صلاحيات الولاة والمنتخبين ”تلهب” مجلس الحكومة
لم تتوصل الحكومة في اجتماعها أمس إلى المصادقة على مشروع قانون الولاية الذي طرح عليها لأول مرة للنقاش، بسبب تباين واختلاف آراء أعضاء الجهاز التنفيذي الذي أبدى غالبية الوزراء تخوفا من الصلاحيات التي تضمنها مشروع القانون للمنتخبين الولائيين وصلاحيات الولاة، الأمر الذي حتم على الوزير الأول أحمد أويحيي إرجاء مناقشة القانون الى اجتماع الحكومة المقبل.
- وأكدت مصادر حكومية أن مشروع قانون الولاية شكل أمس أحد محاور جدول أعمال المجلس، وبسبب إحتدام النقاش بخصوص مواد ومضامين مشروع القانون بين الوزراء، تقرر إرجاء استكمال النقاش إلى الأسبوع القادم، وذلك بسبب الإستفهامات الموسعة والتساؤلات التي طرحها الوزراء بخصوص الصلاحيات الممنوحة للإدارة والهوامش التي حددها مشروع القانون لتحرك المنتخبين على المستوى الولائي، الجدل الواسع الذي ساد أمس مجلس الحكومة أبان تخوفات لدى وزراء التحالف الرئاسي، خاصة وزراء جبهة التحرير الوطني يتقدمهم طبعا الأمين العام للأفلان عبد العزيز بلخادم، الذي يحاول بكل ما أتيح له من قوة انتزاع أكبر قسط من الصلاحيات للمنتخبين على حساب الإدارة.
- التصلب في وجهات الرأي الذي طبع جلسة مناقشة مشروع قانون الولاية، كان شبيها الى حد بعيد بالتصلب واختلاف وجهات النظر الذي صاحب مناقشة مشروع قانون البلدية الذي استهلك الكثير من الوقت لتمريره والمصادقة عليه من قبل المجلس الشعبي الوطني، بداية من المجالس الوزارية المشتركة وصولا الى عدد من مجالس الحكومة التي أدرج ضمن جداول أعمالها قبل أن ينتزع دمغة مجلس الوزراء ويأخذ طريقه الى المجلس الوطني الذي أدرج عليه تعديلات بالجملة.
- المحطة القادمة التي ستتناول فيها الحكومة مشروع قانون الولاية ،ستكون بمثابة محطة الفصل، خاصة وأن المشروع الجديد سيؤسس لمبدأ جديد للعمل على المستوى المحلي يكمن في إرساء نظام حكومات محلية مشكلة من الأميار والمديرين التنفيذيين، في خطوة لإقرار نظام لامركزي في محاولة لترشيد القرار على المستوى المحلي، خاصة وأن المشروع يحمل مواد تقضي باستحداث تجمعات لولايات متجاورة مهمتها لعب دور الوسيط ما بين الدولة والولاية، وكذا التكفل بمهمة تنسيق السياسات العمومية على مستوى هذه الولايات.
- وكما جاء في عدد سابق للشروق، فإن مشروع القانون الجديد خص الوالي بأرمادة من المواد التي تحدد مهامه وصلاحياته الى جانب تحديد مهام الولاية والفصل في كيفيات التدخل في حالات الانسداد داخل المجالس الولائية، ويعتبر النص التشريعي الجديد الوالي ممثل الدولة ومندوب الحكومة على مستوى الولاية والممثل المباشر لكل الوزارات، كما يعد مسؤولا عن حفظ النظام والأمن واحترام رموز الدولة على مستوى إقليم الولاية موازاة مع توليه مهمة تنسيق أعمال مصالح الأمن المتمركزة داخل إقليم الولاية مع إلزام مسؤولي المصالح الأمنية بإبلاغه فوريا بكل القضايا المتعلقة بالأمن العمومي والنظام العام، ويعتبر الوالي مسؤولا على إعداد تدابير الدفاع والحماية التي لا تكتسي طابعا عسكريا وتنفيذها.
- القبضة الحديدية التي يثيرها الحديث عن هوامش تحرك النواب وصلاحياتهم، مرده اعتقاد الأحزاب والمنتخبين أن الإدارة تسلبهم صلاحياتهم وتحد منها، فيما تبدي الإدارة دائما تخوفا من قدرة المنتخبين وافتقادهم للكفاءة التي تمكنهم من التسيير، خاصة وأن عمر إقامة المنتخب بالمجالس محدود بآجال زمنية، فيما تقع المسؤولية الأكبر قانونا على عاتق الإدارة التي تشغل الصفوف الأمامية في استقبال انشغالات ومطالب المواطنين واحتجاجاتهم.