-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“صنم” عمر بن الخطاب!

“صنم” عمر بن الخطاب!

حكاية رجل الأعمال حداد، والكثير من رجالات المال والأعمال وحتى السياسة، في الجزائر مع السلطة، لا تختلف عن القصّة التي رواها عن نفسه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في زمن جاهليته الأولى، عندما كان ينحت من عجين التمر صنما، ويقيم له الموائد والقرابين، ويعبده لبعض الوقت، وعندما يشتد به الجوع، يُقنع نفسه ويقنع من حواليه، بأن التمر خُلق ليُأكل، فيلتهم الذي كان منذ لحظات “ربَّه”.

الحكومة، في حلقة جديدة من مسلسلها الطويل، تريد أن تُقنعنا، بأن السيد حداد إنما بنى “هالته” الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي مكّنته من الحصول على أكثر من مليار دولار، وعشرات الآلاف من الهكتارات، من عرق الناس وقطرات البترول التي رشفها على مدار سنوات، وهي تعلم بأنه لا أحد يعلم مثل الشعب ما قام به حداد وجماعته، سواء من منتدى رؤساء المؤسسات أم الاتحاد العام للعمال الجزائريين، والمواطن الذي يمرّ برا عبر الطريق السيّار، وليس جوا مثل رجال الحكومة، يعرف أن تأخر مشروع القرن، إنما حدث في المقطع الذي تكفلت به شركات حداد التي أنجزت طريقا انهار مع أولى زخات مطر، ويعلم بأن مشروع السكة الحديدية المكهربة بين تلمسان ووهران، الذي فاقت فاتورته مليار دولار، قد حوّله مجمّع حداد إلى كابوس مرعب، ويعلم بأن اتحاد العمال الجزائريين، لا اتحاد فيه ولا عمال ولا جزائريين، منذ أن ترأسه سيدي السعيد، الذي لا سيرة ذاتية له، مثل حداد، إلا أنهما يزعمان بأنهما قادا “التأييد والمساندة” لرئيس الجمهورية في الحملات الانتخابية ومختلف برامجه، ويعلم بأن الرجلين ظنا أنهما فاعلان بإمكانهما أن ينتقلا إلى صناعة الآخرين، بعد أن صُنّعا.

يجب الاعتراف أولا بأن حداد، وقبله الخليفة وغيرهما، ما كانوا ليُعرَفوا في عالم التجارة أو ما يسمى مجازا اقتصادا، لو لم يجدوا الطريق مفروشا بالورود أمامهم، وما كانوا ليبلغوا هذه الأرقام الكبيرة، التي تقدر بعشرات الآلاف من الهكتارات وملايير الدولارات، لو لم تكن مختلف الحكومات المتعاقبة “صمّاء وبكماء وعمياء” أمامهم، لأجل ذلك يجد المواطن نفسه الضحية الوحيد في هذا الصراع، الذي يتكرّر بشكل دائم بين شخص سُمّن لسنوات، والذين سمّنوه، ويجد نفسه المعني بهذه الشروح وهذه الأرقام التي تزيده همّا على همّ، لأنه لم ينل في حياته، لا بلح حداد ولا تمر السلطة، عدا مشاهدة هذه الأبراج التي تبنى في لمح البصر، ثم تتهاوى في لمح السمع.

نتمنى أن يكون حداد آخر تماثيل التمر، التي تُنحت لأجل “العبادة” بعض الوقت قبل أن تُؤكل، فقد قال عمر بن الخطاب: “من عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء الظن به”، وقال: “ما ندمتُ على سكوتي مرّة لكني ندمت على الكلام مرارا” وقال أيضا: “ترْك الخطيئة خير من معالجة التوبة”، وترك الفاروق خطيئة نحت تماثيل التمر، وبنى دولة امتدت من القاهرة إلى نيودلهي!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!