينما لم نسمع لهم صوتا قبل يومين فقط في الهجمات الانتحارية في قلب بيروت. ولم تتحرك شعرة في أجسامهم عندما تم إبادة الآلاف في ليلة واحدة في دمشق تحت أنظار مراقبي الأمم المتحدة، ولم تتحرك فيهم نزعة الإنسانية في مصائب الفلسطينيين واليمنيين والليبيين والمصريين والبورميين، وغيرها من الشّعوب التي تئن في صمت وتجابه ويلات الإرهاب والطغيان والتّدخل الأجنبي!

 صحيح، إنّ التّضامن الإنساني واجب علينا جميعا مع الفرنسيين الأبرياء الذين قُتلوا في عمليات الجمعة الأسود، لكن هذا لا يدفعنا إلى أن نكون فرنسيين قلبا وقالبا، كما أنّه ليس سببا كافيا للسّلوك الغريب الصادر عن عدد كبير من النّاشطين في مواقع التّواصل الاجتماعي بوضع صورة العلم الفرنسي في “بروفيلاتهم”، ويبررون ذلك بدافع الإنسانية التي لا تستيقظ فيهم إلا عندما يضرب الإرهاب في فرنسا!!

إنّ التّضامن مع ضحايا الإرهاب في فرنسا لا ينسينا مآسينا خلال التّسعينيات حين كان الجزائريون يذبحون من الوريد إلى الوريد بينما كان رعاة الإرهاب يجوبون أوروبا شرقا وغربا ويتجولون في شوارع فرنسا، ويجمعون الأموال لدعم “الجهاد” في الجزائر، حينها لم يتضامن معنا أحد ولم يرفع أحد في فرنسا العلم الجزائري تعبيرا عن تضامنه مع ضحايا المجازر في “الرايس” و”بن طلحة” و”الرمكة” و”عمروسة” وغيرها من المجازر الجماعية.

هؤلاء الّذين يسوّقون أنفسهم في ثوب الإنسانية ويتهمون غيرهم بالظلامية لمجرد أنّهم لم يبالغوا في التباكي على محنة فرنسا، عليهم أن يدركوا أنهم ضمن تيار النّفاق العالمي الذي يدير ظهره لمآسي الشعوب المستضعفة، بينما يدخل في هيستريا البكاء على عشرات الفرنسيين الذين سقطوا في معركة الحرب مع الإرهاب، مع أن 128 ضحية هي حصيلة صاروخ واحد يسقط على سوق شعبي في إحدى مدن العراق أو سوريا، أو هو حصيلة مجزرة واحدة يرتكبها مجانين داعش ضد أبناء قرية رفضوا أن يزوجوهم ابنتهم، أو هو حصيلة يوم واحد لأعمال القصف التي كانت إسرائيل تنفذها على أبناء قطاع غزة…

لكنه النفاق العالمي الذي وجدنا أنفسنا جزءا منه دون أن نعلم، إما بدافع محاولة إبعاد التهمة عن أنفسنا أو بدافع تكلف الإنسانية الكاذبة أو بدافع الحنين إلى فرنسا الاستعمارية التي تسببت في تخلفنا وفقرنا.. ومع ذلك لا زلنا نسبّح بحمدها ونغرق في بحر من الدّموع عندما يصيبها مكروه!!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • fouad

    إنه لمن غير المعقول ما يحدث في فرنسا اليوم.
    لماذا فرنسا بالذات؟
    الإعلام لا يكسب إلا إذا قام بتكبير الصغير و بتصغير الكبير!
    فمن وجهة نظري الشخصية : هناك فرق بين متابعة الأخبار و مشاهدتها، فالاولى كفيلها الزمن والثانية كفيلها القلب،عفوا العقل.
    دع الإعلام يبث. وانظر فقط وتابع.

  • محمد63

    الجرائم التي يرتكبها المسلمون في ما بينهم أكثر بكثير من الجرائم التي يرتكبها فيهم عدوهم ، ومن يهن يسهل الهوان عليه.

  • zawali uk

    لا يمكن انكار ان الجزائريين لهم علاقات تاريخية و مصالح و اموال و اولاد في فرنسا و هذه الخيرة نفس الشيئ في الجزائر لا ينكر هذا الا جاهل او معتوه.فعوض الجدال البزنطي و النفاق و الوطنية الزائفة .الذي يجب طرحه من النخبة الجزائرية هو كيفية تسيير هذه العلاقات و الاستفادة من الجالية و ربطها بوطنها الام و جلب استثماراتها و خبرتها و لا يمكن انكار ان الجالية الجزائرية تتمتع بحريات و مزايا لا تحصل عليها في بلدها الام و لهم صداقات و معارف و حياة بحلوها و مرها و قتل الابرياء في اي مكان حرام شرعا و قانونا

