-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صراع على جثّة ميّتة!

قادة بن عمار
  • 4218
  • 10
صراع على جثّة ميّتة!

محاولة عبد العزيز بلخادم الحديث عن سعادته المفرطة بالتغيير الذي أطاح به من على رأس الأمانة العامة للحزب العتيد، وبأن ذلك تم في صورة ديمقراطية نبيلة وشرعية، هو استغفال للعقل والواقع، وكأنّ الدماء التي سالت والبلطجية الذين ازدهرت تجارتهم ونشاطهم، والعنف المتبادل الذي لم يتوقف، والشتائم بين مُعسكري بلخادم ومناوئيه، صورٌ تمت كلها في حزب مختلف، وليس داخل الأفلان، وببلد آخر غير الجزائر!

الأفلان الذي أشفقنا عليه، وعلى تاريخه، حين سمعنا التقويميين يصفون بلخادم بالغشاش والمزوّر وزعيم البلطجية، كما أشفقنا عليه أكثر ونحن نسمع ردّ بلخادم وهو يصف مناوئيه بأنهم مجرد عصابة وانتهازيين، دون أن يسأل أحد من هؤلاء المتصارعين على إرث الجبهة، ماذا تبقّى منها؟ ولماذا انتهت إلى ما هي عليه اليوم من أحقاد وصراعات وأزمة أخلاقية مستديمة؟

هل هذه هي حقّا الجبهة التي مات من أجلها الجزائريون ودفعوا في سبيل رفع رايتها الشهيد تلو الآخر؟ هل هذه هي الجبهة نفسها التي نقف عند سماع اسمها يتردد في النشيد الوطني “جبهة التحرير أعطيناك عهدا”؟ هل جبهة بلخادم وعبادة وقارة هي نفسها جبهة العربي بن مهيدي وعبد الحميد مهري!

ألم يمت هذا الأخير مائة مرة بطعنات غادرة من أشباه مناضلين قبل أن تتم تصفيته في مؤامرة علمية دنيئة؟ كيف تحوّلت الجبهة من رقم سياسي صعب في معادلة الحكم، إلى مجرد عائلة، وزمرة من البلطجية!

عبد العزيز بلخادم لن يحزن على تاريخ الجبهة بقدر ما سيحزن على ضياع الكرسي، لأنه لم يكن يرى في الحزب غير الكرسي. والمناوئون له، لن يسعدوا باستعادة الجبهة وتنقيتها من الخلافات والصراعات بقدر سعادتهم عقب استرجاع نفوذهم وكراسيهم، لأنهم في واقع الأمر لم يروا طيلة فترة استمرارهم داخل الأفلان غير الكرسي؟!

قبل فترة قلنا، بأن الجزائر هي البلد الوحيد الذي يتم فيه إسقاط رؤساء الأحزاب السياسية من مناصبهم عقب تحقيق الفوز في الانتخابات، لا بل وأحيانا عقب الحصول على الأغلبية، مثلما وقع داخل الأرندي بالأمس، وفي الأفلان اليوم، لأن كلا من أحمد أويحيى وعبد العزيز بلخادم، لم يكن لهما فضل على تلك الانتصارات المشبوهة، ولا الأغلبية المزورة، والإرادة الشعبية المستباحة، بل ان جميع نتائجهما المعلنة في اكتساح الصناديق لم تكن سوى وحي يوحى لجبهةٍ وتجمّعٍ، يسبّحان بحمد السلطة ولا يُشركان بها مهما حدث؟!

محاولة بلخادم أن يشبّه نهايته السياسية على رأس الأفلان بنهاية مهري، تعدّ استغفالا للعقول أيضا، فالثاني ذهب ضحية مؤامرة جاهلة، سُمّيت زورا وبهتانا بالعلمية، في حين أن بلخادم يرحل تاركا خلفه إرثا كبيرا من الحقد المتبادل بين عدد كبير من المناضلين، والذين لن يتمكن الكثير منهم من العودة مجددا إلى محافظات تحوّلت مقراتها في السنة الماضية إلى ساحة حرب مفتوحة، كما أن حجم النضال الحقيقي في عهد مهري تضاعف، لكنه في عهد بلخادم اختفى تماما وحلّت محله ثقافة البلطجة والولاءات والمال الفاسد!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • omar

    فعلا يااخي ماتقوله صحيح الى حد بعيد لم يكن السيد بلخادم ابدا في خدمة ح ج ت ولن يكون ايضا وبدون ادنى شك التصحيحيون في خدمة ج ت و بل قوم يتناحرون على المواقع قصد المنافع. هل رايت يوما مثلا خارج فترة الحملات الانتخابية هؤلاء او اولاءك يقومون بالتواصل مع افراد المجتمع في التعريف باهداف الحزب او برامجه او رايتهم يناقشون مستجدات الامور او ابداء اي راي فيما يخص قضايا الساعة. الادهى والامر ان هؤلاء لا يحتفلون حتى بمنجزات اجدادنا ابان ثورة التحرير المباركة ولا يمجدون الشهداء. كيف لهم ان يقودونا .

