-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صدق القذافي: الدور جاي عليكم كلكم

صدق القذافي: الدور جاي عليكم كلكم

لست أدري لِمَ أشعر بالضحك عندما أسمع أن هناك اجتماعا عاجلا للجامعة العربية، أو جلسة طارئة لوزراء الخارجية، أو قمّة استثنائية للملوك والرؤساء العرب بشأن هذه القضية المصيرية أو تلك، وكأن العالم القوي يُعير أية أهمية لهذه الاجتماعات أو المشاورات أو القِمم، أو يأخذ في الحسبان ما يَصدر عنها من بيانات شجب وتنديد واستنكار…

وهو الذي يعلم بأن هذه الجامعة لست سوى ديكور يوضع حسب الطلب للتزيين أو التمويه أو الخداع.

الجميع يعرف هذا، بل الحكّام العرب أنفسهم يعرفون ذلك.

ألم يقل وزير الخارجية القطري السابق، في إحدى الاجتماعات الطارئة المتعلقة بغزّة سنة 2008: “اجتماعاتنا مضيعة للمال والوقت، والاعتمادات المالية التي أعلنا عنها للفلسطينيين لم يصل منها شيء… بل نحن كعرب أغلبنا ساهم في هذا الحصار الجائر على غزّة برا وجوا وبحرا، وللأسف ساعدنا في حصار إخواننا” ثم ليطلق وصفه الشهير عن غالبية المجتمعين بأنهم  نعاج تنتظر الذئاب لتفترسها قائلا: “الذئاب تأكل النعاج وللأسف هم ليسوا بذئاب ولكن أغلبنا أصبح نعاجا”…

ألم يقف العقيد معمر القذافي، في دمشق أمام الملوك والرؤساء العرب في نفس السنة، ليقول لهم في معرض حديثه عن شنق الرئيس صدام حسين: “ممكن الدور جاي عليكم كلكم”…

وبدل أن تخشى القاعة هذه النبوءة أو تتململ ضحكت ساخرة مما قال، وكأن كل منهم كان يعتقد أنه غير معني بها، على عكس ما ستُثبت الأيام…

ألم يسخر وزير خارجية روسيا، من نظرائه العرب عندما كانوا يقولون أمامه أن وقف إطلاق النار في سوريا، ينبغي أن يتم وفق القرارات العربية وبخاصة القرا 01 / 22 الصادر في  مارس 2012، وكأن لهذا القرار وزن أو قيمة على المستوى الدولي. خاصة وأن متزعم وزراء الخارجية العرب آنذاك أردف محللا: “نحن لا نتكلم بلغة المصالح إنما باللغة الإنسانية”…

 

وقس على ذلك ما جرى ويجري في مختلف اجتماعات مجلس الجامعة العربية منذ سنة 1945، العادية والطارئة والعاجلة إلى اليوم… حيث في الوقت الذي يبدو فيه وكأن هذه الجامعة قد صَحت من سُباتها، تكون الذئاب قد اجتمعت وحددت الطريقة المثلى للقضاء على الفريسة العربية المقبلة، في انتظار تكملة بقية النعاج التي لم تُدرك أن ما يوفّر لها من قوت وغذاء و ماء، ومن حماية وأمن لتعيش لحد الآن، ليس أبدا من مقتضيات التعاون والصداقة والاحترام، إنما هو من مقتضيات التسمين ليحين وقت الأكل بعد حين: “والدورجاي عليكم كلكم” كما قال القذافي رحمه الله…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • شرفة

    لم يحدث و ان ضربت البلدان العربية الا بتواطؤ منها فهذا ما يتضح جليا منذ الاعتراف باسرائيل و من ثم تلت نكسات العرب المستمرة. اليس هناك من العرب من يملك الجرأة ان يقف و لو لمرة واحدة في وجه من يتكالبون على هذه الامة.

  • الزهرة البرية

    تحليل رائع ، لكن ألا يشترك الإعلام والنخبويون وكل الفاعلون في الأمة العربية في تحمل وزر هذه المذلة والهوان بتواطؤهم مع الحكام عندما لا يعارضون قرارات تزيد من إذلال البلد وتكرس الإستعمار الجديد وهم يستطيعون التنبؤ بالعواقب ويتقبلون الأمر مثلهم مثل عامة الناس الذين يقتدون بهم ؟

  • عبدالله

    أشكرك أيها الأستاذ الجليل على هذا التحليل الصريح، لكنني أضيف إلى موضوعك هذا شيئا آخر ، وهذا ليس انتقاصا منك أومما تكتبه ، وليس أيضاً غرورا مني أن أنقد أستاذا كبيرا مثلك ، ولكن ماأردت قوله هو : عندنا في الصحراء عندما يريدون نحر خروف في أي مناسبة كانت فإنه لايجوز ذبح هذا الخروف أمام خروف آخر حتى لايتألم الثاني بذبح الأول ، أما الذين تكلمت عنهم في تحليلك اليوم فإنهم ينحرونهم أمام بعضهم البعض ولا وازغ . رحم الله من قال : أكلت يوم أكل الثور الأبيض .