  • zawali uk

    الذي كان يقتل في الجزائر في التسعينات شئنا ام ابينا جزائريون علمانيون تكفريون مخابرات سلفيون سميهم ماشئت . و في العراق نفس الشيئ و سوريا النظام او المعارضة او داعش ان كان فهمهم اعوج او مستخدمين من اجهزة امنية ذات اجندة تقسيمية توسعية ...الملاحظ هو موت الابرياء من المسلمين و المسحيين و من لا ذنب لهم . بينما الصهاينة لهم الضوء الاخضر في فعل مايحلو لهم من تدمير و قتل و تشويه و تزوير ... و الملاحظ ان الانظمة العربية الاسلامية اصبحت ادات لقمع شعوبها و مراقبتهم فكل له الحق في تسيير واقعه حسب ما يراه .

  • جلال

    لن يرضى عنهم الغرب حتى ولو انبطحوا له وسبحوا بحمده لأنه ببساطة لايعدهم من الإنسانية ولا من الحضارة وهذا الشئ متعارف ومعروف منذ العهد الروماني الذي كان يصف الشعوب الأخرى بالهمجية والتوحش ولا يليق بها الا الإستعباد والمهانة والقتل
    قد يسمي كلابه بأسمائهم وهذا منتهى التكريم لهم

  • مواطن

    أصبحنا لما نتجرأ لإعطاء رأينا فيما يحدث في البلدان الغربية نتخذ كل وسائل الاحتياط حتى لا نتهم بالتواطؤ مع الإرهاب.لكننا بعد أن تحررنا من الاستعمار نقولها بصراحة لو تركتنا الامبريالية المسيحية نختار لوحدنا أسلوب حياتنا ونظام حكمنا وحكامنا ومبادئ حضارتنا وعاملتنا هذه الدول وفق مبادئها المعلنة"الحرية المساواة الأخوة"ولم تتدخل في شؤوننا وعاملتنا بالمثل،هل يتجرأ أحدنا للاعتداء على غيره؟أبدا.لقد زرعوا بيننا طبقة من العملاء أجسامهم عندنا وقلوبهم هناك تحن إلى عهد العبودية ويشاركون في كل ما يضر شخصيتنا

  • طاهر البويري

    ظاهرة التوشح بعلم فرنسا من طرف بعض ( الجزائريين ) تاييدا لها ، يعود بنا إلى صفحة من صفحات تاريخنا القريب ، فنقول ، ممكن لهؤلاء الصنف من البشر أن يكونوا من سلالة الذين انتخبوا ذات استفتاء شعبي في الفاتح جويلية 1962 ، و قد بلغ عددهم آنذاك 16.534 مؤيد لبقاء فرنسا بالجزائر ، أظن أن هذا العدد قد تكاثر اليوم ، و نخشى أن تكون أغلبيتهم قد تحكمت في مفاصيل الدولة الجزائرية المستقلة ، و تمنعها من التطور الحقيقي حتى تبقى تابعة بسيادة منقوصة .. لأن من لا يملك وسائل سياسته ، لا يستطيع فرض رأيه

  • عزالدين جيجل

    منافقون يبتغون العزة عند الكافرين انه عمى القلوب
    اللهم احشر المناقين يوم القيامة مع اخونهم الكافرين و التكفيريين

  • عزيز

    "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا واخرج عبادك الصالحين منها سالمين غانمين يا رب" والله لم تتحرك ولا شعرة في قلبي ولم أعرها أي اهتمام لأني أعلم بأن فرنسا تريد أن تتعلم فن التمثيل والسينما والمسرح الأمريكي "هوليود" لكنها لا تعرف ولازال أمامها وقت طويل لكي تتعلم ذلك.
    "والله الدنيا وما فيها أهون عند الله من إراقة دم مسلم" مازال يزيد يخلصوا مازال

  • DJAMEL

    Bravo bien dit, l'hypocrisie par excellence

  • Hassan

    يقول الله سبحانه من قتل نفس بغيرنفس اوفسادفى الارض
    فكانما قتل الناس جميعا ومن احيا نفس كانما احياالناس جميعا.
    وهل الانسان المذكور فى القران اشقرام اسفرام احمرام اسود?
    الادانة علمية والسوريون ليذكرون وكانهم حشرات والفلسطيون يقتلون
    امام الملا لكن هؤلاءليس بشر?
    تبالمن ليقبل قلبهو حق الانسان الاخرلكن كل يكسب ممااغرس اومماانتج.
    يقول الله سبحانه من قتل نفس بغيرنفس فكانما قتل الناس جميعا ومن احيا
    نفس كانما احياالناس جميعا.