-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ضُعف الإقبال على إيداع الملفات رغم كثرة الضحايا

ضحايا حوادث مرور يجهلون طرق التعويض عن الخسائر وصندوق ضمان السيارات يشرح

مريم زكري
  • 396
  • 0
ضحايا حوادث مرور يجهلون طرق التعويض عن الخسائر وصندوق ضمان السيارات يشرح
ح.م
تعبيرية

عادت إشكالية تعويض ضحايا حوادث المرور إلى الواجهة، في ظل تزايد الخسائر البشرية والمادية التي تخلفها الطرقات سنويا، وما يرافقها من صعوبات في ضمان حقوق المتضررين، خاصة في الحالات التي يكون فيها المتسبب مجهولا أو خارج مظلة التأمين.

فتتجه الجهود إلى تفعيل الآليات القانونية والاجتماعية لتعويض الضحايا وسدّ الثغرات التي تعترض مسار حصولهم على حقوقهم، وسط دعوات إلى تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين وتعزيز وعي المواطنين بهذه الآليات.

بلال بورغود: 5000 حالة سنويا… بينما نسبة الملفات المودعة لا تتجاوز 10 بالمائة

وأجمع متدخلون، خلال يوم دراسي احتضنه مجلس قضاء الجزائر، على أنّ صندوق ضمان السيارات يشكل إحدى الركائز الأساسية لحماية ضحايا حوادث المرور، غير أن فعاليته تبقى رهينة معالجة جملة من التحديات، في مقدمتها ضعف إقبال الضحايا على إيداع ملفات التعويض، وتعقيد بعض الإجراءات، إلى جانب الحاجة إلى توحيد الاجتهاد القضائي وتعزيز التنسيق بين الجهات القضائية والإدارية، بما يضمن إنصاف المتضررين وتحقيق العدالة المنشودة.

ضرورة تفعيل آليات حماية ضحايا حوادث المرور
من جهته، أكد رئيس مجلس قضاء الجزائر، محمد بودربالة، بمناسبة انطلاق أشغال الملتقى العلمي الموسوم “صندوق ضمان السيارات المهام والصلاحيات”، الذي نظمه مجلس قضاء الجزائر بالشراكة مع صندوق ضمان السيارات في إطار برنامج التكوين المحلي المستمر بالتعاون مع الهيئات والإدارات العمومية، أن حوادث المرور وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية باتت من أبرز انشغالات المجتمع، ما دفع إلى اعتماد آليات قانونية لحماية الضحايا، أبرزها صندوق ضمان السيارات.
وأوضح، خلال إشرافه على افتتاح ملتقى حول مهام وصلاحيّات الصندوق، أن هذا الأخير يشكل صمام أمان خاصة في الحالات التي يتعذر فيها تحديد المسؤول أو يكون غير مؤمن، رغم ما يطرحه تطبيقه من إشكالات تتعلق بشروط التدخل والإجراءات والتنسيق بين الجهات المعنية.
وأكد المتحدث ضرورة إيجاد حلول عملية لهذه التحديات، مع تعزيز توحيد الاجتهاد القضائي والتخصص، مشيرا دور القضاء في المساهمة للخروج بتوصيات تخدم حقوق الضحايا.
وبدوره دعا النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، محمد الكمال بن بوضياف، إلى مواكبة التحولات القانونية والاجتماعية، مؤكدا أن موضوع صندوق ضمان السيارات، من حيث مهامه وصلاحياته، يكتسي أهمية بالغة، نظرا لارتباطه المباشر بحماية حقوق ضحايا حوادث المرور.
وأشار إلى أن تزايد حوادث المرور وما ينجم عنها من أضرار بشرية ومادية جعل من الضروري استحداث آليات قانونية فعالة، من بينها صندوق ضمان السيارات، الذي يشكل صمام أمان قانونيا واجتماعيا، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها تحديد المسؤول أو يكون غير مؤمن.
كما أوضح، أن التطبيق العملي لهذه الآلية يطرح عدة إشكالات، سواء في ما يتعلق بشروط تدخل الصندوق، أو بالإجراءات الواجب اتباعها، أو بالتنسيق بين مختلف الجهات القضائية والإدارية، وهو ما يستدعي تكثيف الجهود لإيجاد حلول قانونية وعملية ناجعة.
وأكد النائب العام أن القضاء مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مواكبة هذه التحديات، من خلال توحيد الاجتهاد القضائي، وتعزيز التخصص، والانفتاح على الخبرات الأكاديمية والمهنية.
وبالمقابل، كشف المدير العام لصندوق ضمان السيارات، بورغود بلال، أن الصندوق يعد مؤسسة عمومية أنشئت بموجب المرسوم التنفيذي 04-03، وتتمثل مهمته الأساسية في تعويض ضحايا حوادث المرور الجسمانية التي تتسبب فيها مركبات ذات محرك، خاصة في الحالات التي يكون فيها المسؤول مجهولا أو غير مؤمن أو مسقطا عنه الضمان، أو غير قادر على الوفاء بالتزاماته تجاه الضحايا أو ذوي حقوقهم.
وأوضح المتحدث في تصريح لـ “الشروق”، أن من بين شروط تدخل هذا الأخير ” أن يكون الحادث مروريا ومتسببا فيه بمركبة ذات محرك، مع استثناء القطار والترامواي، لكوْنهما يخضعان لنظام خاصّ، إضافة إلى كون المسؤول عن الحادث مجهولا أو غير مؤمن أو فاقدا للضمان، إلى جانب ثبوت عجزه عن تعويض الضحايا”.

تفاصيل الملفّ متاحة عبر الموقع الإلكتروني للصندوق
وأكّد أن الضحية أو ذوي حقوقه، في حال توفر هذه الشروط، يمكنهم إيداع طلب تعويض لدى الصندوق مرفقا بملف كامل، مشيرا إلى أن تفاصيل هذا الملف متاحة عبر الموقع الإلكتروني للصندوق.
وفي حديثه عن التحديات، أكد بورغود وجود عدد كبير من ضحايا حوادث المرور التي تدخل ضمن اختصاص الصّندوق، غير أن عدد الملفات المودعة يبقى ضعيفا جدا، مُرجعا ذلك إلى نقص الوعي بوجود هذه الآلية، سواء لدى الضحايا أم حتى بعض الجهات المعنية.
وأضاف المتحدث لـ ” الشروق”، أن الصندوق يسجل سنويا أزيد من 5000 ضحية معنية بتدخله، في حين لا تتجاوز نسبة الملفات المودعة 10 بالمائة، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين عدد المستفيدين المحتملين وعدد المتقدمين فعليا بطلبات التعويض.
وبخصوص التعويضات، أوضح المدير العام أنها قد تكون كاملة في حال عدم استفادة الضحية من أي تعويض مسبق، أو جزئية في حال حصوله على تعويض من جهات أخرى، كهيئات الضمان الاجتماعي أو من المسؤول عن الحادث، حيث يتدخل الصندوق لتكملة المبلغ وفقا لما ينص عليه الأمر 88-31 المعدل والمتمم للأمر 74-15 المتعلق بالتأمين على السيارات.
كما أشار إلى أن الصّندوق، وبعد تعويض الضحايا، يحتفظ بحقه في الرجوع على المتسبب في الحادث لاسترجاع المبالغ المدفوعة، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، داعيا ضحايا حوادث المرور الذين تتوفر فيهم شروط الاستفادة إلى التقرب من مصالح الصندوق وإيداع ملفاتهم، مؤكدا أن الهدف يبقى ضمان حقوق الضحايا وتحقيق مبدأ العدالة بينهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!