-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صورة “سيلفي” أمام رقم “105 مليار دولار”

صورة “سيلفي” أمام رقم “105 مليار دولار”

حكاية تهاوي احتياطي الصرف بالعملة الصعبة في الجزائر، يشبه عمر الإنسان، فقد تنامى بمعدلات جيدة، حتى بلغ في سنة 2013 أكثر من 194 مليار دولار، ليس بسبب العمل والإنتاج، كما حاولوا إيهام المواطنين والتباهي بذلك، وإنما بفضل أسعار النفط التي قارب المئتي دولار، طوال بداية الألفية الحالية، ليبدأ الآن في التهاوي، ولكن بشكل سريع جدا، بنفس منحى الشيخوخة، ليصل الآن إلى رقم 105 مليار دولار، وهو مرشّح لمزيد من التبخر في الأشهر القليلة القادمة، خاصة أن لا تباشير في الأفق، لعودة أسعار النفط إلى سالف عهدها.

والأرقام التي تفضلت بها الحكومة، وتحدثت فيها عن التهام أكثر من 600 مليار دولار، خلال السنوات الـ 12 الأخيرة، في مشاريع لم نجن منها دولارا واحدا، بين أكل وفسح وربح للسلم الاجتماعي، رغم أنها كانت جميعا بأسماء على غير مسمى، مثل مخططات دعم النمو والإنعاش الاقتصادي، من دون مخطط ولا دعم ولا نمو ولا اقتصاد ولا إنعاش؟

وإذا كانت مشكلتنا الاقتصادية مع الماضي الذي وضعنا فيه كل هذه الأموال في غير موضعها، ومع الحاضر الذي عجزنا فيه عن إيجاد الأكفاء لتصليح ما أفسده دهر من التبذير، فإن القراءة الاستشرافية للمستقبل بهذه الطريقة المتباينة والمتناقضة ما بين من يُجزم بأننا لن نذهب إلى مقصلة صندوق النقد الدولي وبين من يصرّ على التفاؤل في غير محلّه، هي التي تزيد من ألمنا وتجعل من الأمل آخر ما نفكر فيه. 

السيد أحمد أويحيى فضل أن يقدم الأرقام التي تم صرفها أو بعثرتها على مدار العقدين الأخيرين، على طريقة المدربين الذين يضعون الجماهير في الصورة السابقة والحالية، فكان أن قدّم ما يشبه الصدمة، التي قد تساعد الحكومة على تفادي الانتقاد المحتمل، ولكنها لن تساعد المواطنين الذين ينتظرون جرعة أمل، ولا نقول جرعة حياة.

فمن غير المعقول، أن تبلغ فاتورة الاستيراد 561 مليار دولار، منذ بداية الألفية الحالية، ولا نجد على أرض الواقع ثمار هذه الأموال، التي من المفروض أن بعضها كان بذورا للمستقبل، وليس فاكهة وبُنّا وسكّرا وبقوليات جاهزة للالتهام بالكامل. لقد مضت سنوات السنبلات الخضر وصُرفت الملايير بسرعة، من دون أن نُعلم الجزائريين، صيد السمكة، التي يتغذون منها، فكانت النتيجة أن افتقدنا مختلف العلوم والمعارف باستثناء الحساب، الذي أتقناه جيدا، وفي كل مرة ينزل علينا رقم جديد، حتى بلغنا رقم 105 مليار دولار، وهو متغير نحو النقصان وليس نحو الزيادة. ولهواة الصور أن يلتقطوا أمامه صورة سليفي، لأنه مرشح للتبخر الآن.. وربما قد تبخر فعلا!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • rabah

    عندما يؤتمن الذئب على الغنم فلا عجب أن يفقد الغنم

  • adam

    devider 105 miliard sur 40 milion on aura 30 milion cha qu'un cad 2.5 milion par année ce qui veut dire kol wahed andou kimat 1 anné w yerbeh

  • الجاهل

    ***السلام عليكم.ما بين السلفي و سلفني الفشل فالذين ثبت فشلهم في مبلغ 800 لا يرجى نجاحهم في ثمنه ولا نطالبهم بالرحيل لأنهم فاشلون و علميا الفشل محاولة للنجاح بشرط التطعيم بالكافآت لبعث الروح في قواعد الحرس القديم الذي يحسن قواعد اللعبة .إذا فنحن بحاجة لخبرة المجرب الكبير و حيوية و نشاط الشاب الصغير***السلام عليكم.

  • nacera

    كلامك صحيح , فحال الجزائر يشبه حال انسان يكون بصحة جيدة ولديه مال ويكون سعيدا بذلك وفجاة ينقلب عليه الزمن فيخسر ماله وتبدا صحته بالتدهور , هذا حال اقتصادنا لانه يعتمد على مداخيل البترول الذي يبقى سعره عرضة لتقلبات السوق العالمي وليس على الانتاج .

  • المتولي_بير جنب_

    ليس على الاعمى حرج.

  • مجبر على التعليق

    بركة السماء ستبقى تذر علينا خيراتها بإذن الله تعالى، و الوقت أمامنا و نحن أسيادا في ارضنا.