صُلب جزائري فاخر للسيارات والكهرومنزلي بداية من جويلية
الانتقال من تصدير الخام وتحويله إلى منتجات نصف مصنعة للخارج
جعل الجزائر قطبا مرجعيا للحديد والصلب بالمتوسط وإفريقيا
كشفت “توسيالي الجزائر” عن خطتها لتطوير صناعة الحديد والصلب في الجزائر خلال السنوات القادمة، والتي تقوم على 4 أسس، تتمثل في إطلاق منتجات الصلب الفاخرة ذات الجودة العالية، والانتقال من الاستخراج في غار جبيلات إلى التحويل، إضافة إلى منتجات نصف مصنعة ذات تنافسية تصديرية عالية، وانتهاء بتثمين المورد البشري كأول قيمة مضافة للشركة.
في هذا السياق، أفادت شركة “توسيالي الجزائر”، في بيان، تلقت “الشروق” نسخة منه، أن الشركة تعتزم الشروع في إنتاج أنواع من الصلب عالي القيمة المضافة ابتداء من شهري جويلية وأوت 2026، موجهة أساسا لتلبية احتياجات قطاعات صناعية واعدة على غرار الكهرومنزلية وصناعة السيارات والمركبات، وهي المجالات التي تعرف نموا متسارعا في السوقين الجزائرية والإفريقية، وتتطلب مواصفات تقنية دقيقة تشمل مقاومة التآكل وقابلية التشكيل وخفة البنية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن مجمع بطيوة سيكون قادرا على إنتاج هذه الأنواع محليا، بما يسمح بتقليص التبعية للواردات من الصلب المصنع والمنتجات ذات القيمة العالية، مؤكدا أن هذا التوجه يضع “توسيالي الجزائر” في صلب ديناميكية التصنيع الوطني من خلال الاستجابة المباشرة لاحتياجات أكثر القطاعات الإنتاجية حركية في البلاد.
وأوضح المصدر أن منجم غار جبيلات بولاية تندوف سيؤدي دورا محوريا في سلسلة القيمة المستقبلية للمجمع، بالنظر إلى ما يتوفر عليه من احتياطات ضخمة ونوعية خام عالية، ما يجعله رافعة إستراتيجية لتعزيز السيادة الصناعية، حيث تراهن الشركة على الانتقال من تصدير الخام في حالته الأولية إلى تحويله محليا إلى منتجات نصف مصنعة مثل القضبان والتل الفولاذية والصفائح، قبل توجيهها نحو الأسواق الخارجية.
وأضافت الشركة أن هذا التوجه من شأنه تحقيق قيمة مضافة أكبر بكثير مقارنة بالاستخراج فقط، فضلا عن خلق منظومة مناصب شغل مؤهلة في مناطق الجنوب الكبير، بما يساهم في تحقيق تنمية إقليمية متوازنة، مبرزة أن الجزائر تمتلك قاعدة منجمية استثنائية ضمن حوض تندوف، تضم من بين أهم احتياطات الحديد في إفريقيا، مع نسب تركيز تجعلها من بين الأكثر قابلية للاستغلال عالميا.
كما أشارت “توسيالي الجزائر” إلى سعيها لتسويق منتجاتها نصف المصنعة كعرض تصديري تنافسي ومتنوع، موجه لتلبية احتياجات عدة قطاعات صناعية على المستويين الإقليمي والدولي، من بينها البناء والأشغال العمومية والصناعات الميكانيكية الثقيلة والسكك الحديدية وصناعة التغليف المعدني، وذلك بالاعتماد على قدرة إنتاجية تستجيب للمعايير التقنية الدولية ومواصفات الزبائن الصناعيين.
وفي السياق ذاته، أوضح المصدر أن الهدف يتمثل في إحداث تحول نوعي في تموقع الجزائر اقتصاديا، بالانتقال من مصدّر للمواد الأولية إلى فاعل صناعي يصدّر منتجات محوّلة وقيمة تكنولوجية، معززا بذلك موقعها كقطب مرجعي في الصناعات الحديدية على مستوى حوض المتوسط وإفريقيا.
وأكدت الشركة أن هذا التحول الصناعي يستند بالدرجة الأولى إلى المورد البشري، باعتباره القيمة المضافة الأساسية، حيث استثمرت “توسيالي الجزائر” بشكل مكثف في التكوين والتأهيل وتطوير المهارات التقنية لعمالها، ما سمح ببناء خبرة وطنية رائدة في مجال الصناعات الحديدية.
وأبرزت أن مهندسين وتقنيين وعمالا جزائريين، تم تكوينهم على أحدث التكنولوجيات، على غرار الأفران الكهربائية وتقنيات الاختزال المباشر والدرفلة عالية الدقة، يشكلون اليوم عنصر التميز الحقيقي للمجمع، وهو ما يتيح إنتاج أنواع معقدة من الصلب تستجيب لمتطلبات الصناعات المتطورة.
وخلص المصدر إلى أن “توسيالي الجزائر” تراهن على رؤية طويلة المدى تجعل من الجزائر ليس فقط بلدا منتجا للصلب، بل مصدرا للمعرفة الصناعية والخبرة التقنية، حيث تمثل كفاءة الموارد البشرية الركيزة الأساسية والأكثر استدامة في خلق القيمة.