  • قن نصر الدين

    جبهة التحرير اعطيناك عهدا هذا يعني ان هذا الحزب لن يموت

  • محمد الشريف

    العنوان استفزني كثيرا فجبهة التحرير الوطني ليست جثة ميتة كما سماها كاتب المقال بل رجل مريض سيشفى عما قريب إن شاء الله... تحيا جبهة التحرير الوطني.

  • معروف

    استشارني يوما زميل وصديق حميم عن مديرية ولائية هل يمكنه ان يقبل بتنصيبه على راسها ؟ فأجبته : تصور ان ميتة عليها أكلة يتناهشون ويتناهسون وكلما حاول ضعيف الاقتراب نالت منه مخالبهم وانيابهم فولىهاربا مخضوضبا دماء ؛ فقال لي نحن في الشرق نسميها "جرزة "فسألته :هل لك أنياب وخالب تستعملها للوصل والنيل من تلك ال " جزرة " ؟ ان كان في مقدورك فتقدم … وماكاد يستقر بها حتى استقال . وهذا مثل أولئك الذين تحدث عنهم الكاتب ومثل ما تدور حوله صراعاتهم . وأما جبهة التحرير فما زالت في القلوب اطهرواقدس مما يتصورون.

  • laila fermi

    جبهة التحرير ليست ملكية خاصة،بل هي داكرة امة لايمكن اختزالها في اشخاص،فلو دامت لغيرك ما وصلت اليك،بلخادم لم يرحل بمحض ارادته بل مرغم اخاك لابطل ،فالمعروف عن السياسين الجزائريين بانهم لا يعرفون ثقافة الاستقالة بل جبلوا على ثقافة الاقالة،يعشقون الخروج من النوافد ،و يحبون المركز و يكرهون الهامش فعن اي سعادة مفرطة يتحدث؟ام هي محاولة بائسة لاستجداء العطف و حفظ ماء الوجه ،وفي كل الاحوال للسياسةحسابات اخرى ،و الكرسي يعز من يشاء و يدل من يشاء فارحموا عزيز قوم دل.

  • محمد

    في حين أن بلخادم يرحل تاركا خلفه إرثا كبيرا من الحقد المتبادل بين عدد كبير من المناضلين،
    أظنك قد أخطأت يا صاحب المقال في كلامك هذا، ان ما يوحدهم أكثر مما يفرقهم ،ولا تقل لي ان النضال قد جمعهم يوما عدا القلة القليلة النظيفة،إم ما يجمعهم هو ذلك الطمع الشديد للامتيازات والعيش على حساب الشعب ، بالله عليك تأمل بطونهم قبل وجوهم ، ألا ترى أنها انتفخت من المال العام حتى كادت تنفجر ، فكيف يكون هذا مناضلا وهو لا يعرف من الجوع الا أحرفه الثلاث ، إن أمثال هؤلاء على استعداد للتحالف مع الشيطان لاجل مصالحهم

  • ام كلثوم

    صدقت يا اخ لااحد يرى فى هذاالوطن سوى مصالحه الشخصية ومنافعه الذاتية..المواطن لايكترث لهذه الاحداث بقدر اهتمامه لواقعه المعيشى والاقتصادى ..اوضاعه اليومية لاتساعده ان يفكر فى هذه الصراعات المحتدمة والانشقاقات الغير المنتهية..ماذا يهمه اذا فاز زيد او عمر هل سيصله فتات من هذه الكعكعة المتناحر عليها...
    الديمقراطية جميلة فى انتخاب اى امين او عضو او مسؤول فى اى حزب كان ...لكن الاجمل منها ان يعى الجميع ان الفائز بالمسؤولية فيهالابد ان يراها تكلييف وليس تشرييف ...وهذه هى الثقافة التى تنقصنا...

  • اسحاق

    حل حزب جبهة التحرير الوطنى امر لابد منه.

  • بدون اسم

    لم تكن أبدا موضوعيا في نقد بلخادم و لا محايدا, بلخادم يمثل جيل الشباب في الأفلان و من عارضوه كان سببهم هو منعهم من الترشح في التشريعيات لما فتح المجال لجيل جديد من الشباب و هذا ما لم يعجب الحرس القديم الذي وقفوا ضد الاصلاحات في عهد الشاذلي و غضبوا من مهري لأنه أخرج الحزب من السلطة الغير شرعية, أنا اقرأ دائما تعليقاتك و هي مميزة و لكن حينما يتعلق الأمر ببلخادم فأني أرى الموضوعية تسقط منك للأسف الشديد

  • ziane sarah

    macha ellah youjad araa adima fi el jazir