صمت “الفاف” يؤجج وضع الكرة الجزائرية ويخلق “الجهوية الحقيقية”!
باتت الكرة الجزائرية تحتضر، بسبب بعض القرارات الكارثية المتخذة من طرف المسؤولين المباشرين على الهيئات الرياضية، والتي تستند أساسا إلى ما يطلبه “الشارع”، فضلا عن خدمة مصالح فرق على حساب أخرى، واللعب على وتر “الجهوية” الذي أصبح ينخر حقا جسد الكرة المحلية ويخلق العداوة بين أنصار الفرق المحلية، بعد أن كان مجرد كلام للاستهلاك، وهذا في ظل الصمت الرهيب للرئيس الجديد للاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف)، خير الدين زطشي، ما أدى إلى تأجج الوضع أكثر.
في سابقة خطيرة جدا وهي الأولى من نوعها، عقد رؤساء فرق شرق البلاد، بقيادة رئيس وفاق سطيف حسان حمّار، اجتماعا طارئا فيما بينهم، من دون إشراك بقية الفرق المحترفة الأخرى من الغرب والوسط والجنوب، سواء من الدرجة الأولى أو الثانية، ما أدى إلى خلق شرخ كبير ووتّر أكثر العلاقة بين بعض الفرق وأنصارها، وحرك أيضا أندية الغرب التي تستعد هي الأخرى لعقد اجتماع آخر، في صورة توحي بأن لهذا الاجتماع تبعيات وأبعاد خطيرة، تشجع أساسا على سياسة التفرقة و”الجهوية الحقيقية” بين الأندية المحترفة.
والغريب في أمر هذا الاجتماع أنه لم يعقد من أجل تباحث رؤساء الفرق حول مستقبل كرتنا المريضة، ومحاولة إنقاذها من المشاكل التي تتخبط فيها، على الأقل من خلال تقديم بعض الآراء القيمة والمفيدة لبناء مستقبل زاهر للرياضة في الجزائر، ولكن من أجل التعاطف مع بعض “الزملاء”، وانتقاد قرار اتخذه الاتحاد الكروي، ولجنة منافسة كأس الجمهورية، والمتمثل في برمجة لقاءي نصف النهائي يومي 19 و20 ماي الجاري بملعب عمر حمادي ببولوغين (مولودية الجزائر – وفاق سطيف) وبملعب 20 أوت (شباب بلوزداد – اتحاد بلعباس)، فضلا عن إعلان الولاء والمساندة لرئيس “الفاف” الحالي خير الدين زطشي، والمطالبة بالاستعانة بحكام أجانب في لقاءات نهاية البطولة أو الإشراف المباشر لزطشي على تعيين الحكام، والمطالبة أيضا بمؤسسات حكومية لتمويل أنديتهم، وهي مؤشرات تؤكد وجود “تكتلات” وهناك حرب مصالح وتموقع بين رؤساء الفرق، وكل واحد منهم يسعى لإثبات وجوده، بأي طريقة كانت ولو على حساب مصلحة الكرة الجزائرية.
كما كانت إدارة وفاق سطيف قبلها قد أعلنت في ندوة صحفية، عن انسحاب الفريق من البطولة والكأس، كما وظف الرئيس حمّار ورقة “الشارع” للضغط على المسؤولين، للتنديد بهذا القرار الذي وصفه بـ”التعسفي”، بالإضافة إلى مطالبته الرابطة المحترفة بضرورة إعادة برمجة مباراة الجولة الـ26 من الرابطة المحترفة الأولى بين شباب قسنطينة ومولودية الجزائر في 19 ماي، وهو نفس مطلب رئيس شبيبة القبائل محند الشريف حناشي، الذي رفض خوض لقاء سريع غليزان ضمن الجولة الـ27 قبل لعب لقاء شباب قسنطينة ومولودية الجزائر، الأمر الذي رضخت له في نهاية المطاف “الفاف” التي اختارت الحل الأسهل، وقررت إعادة برمجة لقاءي نصف النهائي يومي 20 و24 جوان القادم دون تغيير مكان إجرائهما، لتؤجج الوضع أكثر أمام تهديدات إدارة شباب بلوزداد بالانسحاب أيضا من الكأس وعدم اللعب يوم 20 جوان، وكذا أنصار مولودية الجزائر ومسؤوليها الذين صبوا جام غضبهم على زطشي وطالبوه بتحمل مسؤولياتهم أو الاستقالة من منصبه، فضلا عن تحسر “الشناوة” على أيام الرئيس السابق لـ”الفاف” محمد روراوة.
وأدت هذه التلاعبات في البرمجة من طرف “الفاف”، وعجزها عن اتخاذ قرار صارم وسيادي، بعيدا عن الضغوط، فضلا عن التصريحات النارية المتبادلة بين رؤساء الأندية، إلى خلق عداوة كبيرة بين أنصار بعض الفرق المحلية، خاصة بين أنصار الفريقين العريقين مولودية الجزائر ووفاق سطيف، حيث باتا بتبادلان كل أنواع السب والشتم عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” و”التويتر”، وهي بوادر توحي مسبقا أن مقابلة نصف النهائي ستجرى تحت تعزيزات أمنية مشددة، بملعب بولوغين.
صمت الوزير ولد علي يثير التساؤلات !
رغم أن وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي، عودنا في الآونة الأخيرة على الخروج بتصريحات آنية ومتابعة متواصلة لأدق التفاصيل لما يحدث في كرة القدم الجزائرية، منذ كأس إفريقيا 2017 حيث تحدث عن الرئيس السابق لـ”الفاف” محمد روراوة وعن الجمعية العامة الانتخابية، وقدم رأيه حتى في الرئيس الجديد خير الدين زطشي والمدرب الاسباني لوكاس ألكاراز والملعب الذي سيستضيف فيه المنتخب الوطني مبارياته في المقابلات الرسمية، إلا أنه ولحد كتابة هذه الأسطر لم يدلي الوزير ولد علي بأي تصريح يخص هذه القضية، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات، مع العلم أننا حاولنا الاتصال به الثلاثاء، ولكنه لم يرد على اتصالاتنا.